مسجد الجزار في عكا القديمه تحفة فنيه نادرة

* ملاحظة: تم كتابة هذا المقال قبل عدة سنوات، ونعيد نشره لاهميته التراثية والتاريخية…

#عكانت

عكا: يعتبر مسجد الجزار من أهم المساجد في شمال فلسطين المحتلة، بسبب حجمه والفن المعماري الإسلامي الذي يمتاز به, ويعد تحفة سياحية نادرة، يؤمّه السائحون ليتمتعوا بجمال وعظمة هذا البناء .

الباحث الفلسطيني د. بطرس دلة قال إن:» الفن المعماري في مسجد الجزار, يشهد على عظمة المهندسين الذين صمموا هذا البناء بحيث أصبح المسجد تحفة أثرية وفنيّة نادرة الوجود في فترة عزّ فيها الاهتمام بالفن. وأضاف إن:» أحمد باشا الجـزار وهو مسلم من البوسنة، وصل إلى عكا، فاتخذها عاصمة له، وحصّن المدينة بالأسوار, وبنى فيها أكبر مركز تجاري هو مركز الجزار في وقف الجزار بمركز المدينة.

وفي هذا المركز ومن أجل تشجيع التجارة وتأمين الدخل لدولته شرع بإقامة المسجد الكبير المعروف باسمه مسجد الجزار, وذلك كي يخلّد اسمه ليس كحاكم في فلسطين, بل كمصلح يهتم بالحياة الروحية الإسلامية إلى جانب إدارته الحازمة. فإلى جانب المسجد بنى المدرسة الأحمدية على اسمه وسبيل الطاسات, والملجأ والشاذروان والميضأة والمزولة والبركة التي جلب إليها الماء من نبع الكابري في قناة الميـاه المشهـورة, حيث كانت توفر البركة الماء للمدينة في حالة الحصار، وظلت تنقل المياه من الكابري إلى عكا حتى عام 1948, عندما تعطلت في أثناء حرب 1948, واستبدلت بالأنابيب المعدنية, فبقيت القناة أثرًا تاريخيًا شاهدًا على عظمة الجزار واهتماماته المختلفة في التوسع العمراني, إلى جانب التوسع العسكري.

وكذلك كان قبل وفاته قد أمر بدفنه بجانب المسجد. وأشار دلة إلى أن اختيار المكان لم يكن مصادفة, بل قام على آثار مسجد قديم كان المسلمون قد بنوه عند الفتح العربي للمدينة.

وأشار إلى أن أهمية جامع الجزار تعود إلى موقعه ومكانته في نفوس المسلمين من جهة, وإلى مساحته الهائلة وارتفاع قبته, حيث لم يعرف المعماريون آنذاك الأسمنت المسلّح بالحديد, ولذلك كان من الصعب إقامة أبنية واسعة لتعذر بناء السقوف الواسعة. وقال إن:» المهندسين احتالوا على ذلك ببناء الأقواس وحجر الغلق الذي يقفل القوس من الأعلى, بحيث إننا لو وضعنا الأثقال من فوقها فإنها ستصمد أكثر ضد عوامل الزمن».

ويرتكز الجامع إلى أربع زوايا, بما فيها الأروقة الجانبية, ويتخلل كل واجهة سبع نوافذ, وفوق النوافذ شريط كتابي بارز الحروف من الرخام الأبيض, وقد طلي ما بين الحروف والكلمات باللون الأزرق, فأكسبها ذلك روعة وجمالاً خاصّين.

في الرواق الشمالي سبعة أعمدة, طول كل منها 252سم, أما محيطه فهو 75 سم, والبعد بين أي عمودين هو 21 سم. أما الرواق الشرقي فأرضيته مرتفعة حوالي 15 سم, وطوله 11,75, أما عرضه فمتران, وفيه سبع نوافذ مزخرفة, وهي مكسوّة بالرخام متعدد الألوان, وفيه خمسة أعمدة فقط, والرواق الغربي شبيه بالشرقي، وفي الواجهة الجنوبية المحراب. تقوم فوق الأروقة الثلاثة: الشمالي والشرقي والغربي, سِدّة, يتوصل إليها من خلال بابين, أحدهما هو المدخل إلى المئذنة, والآخر في الركن الشمالي – الشرقي من الجامع. ويبلغ طول كل سدّة بطول الرواق, وأمام كل منها درابزين يرتكز على أعمدة صغيرة من الرخام أيضًا, بحيث يضفي على منظرها من قاعة المسجد رونقًا وجمالاً خاصّين. وتحوي السدّة الغربية مكانًا محتجزًا من قسمها الجنوبي يحيط به درابزين من الحديد, وبداخله صندوق معدني بداخله زجاجة, يقال إن فيها عدة شعرات من ذقن الرسول كان السلطان العثماني عبد الحميد الثاني قد أهداها إلى الشيخ «أسعد الشقيري» عضو مجلس المبعوثان العثماني.

