صورة أحمد عتيق
.
متنفَّس عبرَ القضبان (159)
حسن عبادي| حيفا
بدأت مشواري التواصليّ مع أسرانا الأحرار في شهر حزيران 2019 (مبادرة شخصيّة تطوعيّة، بعيداً عن أيّ أنجزة و/أو مؤسسّة)؛ودوّنتعلىصفحتيانطباعاتيالأوليّةبعدكلّزيارة؛
عُدت لزيارة سجن ريمون الصحراوي، رغم مشقّة السفر وعنائه، للاطلاع على وضع أحرارنا ومستجدّات ما يجري في سجون الاحتلال منذ السابع من أكتوبر.
عقّبت الصديقة فاطمة جوهر: “لا حول ولا قوة الا بالله يضيع عمر الشباب وهم في السجون اللهم إليك المشتكى اللهم فرجا عاجلا غير آجل للأسرى والأسيرات اللهم مالك الملك عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكة يا من تقول للشيء كن فيكون فرج هم المهمومين وارفع الظلم عن المظلومين يا الله لقد بلغ السيل الزبى وهذا الليل أليس له آخر اللهم صبرا كصبر أيوب وجبرا كجبر أيوب أما الأستاذ صاحب الهمة العالية والنفس الطويل فله الثناء الحسن والمجد والكبرياء فجزاه الله خير الجزاء عن ما يقدمه لأبناء وطنه فإن كلمات الشكر لا تفي حق الأستاذ حسن عبادي فشكرا بحجم الكون“.
وعقّب الصديق سامح سمحة: “لقد عجز الصبر عن صبركم. اللهم فرجا عاجلا لجميع الأسرى. أما انت استاذنا الحبيب الحسن في مبادرته الوفي في سلوكه الوطني في منهجه لك منا كل المحبة والاحترام والتقدير يكفي أنك حسن نعم الأصيل ابن الأصيل”.
وعقّب الروائي الصديق وليد الهودلي: “تسلك درب الآلام والأشواك وتقطع مسارات التيه والإمعان في الظلم حيث أبعدوا أحرارنا في أعماق الصحاري القاحلة هناك فتحيلها حلاوة وترجع لنا بابتسامة مشرقة وأرواح محلقة. تعود لقلوب متلوعة يسعدها خبر أو قبس من نور قلوب الأحبة… طبت وطاب ممشاك وجزاك الله خير الجزاء“.
وعقّبت الأسيرة المحرّرة أم محمد: “بوركت جهودك أستاذنا الكريم حسن عبادي…. يا من أعطاك الله من خير واختصك فيه دونا عن غيرك من المحامين… هنيئا لك هذا الأجر والثواب العظيم بما تقدمه من رفع معنويات لأسرانا وأسيراتنا الحرائر ولذويهم أيضا فقد عشنا نفس التجربة عندما أخبرتني ابنتي أنك الوحيد الذي جاء بتهدئة البيت مما كان يحل بهم أثناء اعتقالي وكم تخصك بالدعاء وجزاكم الله خيرا“.
وعقّبت الأسيرة المحررة شروق شرف: “أنسام كانت أسيرة معنا الحمد لله ما طولت بالأسر … الله يفرج عنه يا رب ويهونها عليه… أصعب شي إهمال المحامين للأسرى لا بعرفوا جلسات ولا صفقات ولا تهم بحس حالو الواحد ضايع بالأسر فوق الهم هم تاني … كتير مقصرة الهيئة للأسف .. بس لو يتعلموا شوي منك … الله يفرجها عالجميع يارب …كل الاحترام لك أستاذ حسن على جهودك وبارك الله فيك“.
وعقّبت الأسيرة المحرّرة الكاتب إسراء عبوشي: “المحامي حسن عبادي، صوتٌ لا يكلّ عن حمل وجع الأسرى، وزياراته الدافئة تزرع في الزنازين نسمة حرية. شكرًا لوفائك الدائم ويا رب يفك أسره وأسر الجميع.”
