لقد تحولت الضفة الغربية و كأنها سجنٌ كبير حيث البوابات العسكرية و اسوار الفصل العنصري تحيط بالفلسطينيين من كل حدبٍ و صوب .
هنالك سياسة ممنهجة هادفة لتوسيع عملية الاستيلاء على الأراضي في الضفة من اجل تكريس مسألة الضم .
لقد فشل حل دولتان لشعبان منذ زمن ولكن هذا الفشل ظهر في الآونة الأخيرة اكثر من أي وقت مضى ولذلك فان هنالك من يفكرون كيف يجب ان تكون الحلول المستقبلية و ما هي الخيارات المطروحة امام الفلسطينيين و بدأنا في الآونة الأخيرة نسمع من يتحدثون عن الدولة الواحدة بعد ان فشل خيار دولتان لشعبان .
لست هنا لكي اتبنى أي طروحات او أفكار او حلول و لكن ما أود ان اطرحه و أقوله بانه لا توجد هنالك قوة في هذا العالم قادرة على شطب وجود الشعب الفلسطيني و الغاء قضيته العادلة .
يتامر المتآمرون و يتخاذل المتخاذلون و تسعى السلطات الاحتلالية لتصفية القضية الفلسطينية لكن تبقى هنالك حقيقة لا يحق لاحد ان يتجاهلها بان هنالك شعباً فلسطينياً موجودا ينتمي لهذه الأرض و جذوره عميقةٌ في تربتها .
من يرى الحواجز العسكرية و البوابات الحديدية بألوانها المختلفة يتسائل الى اين نحن ذاهبون! و باي حق يمنع الفلسطينيون من الانتقال من مكان الى مكان لا سيما حرية الوصول الى القدس و الى الأماكن المقدسة فيها .
ما يحدث في الضفة لا يشير فقط الى السياسة الوحشية التي تتبناها حكومة إسرائيل بل تشير أيضا الى حالة الانحياز و الصمت امام هذه المظالم المرتكبة بحق شعبنا .
الى أولائك الذين يتحفوننا بخطاباتهم حول السلام نقول لهم بان السلام يبنى على العدالة و السلام لا يحتاج الى اسوارٍ و حواجز عسكرية بل يحتاج الى جسورٍ و الى تحقيق أمنيات و تطلعات شعبنا الذي يستحق الحرية و العيش بأمنٍ و أمان و سلام مثل باقي شعوب العالم .
ازيلوا البوابات العسكرية و الحواجز التي تفصل الانسان عن أخيه الانسان و لتتوقف سياسةُ سرقة الأراضي و اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين الآمنين .
ما يتعرض له الفلسطينيون في الضفة الغربية كما و في غزة يجب ان يحظى باهتمام كافة المؤسسات الأممية و الهيئات الحقوقية و كافة الاحرار في مشارق الأرض و مغاربها .
المطران عطاالله حنا
رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس
القدس