ويقوم المشرفون على المسجد بعرض هذه الشعرات على المصلين مرة كل عام في ليلة القدر (27) من كل رمضان, يراها المصلون ويتباركون بها. والسدّة تستعمل كمصلّى للنساء, حيث تمارس المرأة أداء الصلاة بمعزل عن أنظار الرجال.

القبّة وتعتبر القبة أعظم ما في هذا المسجد الضخم، وهي كروية الشكل, وتكسوها ألواح من الرصاص من الخارج لمنع تسرّب الرطوبة, وقد بنيت بحيث ينتقل البناء من الشكل المربع حيث أربعة أركان الجامع إلى الشكل الدائري. تدعم القبة من الأسفل عدة أقواس, ويحيط بقاعدتها حول دائرة الأساس للقبة أو سقف المسجد درابزين من حديد مزخرف, وفيها ست عشرة نافذة مستطيلة الشكل من أجل الإنارة, ويبلغ عدد الأقواس الداعمة من الخارج ثماني أقواس أو سندات.

ونتيجة لحرب 1948 اخترقت بعض الرصاصات ألواح الرصاص التي تكسو القبة, فاضطر القائمون على المسجد إلى طلي السطح الخارجي للقبّة بالطين والاسمنت – قصارة – وطليت باللون الأخضر الغامق, إلا أنه أعيد تلبيسها بألواح الرصاص من جديد, وذلك في عام 1994, ولا تزال كذلك حتى اليوم.

وتقع المئذنة في الركن الشمالي – الغربي من الجامع, وفيها درج لولبيّ قوامه اثنتان وسبعون درجة, وفيها بعض النوافذ الصغيرة من أجل الإنارة والتهوية. أما رأس المئذنة فعليه عمود مدبّب من المعدن متصل بسلك موصل جيد للكهرباء, ينتهي في أسفل بركة المياه تحت مصطبة المسجد, وهي مانعة للصواعق, لأنها كانت أعلى بناية في عكا, وهي لذلك معرّضة للصواعق وخطر الانهيار، حيث يقال إن المئذنة الأصلية كانت قد بنيت مباشرة مع بناء الجامع, إلا أنها أصيبت بصاعقة عام 1821, فانهار قسم منها.

من جانبه قال رئيس الحركة الإسلامية في مدينة عكا الشيخ محمد ماضي إن مسجد الجزار، هو عنوان ورمز يدل على التاريخ الأصيل لمدينة عكا، وعلى امتدادها التاريخي، للأمة العربية والإسلامية، وأن هذه المدينة مدينة عربية إسلامية. وأضاف الشيخ ماضي لـ» فلسطين» أن مسجد الجزار كان له دور رئيس في بناء الإنسان العربي الفلسطيني، وما زال يحافظ على هوية المدينة وسكانها، في ظل حملات التهويد الضخمة التي تتعرض لها المدينة، بشتى الطرق والوسائل، وخاصة محاولات شراء بيوت عكا، خاصة في البلدة التاريخية القديمة، التي تمثل التاريخ العربي والإسلامي، وانتماء المدينة للعالم الإسلامي، من قبل جمعيات يهودية استيطانية في الداخل وفي أوروبا.

وأشار إلى أن محاولات السيطرة على المسجد، ليس من الناحية الإدارية، بل من ناحية عدم اعتبار المسجد، معلما دينيا، بل معلما تاريخيا وسياحيا فقط. وأكد الشيخ ماضي، أن محاولات السيطرة على المسجد، بدأت منذ اللحظة التي احتلت فيها المدينة، حيث أغلقت سلطات الاحتلال، المدرسة الداخلية في المسجد، والتي كانت تعمل على تخريج العلماء والوعاظ، وأجبرت العلماء والوعاظ على مغادرة المدينة.

وأوضح أن سلطات الاحتلال وضعت المسجد والأوقاف التابعة له في عهدة لجنة لأمناء الوقف بعد الاحتلال، شكلتها من شخصيات مقربة منها، مبينا أن هذه اللجان قامت بتأجير الأوقاف إلى شركات يهودية بمبالغ زهيدة، ولسنوات طويلة، تزيد عن المائة سنة. وبحسب القانون الإسرائيلي، فإنه «يحق» لهذه الشركات السيطرة على الوقف، وتأجيرها بمبالغ مالية ضخمة، مقابل مبالغ زهيدة، تعطى للجنة أمناء الوقف، وهذه كانت إحدى وسائل الاحتلال، للسيطرة على الأوقاف الإسلامية.