وعقّب الشاعر د. زياد عبد القادر:
” أحمدُ، يا وردَ برقينِ،
يا نَبعَ جرحٍ مكينْ
كمْ جاعَ قلبُكَ صبراً
وبقيتَ كالطودِ المتينْ،
سنكتبُ عنكَ صبحاً،
حينَ تنامُ السنينْ
وتكملُ الطبَّ حرّاً
وتحيا كبدرٍ مبينْ“.
وعقّبت الصديقة ترسيان جرادات: “يعطيك العافية أستاذ حسن، والله يفك أسر أحمد ويرده لأهله… لفت انتباهي عدم حضور المحامي للجلسات! برأيي هيك موضوع تحديدًا لازم يظهر على الإعلام بشكل متكرر لأن أحمد في غيره مئات محاميهم ما بحضر جلساتهم…. الله المستعان!”
وعقّب د. جمال أبو نعاج: “جزاك الله خيرا أستاذ حسن، وقد اختارك رب العالمين لتكون رئة المعتقلات في السجن، وحمام زاجل يعبر الحدود لنقل رسائل أمن وأمان إلى أطراف الخبر”.
وعقّب عبد الرحمن عمرو: “ألف شكر لك استاذ حسن … الاهالي والمهتمين دائما ينتظرون كتاباتك عن زيارات الأسرى … أعانك الله وحفظك … استاذ حسن كلماتك وطريقة كتابتك عن الاسرى تترك إثر ايجابي وعظيم جدا جدا في مجتمع الاهالي والاسرى وهي كلمات مجد في سجلك وتاريخك المشرف …الله يفك اسر جميع اخواننا الاسرى“.
“أنا منيح… عندي نَفَسْ“
غادرت حيفا الخامسة صباح الأحد 09 تشرين ثاني 2025 لأصل سجن غانوت الصحراوي (ريمون/ نفحة سابقاً) الساعة العاشرة بسبب أزمة الأحد المروريّة، والتقيت حال وصولي بالأسير منذر خلف أحمد مفلح (من قرية بيت دجن، رهن الأسر منذ 04.09.2003) ترافقه تلك الابتسامة السرمديّة التي اعتدتها في لقاءت ما قبل السابع من أكتوبر فأنستني مشقّة السفر.
كان اللقاء حميميًّا كالعادة، بادرنا بالدربكة على الزجاج المقيت ممّا أغاظ السجانة، سألني بدايةً عن صحة والدته وإذا تواصلت معها فأخبرته أنّني على تواصل دائم مع العائلة وزرتها في البيت حين ذهبت للتعزية بوفاة (أبو كميل) فباغتني أنّه لا يعلم بوفاته ويبعث تعازيه للعائلة، ونقلت له تفاصيل محادثتنا أمس وأنها قالت: “خلّيه يشد حاله ويروّح. بدّي أجوزّه“. فعقّب قائلاً: “شو، شايفتلي عروس؟” فأجبته: “لا والله، قالتلي شايفة أربع عرايس وبدها تجوّزك إياهن مرّة وحدة“.
أخبرته أنّ نضال مش ناسيه ودفع كثير مصاري للمحامين لزيارته، وفاجأني قائلاً: “فش تواصل. مقطوع عن العالم. هذا أول تواصل من أكثر من سنة!”.
أوصلته سلامات والدته وأخواته ونضال، وحدّثته عن مطعم جفرا/ بير زيت ومأكولاته وأجوائه، وخطوبة كناريا (انبسط كثير وببارك لها) وسألني: “تجوّزت سلافة؟“.
سألني بخصوص كتابه الجديد “هل وصل البلاد؟ هل تم إشهاره؟ وتوزيعه؟” فأجبته أنّ لا علم لي بذلك. وكذلك الأمر بالنسبة لرواية أخرى أوصل مخطوطتها لكاتبة وانقطعت الأخبار بشأنها.
منذر في غرفة 11 بقسم 1؛ معه حسام قيسية، مهند أبو عيشة، تقي الدين زهران، محمد ديرية، زيد رياشي، عطا زهران وأبو جهاد/ العيزرية.
حدّثني عن ظروف الأسر الصعبة جداً، بل المأساويّة. مستوى القمع والتنكيل عالٍ جداً ولا يُطاق، مقطوعين عن العالم. كان في حالة توتّر، على غير عادته، ونازل كثير بالوزن.
