عكا: من على شرفتي عند المغيب

بقلم: عمر ملحم
 
 
قد كان ذلكَ عصرَ يومٍ وادعٍ
     والشمسُ في الافقِ البعيدِ تفارقُ
وقدِ اتخذتُ علئ الاريكةِ مجلسًا
       في شرفةٍ منها ارى واحدقُ
فاجوبُ في نظري يمينًا تارةً
      في لهفةٍ والى اليسارِ أسابقُ
ماذا اقولُ وكيف أنْصِفُ ما ارى
     يعيا اللسانُ بلاغةً والمنطقُ
فترى المآذنَ في العُلاءِ تشامختْ
       وكأنّها نجمُ السماءِ بَوارِقُ
وقفتْ بوجهِ النائباتِ بهامةٍ
       مرفوعةٍ فيها الإباءُ بيارقُ
وتقصُّ من صحفِ الزمانِ ملاحمَ
       فيها منَ الامجادِ عطرٌ ورَوٓنَقُ
والى الجوارِ علا صليبُ كنيسة
       وكأنه قلبُ الزمانِ الخافقُ
  يرنو الى ثغرِ الهلالِ صبابةً
    وَيَبِثُّهُ المَ الجوى ويعاشق
امّا البيوتُ فقد جثَوْنَ عرائسَ 
     والحُسْنُ في باحاتِها  يترقرقُ
تبدو لعينِ الناظرينَ كَلوْحَةٍ
       فيها المحاسنُ منهلٌ يتدفَّقُ
وترى الأزقّةَ بينها كجداولَ
      تعلو الضفافَ أزاهِرٌ وشقائقُ
وتجولُ في الأحياءِ بينَ منازلَ
    في مشيها ميسٌ وفيه تناسُقُ
ويحيطُها نخلٌ علا من حولِها
      يرنو النجومَ توددًا ويعانقُ
وتراها في نًُظُمٍ كَسِمطٍ بارقٍ
    في جيدِ حسْناءَ يموجُ ويَنْطِقُ
ويحيطُها سورٌ سرى في تيههِ
     كانَ الأمانُ لأهلها وخنادقُ
 وتراهُ يجثو في الزمان كأنهُ
     يروي كتابًا فيه مجدٌ نازق
ويَلفُّ أحياءَ المدينةِ في جوًى
    كالصَّبِّ يشكو مُقْلَةً ويعابقُ 
وإلى اليمينِ مُغَرِّبًا تجدُ الحلى 
      بحرًا وفيهِ منَ الخيالِ زوارق
يبدو إليكَ وقد سنا في ثغرهِ
       وجهَ السماء وفي الصفاءِ تطابُقُ
وتراهُ بعد العصرِ في لغةِ الهوى
   يرنو إلى شمسِ السماءِ ويخفقُ
فتخضَّبَتْ خجلًا وسالَ أديمُها 
    وقدْ ضمّها وجدًا فمالتْ تُغارِقُ
لمّا رأيتُ اليومَ آخِرَ عمرِه
     والشيبُ يغزو ذؤابَهُ ويمارقُ
بكتْ اعيُني وجْدا عليه لأنها
    عَلِمَتْ بأنه لا محالَ مفارقُ
 
 
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض كل التعليقات
جديد الأخبار