تشويه تاريخي

وأشار الشيخ ماضي إلى أن سلطات الاحتلال تخطط لجعل المسجد مكانا سياحيا فقط، فيما توزع دليلا سياحيا على المجموعات السياحية، يزعم أن المسجد بني على أنقاض كنيس يهودي، وأن العرب في المدينة غزاة ومحتلون، احتلوا هذا المكان. مسجد الجزار كان له دور رئيس في بناء الإنسان العربي الفلسطيني، وما زال يحافظ على هوية المدينة وسكانها، في ظل حملات التهويد الضخمة التي تتعرض لها المدينة. وأوضح أن هناك عملية ترحيل لعرب عكا «بطريقة قانونية ومنظمة»، من خلال شراء المنازل من قبل جمعيات يهودية، ومستثمرين يهود من داخل فلسطين المحتلة عام 48، وفي أوروبا، من قبل جمعيات أوروبية تابعة للمستوطنين اليهود، معربا عن أسفه لقيام البعض ببيع منازلهم، بسبب الوضع الاقتصادي المرير الذي يعيشه سكان عكا العرب. ونوه إلى أن سلطات الاحتلال سيطرت على غالبية منازل عكا في البلدة القديمة، من خلال شركة «عميدار»، واعتبرت أصحاب هذه البيوت غائبين، رغم أنهم موجودون في منازلهم، وحاليا تقوم الشركة ببيع المنازل بالمزاد العلني، ويتم شراؤها من قبل جمعيات ومستثمرين يهود، مشددا على أن الحفاظ على عكا، ومساجدها واجب ديني على العرب والمسلمين. وأضاف أن الحركة الإسلامية تقوم بدور كبير في مواجهة مشاريع التهويد، رغم قدراتها المتواضعة، ومن هذه المشاريع توزيع دليل سياحي في مواجهة الدليل السياحي الإسرائيلي الذي يحاول طمس التاريخ العربي والإسلامي للمدينة، والذي سيوزع على السياح.

وأكد أن الحركة الإسلامية تعمل على إعادة تأهيل المسجد، من خلال رفده بالعلماء والوعاظ، لكي يكون معلما تربويا ودينيا وعلميا، وإعادته إلى دوره الريادي، كما أن هناك مخططا لإعادة فتح المدرسة، والذي يتطلب مبالغ كبيرة، ليس بقدرة سكان عكا الذين غالبيتهم من أصحاب الدخل المحدود ومعدمي الدخل توفيرها، داعيا أثرياء العرب إلى دعم المسجد، ودعم أهالي عكا، الذين اضطر عدد منهم إلى بيع منازلهم، بعد أن عرضت عليهم مبالغ مالية كبيرة.

وقال الشيخ ماضي: «إن الحركة الإسلامية تقوم بعدة مشاريع لمواجهة مشاريع التهويد، من بينها مشروع ترميم المنازل، والذي يكلف مبالغ طائلة، حيث أن هذه المنازل قديمة، وترميمها يكلف أكثر من عملية البناء، وغيرها من مشاريع الصيانة والترميم لبعض الاماكن المقدسه في عكا، عبر مشروع التواصل مع المقدسات، والذي نظمته الحركة قبل نحو شهر وتم خلاله صيانة عدد من المساجد وترميمها»، مشيرا إلى أن سلطات الاحتلال، ما زالت ترفض فتح مسجد المنشية.

حملة تحريض

وأشار الشيخ ماضي إلى أن الحركة الإسلامية في المدينة تتعرض لحملة تحريض، بسبب مشاريعها، وأن أصوات في المؤسسة الإسرائيلية، طالبت ليس بإخراج الحركة عن القانون فقط، وإنما بإخراج الحركة من عكا. وأضاف: «هناك نشاط واضح لأجهزة الأمن الإسرائيلية، في مراقبة ومتابعة مساجد عكا، وذلك لمنع العرب من العودة إلى هويتهم الوطنية وجذورهم التاريخية»، مشدداً على أن الحركة الإسلامية ستواصل الطريق، الذي خطه لها رئيسها الأسير الشيخ رائد صلاح. وأكد أن الحركة الإسلامية موجودة اليوم في كل بيت في عكا، وهي في قلوب أهل ‘عكا، ولن يستطيع أحد اقتلاعها ، لأنها تمثل جذور الشعب الفلسطيني في هذه البلاد.

المصدر: صحيفة فلسطين

طولكرم- أحمد سمارة

* ملاحظة: تم كتابة هذا المقال قبل عدة سنوات، ونعيد نشره لاهميته التراثية والتاريخية…



guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض كل التعليقات
جديد الأخبار