الأسرى في حالة انتظار. كان الأمل كبير. ضغط هائل جداً. كميل: آه ولّا لا؟ ضروري جداً!
والله صعبة يا شيبون!
يناشد المؤسسات المحليّة والدوليّة أن تهبّ لإنقاذ الأسرى وتحريك ملفّهم.
حين افترقنا تنهّد قائلاً: “أنا منيح… عندي نَفَس“.
“إن شالله بروّح وبكمّل دراستي وبتشوفني دكتور وبتفتخر بيّ“
بعد لقائي بمنذر أطلّ الأسير أحمد علي عبد القادر عتيق (مواليد 23.12.2003، من قرية برقين/ شارع الشهداء، طالب طب بيطري/ سنة ثالثة/ جامعة خضوري، رهن الاعتقال منذ 07.03.2024).
نظر إليّ نظرة حائرة خجولة فابتسمت وأخبرته أنّي متطوّع وزيارتي بناءً على طلب أخيه الإعلامي محمد فانفرجت أساريره.
أوصلته سلامات الأهل وأخبارهم؛ الوالدان بخير، محمد تزوّج من أنسام (من سنيريا/ قلقيلية) (ألف مبروك من كل قلبي على الزواج، بدنا نفتح مشروع جاج كبير بعد الترويحة)، ودعاء تزوجت وربى خطبت (مبارك من القلب)، وأخته إيمان إجاها ولد وسمّوه القاسم (ليش مش إبراهيم؟ مبروك وبس أروّح رايح أدلله كثير)، بيان بنت أسماء نجحت وبتدرس في القدس المفتوحة (شو سجّلت؟).
سلّم على أهلي وطمّنهم؛ بحفظ قرآن وأخذت في السجن دورة تجويد ودورة خطابة، وخلّيهم يحافظوا على الكتب، راجع ع الجامعة.
حدّثني عن ظروف الأسر القاسية؛ زملاء الزنزانة: صلاح أبو جندل، جهاد شحادة، عمر طويل، مجمد الرجبي، عمار قزموز، عبد الرحيم بشكار وبهاء السانوري. ومعه في القسم أحمد، شادي فلني، أسامة عمر وإيهاب مصالحة.
كلّ الوقت بهادل، قلّة أكل، موجة مرض سكابيويس جديدة بالقسم (انصبت قبل سنة وشفيت منه، فكرَك ممكن أنصاب كمان مرّة؟)، الأواعي بسحبوا بيهن شويّة شويّة، بدّي النظّارات وفحص عيون ضروري، الفورة ع مزاج السجّان، الأكل شحيح جداً (كاسة رز بلاستيك باليوم مع معلقتين حمص)، والفطور بيضة ومعلقة لبنة. ما جابوا بُدل صليب، والأواعي الشخصيّة تصادرت وخصوصي الجاكيتات، ومعنا غيار شاباص واحد.
طلب إيصال سلامات للجميع؛ لوالدته (بتمنّى أروّح وألاقيك بصحتك وعافيتك)، لوالده (إن شالله بروّح وبكمّل دراستي وبتشوفني دكتور وبتفتخر بيّ)، أخته زهراء (ديري بالك ع حالك ودراستك)، أخته جنّات (ديري بالك ع حالك وعلى عمر ورغد)، وعبادة (شو وضعه بالشايش والحجر؟ سلام خاص لمجاهد وجُمان)، وأسماء (سلاماتي وديري بالك على بيان).
بدّي أهلي يجيبوا أغراضي، كتب الجامعة والمريول ولبس المزرعة، من دار سامي برابا.
وفجأة قال: “قبلت الصفقة للحكم لأنّ المحامي ما كان يحضر الجلسات ولا يهتم أبداً. انحكمت بدون ما أعرف البنود والتهمة“.
سلاماتي للجميع، لأعمامي وخوالي.
لكما عزيزيّ منذر وأحمد أحلى التحيّات، الحريّة لك ولجميع أسرى الحريّة على أمل لقاء قريب في رجاء الوطن الحبيب.
حيفا تشرين ثاني 2025





