“سياسات التخطيط والحكومة الجديدة” طاولة مستديرة بمبادرة المركز العربي للتخطيط البديل

 

إلغاء قانون الكهرباء، تكثيف تهويد وتعميق الاستيطان في النقب والجليل، توسيع صلاحيات لجان القبول، العودة لمناطق الافضليات القومية واستقصاء البلدات العربية، زيادة التمثيل في لجان التنظيم اللوائية للأحزاب المتطرّفة والمزيد!

عقد المركز العربي للتخطيط البديل يوم الجمعة 20/1/2023 في مكاتبه بالناصرة طاولةً مستديرةً بعنوان: “سياسات التخطيط والحكومة الجديدة”. وذلك بحضور واسع من ممثّلين عن المجتمع العربي من ضمنهم النائب ايمن عودة، مندوبين عن اللجان الشعبية، ومؤسسات المجتمع المدني. وقد تمّ استعراض تحليلٍ قام به المركز العربي للاتفاقيات الائتلافية بين أحزاب الحكومة الجديدة، والتي تُستدلّ منها سياسات الحكومة الجديدة، بالتركيز على سياسات التخطيط، الأرض والمسكن وتأثيراتها على المجتمع العربي.

وأظهر التحليل أن أبرز ما ببنود الاتفاقيات الائتلافية هو كونها تدور بالأساس حول تعميق تهويد النقب والجليل او “تطويرها” كما جاء في نص الاتفاقيات، وكلّه في سياق التشديد على يهودية الدولة وسياساتها الصهيونية. ويُترجم هذا الأمر الى واقع من خلال خطوات عمليّة مختلفة تشمل:

1. زيادة الإعفاءات من المناقصات في تسويق الأراضي والشقق لجنود الاحتياط والمهاجرين الجدد في مناطق النقب والجليل. بالإضافة لمنح مساعدات وامتيازات لخادمي الجيش المقيمين في النقب والجليل. وهنا يجدر الذكر ان البنود لم تتطرّق لمنح الامتيازات لخادمي الخدمة المدنيّة، بل فقط الخدمة العسكرية.

2. تعزيز الاستيطان اليهودي في منطقة سهل عراد لتغيير التوازن الديموغرافي؛ وتسريع تخطيط مدينة كسيف “على أساس قانون القومية” كما ورد في الاتفاقيات. بالإضافة لتعجيل بناء 14 بلدة في النقب، وذلك من خلال بناء مناطق سكن مؤقتة فيه بالمرحلة الاولى.

3. اتخاذ قرار حكومي يشرعن الاستيطان بالنقب والجليل، وتفعيل “اللجنة الوزارية للاستيطان” لتكثيفه من خلال إقامة مستوطنات جديدة مثل مستوطنة “أربيل” التي أقيمت على اراضٍ تابعة لقرية عيلبون. وايضًا ومن خلال تمويل ضمّ 2,000 عائلة جديد لتعزيز مستوطنات الحدود الشمالية.

4. تعيينات من قبل الوزير التابع لحزب بن جفير لممثلين في دائرة أراضي إسرائيل، في لجان التخطيط القطرية واللجان اللوائية في النقب والجليل. الامر الذي سيسمح لهذه الاحزاب بإدخال اجندتها على طاولات نقاش دوائر التخطيط.

 

بالإضافة للبنود المتعلّقة بتهويد النقب والجليل، هنالك بنود تهدف للتضييق على المواطنين العرب بشكلٍ واضح، ومنها: إلغاء ما يسمّى بقانون الكهرباء الذي يُمكن (نظريًّا) من خلاله المصادقة على ربط بالكهرباء لمبانٍ غير مرخّصة، ولكن مشمولة ضمن خارطة تفصيلية في مراحل المصادقة. وعدم ربط المباني بالكهرباء بسبب إجراءات التخطيط هي مشكلة يعاني منها عشرات الالاف من المواطنين العرب وكان يمكن لهذا القانون (نظريًّا) ان يساعد جزءًا منهم.

 

بند اخر سيكون له تأثير على البلدات العربية هو الذي ينصّ على تغيير منطقة عمل وزارة تطوير النقب والجليل بحيث تستثني بلدات “الأطراف الاجتماعية” (“הפריפריה החברתית”)؛ وبهذا تُستثنى الكثير من البلدات العربية في المثلث من قائمة البلدات التي تتلقى دعمًا من الوزارة المذكورة.

كما وكشفت الاتفاقيات عن النّيّة للعودة للنهج القديم الذي يستقصي البلدات العربية من مناطق “الافضليات القومية”. وهي الية استُعملت لسنوات طويلة لتمنح السلطات المحلية اليهودية هبات ومساعدات عن دون السلطات المحلية العربية. وبحسب الاتفاق مع حزب بن جفير، سيتم تحديث خارطة مناطق الأفضلية “وفقًا للخطوط العريضة للحكومة وسياساتها” ليشمل فقط السلطات غير المدرجة في قرار 550 الحكومي؛ أي بشكل يضمن الإعلان عن البلدات اليهودية في الجليل كمناطق استيطان مفضّلة في جميع الوزارات، ويستثني البلدات العربية.

 

كما وشملت الاتفاقيات تعهدا بتعديل القرار الحكومي 550 “وفقا لسياسة الحكومة الحالية”، مع التشديد على تحويل الموارد “لاحتياجات الامن الخاص وللحفاظ على القانون والنظام في المجتمع العربي”. يذكر ان التعديل المذكور ينصّ على تقليصات من الميزانيات المخصصة ضمن الخطة الحكومية 550 مثل الغاء تخصيص 30% من ميزانية وزارة تطوير النقب والجليل لصالح البلدات العربية بالإضافة ل7% لصالح البلدات البدوية في النقب.

 

كما وتمّ التّطرّق للبند الذي يسعى لتوسيع صلاحيات لجان القبول. وهذه اللجان عبارة عن منظومة يُمنع من خلالها المواطنون العرب من شراء الوحدات السكنية في بلدات معيّنة. بحيث يُفرض على الراغبين بشراء وحدة سكنية عبور لجنة قبول لها الصلاحية الكاملة الموافقة او عدمها للمتقدّمين على طلب الشراء وذلك بناءً على معايير غامضة وفضفاضة مثل “الملائمة الاجتماعية”. وقد سعى وزير المالية سموطرتش منذ سنوات بتطوير القانون الذي يتيح المزيد من الصلاحيات لهذه المنظومة، وبدأ بمشروع قانون في نيسان الاخير. فالاتفاق الائتلافي ينصّ على توسيع النطاق الجغرافي للبلدات ليشمل مناطق أكثر مما يسمح به القانون اليوم. بالإضافة لشمل بلدات فيها حتى 1000 عائلة، في حين كان يسمح القانون باتباع نظام لجان القبول في بلدات فيها حتى 400 عائلة فقط.

 

بعد عرض الاتفاقيات الائتلافية ومناقشة بنودها، أكّد الحضور على أهمية استمراريّة ودوريّة لقاءات من هذا النوع. وتمّ الاتفاق على تشكيل لجنة مصغّرة، دائمة مهنيّة، حقوقيّة، سياسيّة، ووضع برنامج عمل منهجي يشمل الحصول على معلومات ونشرها ومتابعة قرارات الحكومة ولجان الكنيست بما يخصّ سياسات التخطيط المسكن وتطبيقها. وذلك للتيقّظ التّام، التحذير والتحرّك السريع عند الحاجة.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد الأخبار