وسقطت ورقة التوت… حسن عبادي

حسن عبادي

وسقطت ورقة التوت

حسن عبادي/ حيفا

.

شاركت يوم 15.07.2025 بمداخلة في حفل إشهار كتاب “معتقل سدي تيمان الإسرائيليّ– صفحة سوداء في تاريخ الإنسانيّة” (الصادر عن مكتبة كل شيء الحيفاوية) وتناولت الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبت بحق مختطفي غزة في هذا المعسكر سيئ الصيت، حيث اعتمدت الدراسة على توثيق معلومات تسربت من وسائل الإعلام، أو نُشرت في وسائل التواصل الاجتماعي التي شكّلت مصدراً للكتاب، تناول تعذيب الأسرى والمعتقلين انتهاك جسيم للقانون الدوليّ، والمسؤولية الدولية للاحتلال الإسرائيلي عن تعذيب الأسرى، ونوّهت أنّ قراءتي للكتاب تزامنت مع قراءة رواية “الغرفة الزهراء” للكاتب وليد الهودلي الذي تناول التعذيب في سدي تيمان، وقرأت فيها شهادات تقشعرّ لها الأبدان وسمّاها جحيم “سدي تيمان” (ص. 207 وص. 219).

تم تسريب فيلم وثّق جريمة تنكيل بحقّ أسير يوم 05 يوليو 2024، وعمليّة اغتصاب قام بها جنود من الوحدة 100 (كان مقيّد اليدين والقدمين ومعصوب العينين، بما شمل اغتصابه بإدخال أداة حادة في مؤخرته، ما تسبب له بكسور في الأضلاع، وثقب في الرئة، وتمزق داخلي في المستقيم) وتم تقديم لائحة اتهام ضدّ خمسة منهم.

شاهدنا عبر وسائل الإعلام محاولة اقتحام معتقل سدي تيمان، ومن ثم معتقل بيت ليد العسكري، من قبل مجموعة رافقها وزراء وأعضاء برلمان لتحرير الجناة ومن بعدها الحملة الشعواء ضد المدعيّة العسكرية تومر- يروشلمي وكلّهم يشيدون بما قام به الجناة ويناشدون بعدم مقاضاتهم، بل ومنحهم النياشين وأوسمة تقدير وشرف.

انتهكت إسرائيل كلّ المعايير الدوليّة في تعاملها مع الأسرى الفلسطينيين، بداية في الاعتقال والتعذيب والمحاكمات الصوريّة والأحكام الجائرة والمعاملة داخل السجون التي تسعى لقتل معنويات الأسير وقهره، ناهيك عن محاولة القتل البطيء المتعمّد نتاج الإهمال الطبي، والحرب النفسيّة اليوميّة، من منع وحرمان من حقوق أساسيّة بموجب القانون الدولي الإنساني والأعراف الدوليّة، بما يتنافى والقانون الدولي (بالأخص المواد 83-96 من اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949، والاتفاقية الخاصة بمناهضة التعذيب).

ومن جهة أخرى هناك إجماع مؤسّساتي إسرائيلي ممنهج للتنكيل بالأسير الفلسطيني، يشمل كلّ أطياف الشارع الإسرائيلي، بجميع مؤسساته السياسيّة والأمنيّة، وتعبئة شعبويّة عامة تشمل وسائل الإعلام المجنّدة لشيطنة الأسير الفلسطيني، وتعبئة عامّة للجهاز القضائي لشرعنة الوسائل التعذيبيّة لتصير مُتاحة بموجب القانون، وتسويقها دوليّا، إعلاميًا وقانونيًا، وهكذا يُمارس التعذيب كوسيلة رسمية تحظى بالدعم السياسي والمظلّة القانونية التي وضعتها المحكمة العليا للأجهزة الأمنية، وخاصّة بعد شرعنتها لتلك الوسائل بعد أن منحت جهاز الشاباك عام 1996 الحق في استخدام التعذيب وأساليب الضغط الجسدي والمعنوي ضد المعتقلين.
وها هو النائب العام العسكري يقرر يوم 12.03.2026 إسقاط لائحة الاتهام عن الجنود المتهمين بتعذيب واغتصاب المعتقل، بحجّة ظروف استثنائية وغير مسبوقة حالت دون مواصلة المحاكمة، ومنها أمور تتعلق بالأساس الإثباتي، صعوبات إجرائية في نقل مواد تحقيق ذات صلة من ملف الشرطة وإطلاق سراح المعتقل إلى قطاع غزة وتبعاته القانونية ودفاع العدالة (المساس بحق المتهمين في محاكمة عادلة) ليؤكد تبنّي الكيان لسياسة الإفلات من العقاب تجاه الجرائم المرتكبة ضد الفلسطينيين.

وسقطت ورقة التوت.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007. يرجى ارسال ملاحظات لـ akkanet.net@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد الأخبار
  • اعلان مربع اصفر
  • عكانت مربع احمر