من خلف الأسوار… “سنابل” تهب حياتها لـ”باسل”

 

صور يجمعها الفوتوشوب: سنابل راعي وباسل الأسمر

 

غزة/ هدى الدلو

في زيارة خاطفة لشقيقها الأسير شاهر، لم تتوقع يومًا أن يولد من المكان الذي تنطق جنباته بالكآبة والوجع، حياة جديدة. في الثاني عشر من شهر آذار/ مارس الماضي، نشرت سنابل الراعي على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” صورة تجمعها بالأسير باسل الأسمر، معلنة ارتباطهما. لم تكن الصورة التي جمعتهما سوى تركيب لصورتين شخصيتين لـ”باسل” و”سنابل” جمعتهما العروس عبر برنامج معالجة الصور “فوتوشوب” محاولة تخطي الزجاج الفاصل الذي يحول دون لقائها بالعريس الذي يقضي حكمًا بالسجن المؤبد. تتحدث سنابل من مدينة قلقيلية لصحيفة “فلسطين” أن أجواء الاعتقالات والزيارات والأسر ليس بالجديدة عليها أو الغريبة على عائلتها التي عانت الأمرين بسبب الاحتلال الإسرائيلي واقتحاماته الدائمة للمنزل من أجل اعتقال أشقائها الأربعة، “فلم يبقَ سجن من سجون الاحتلال لم تطأه أقدام أمي”.

مكالمة جماعية في إحدى الزيارات لشقيقها شاهر سمعت عن “باسل” وهو غني عن التعريف فقد ذاع صيته بفعل العمليات البطولية التي خاضها ضد المحتل، كما تقول، مضيفة: “ساقنا القدر لتبادل الحديث معًا ليجد كل منا في الآخر نقطة التقاء وما يحلم به، ليأخذ باسل قرارًا بالارتباط بها”. بمكالمة جماعية طلبها من شقيقها الأسير شاهر، كانت حينها المشاعر لا توصف ولا تنسى على حد تعبير سنابل، أبدت موافقتها، ليخوض الطرفان إجراءات التحضيرات الرسمية لعقد القران. تقول: “تمت خطبتنا بوكالة من باسل لأخيه لإتمام وثيقة الزواج الرسمية، وانتظرنا عدة أشهر إلى حين ذهاب الصليب الأحمر لزيارة باسل وإحضار الوكالة المطلوبة منه”.

حاول الصليب الأحمر توصيل التوكيل في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر العام الماضي إلا أن محاولتهم لم تنجح، وواصلوا المهمة حتى نجحوا في ذلك قبل عدة أشهر. تعود أصول باسل إلى بلدة بيت ريما شمال غرب رام الله، وهو شاب طموح حلم يومًا بالسفر لدراسة هندسة الإلكترونيات لكن الأقدار شاءت غير ذلك، “ساومه الاحتلال حين نوى السفر بين منع السفر أو التخابر لمصلحته، فاختار الأولى والتحق بجامعة بولتكنيك الخليل”. شارك في الانتفاضة الأولى وانخرط في صفوف الجبهة الشعبية في عام ١٩٩٤، وكانت له عمليات نوعية.

وبعد اغتيال الأمين العام للجبهة أبو علي مصطفى اختير وباقي أفراد مجموعته لتنفيذ عملية الرد باغتيال وزير السياحة رحبعام زئيفي في 17 أكتوبر 2001. وبعد مطاردة اختطفت أجهزة أمن السلطة المجموعة وحوكموا عسكريًا بالسجن 18 عامًا وأودعوا سجن أريحا تحت رقابة أمريكية وبريطانية. وفي مارس 2006 اقتحم جيش الاحتلال السجن وهدمه واعتقال مقاتلي الشعبية الذي حكموا بالسجن المؤبد و20 عامًا.

تقول الممرضة سنابل (33 عاما): “أنا من عائلة عاشت تجربة الأسر والأسير، وبغض النظر عن حكمه فهو إنسان وبالنسبة لي أرى بأن من ضحى كل هذه التضحيات من حقه أن يكون له حياة وبيت وأولاد، ومن حقه أن يعيش لا أن تتوقف حياته يوم أن دخل الزنزانة”.

تتابع حديثها: “من هنا يجب أن تبدأ حياته، ونكون نحن جزء منها ونكملها، كما أني من الأشخاص المهتمين كثيرًا بقضية الأسرى، فكيف عندما يكون الموضوع باسل الاستثنائي؟ فأنا قد وهبته عمري وقلبي وحياتي أولًا إيمانًا بقضيتنا العادلة بالدفاع عن أرضنا، ثانيًا يقيني بأن باسل سيخرج من عتمة السجن إلى نور الحياة وسينعم بالحرية، ونرى كلانا ذلك قريبًا”.

أما عن كيفية اللقاء الأول بعد خطبتهما، فتصفه “سنابل” بأنه “عناق مؤجل”، إذ رفض الاحتلال الزيارة الخاصة التي تقدم بطلبها باسل ولم يسمح لها حتى بالسلام عليه ولو لدقيقة فكانت الزيارة من وراء زجاج عازل “بارد” يطفئ المشاعر، والتواصل من خلال سماعات إلكترونية. لم تصنت “سنابل” لتعليقات من حولها عن ارتباطها بأسير محكوم بالمؤبد، “سمعت السلبي والإيجابي، ولكن لم أركز سوى على صوت قلبي وقلب باسل، لإيماني القوي بأنه سيخرج عاجلًا أم آجلًا”.

وترى سنابل أنه ليس شرطًا لنجاح العلاقات أن تعتمد على اللقاءات الوجاهية، فأحيانًا الاتصال الروحي يكون أقوى رغم المسافات التي تفصل بينهما، لكنها تستشعر أن باسل يرافقها في كل خطواتها ويرفع من معنوياتها، يشاركها في تفاصيل حياتها.

فلسطين أون لاين

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد الأخبار