شهدت فلسطين بداية موسم الشتاء 2025-2026 هطول أمطار كثيفة وغير مسبوقة منذ سنوات، حيث اقتربت بعض المناطق من تحقيق المعدل السنوي الكامل للأمطار رغم أن الفصل لا يزال في بدايته.
وحقّق شهر كانون الأول/ ديسمبر وحده نسبة هطول عالية نتيجة مرور خمسة منخفضات جوية، ترافق بعضها بأمطار غزيرة خاصة في جنوبي الضفة الغربية، متجاوزة في بعض المناطق كميات الأمطار المسجلة طوال الشتاء الماضي.
ووفق مختصين، فإن هذه الكثافة في الهطول، رغم ما سببته من سيول وفيضانات وخسائر مادية، تبعث الأمل بموسم جيد للأشجار والمحاصيل البعلية التي تعتمد على مياه الأمطار، والتي شهدت تراجعًا في السنوات الأخيرة جنوب الضفة الغربية.
.
وأشار منذر أبو اعقيفان، مدير مديرية الزراعة جنوب الخليل، إلى أن كميات الأمطار التي تجمعت في السدين خلال ديسمبر الجاري لم تُسجل منذ إنشائهما. وذكر أن سد بيت الرّوش، بسعة تقارب 220 ألف كوب، يُعد مشروعًا استراتيجيًا مهمًا للزراعة، ولأول مرة منذ إنشائه يكاد يمتلئ بالمياه، ما يشير إلى موسم مطري ممتاز.
وأضاف أن مستويات المياه في السد لم تصل في السنوات الأخيرة إلى نصف ما وصلت إليه هذا العام، ووصلت كميات الأمطار في بعض المناطق إلى ثلاثة أضعاف ما سجلته في ديسمبر 2024، مما ينعش آمال المزارعين ويؤشر إلى تحسن الأمن الغذائي في محاصيل القمح والشعير والخضراوات الصيفية.
وأظهرت بيانات ديسمبر أن القدس سجلت أكثر من 237 ملم من الأمطار، أي نحو 44% من المعدل السنوي، بينما اقتربت الخليل من نصف المعدل السنوي بنسبة 49%. وأكد أبو أسعد أهمية توزيع الأمطار على عدة منخفضات جوية لدعم الزراعة البعلية وتغذية الخزانات الجوفية.
وأوضح الراصد الجوي ليث العلامي أن ديسمبر الحالي هو الأقوى في هطول الأمطار منذ عام 2013، حيث تجاوزت بعض المناطق معدلاتها الشهرية بنسبة تصل إلى 200% في جنوب غرب الخليل والنقب والسواحل الجنوبية، فيما بلغت النسبة 150% في مناطق شمال ووسط الضفة.
وتوقع العلامي استمرار أحوال جوية مستقرة مع منخفضات متكررة خلال الأشهر المقبلة، مشيرًا إلى تأثير المرتفعات الجوية في أوروبا على مسار الكتل الباردة باتجاه فلسطين وشرق المتوسط.
.



