حذّر مسؤول طبي في قطاع غزة من انهيار متسارع في المنظومة الصحية، مع النقص الحاد في أبسط المستلزمات الطبية داخل المستشفيات والمراكز الصحية، نتيجة القيود العسكرية الإسرائيلية المشددة على المعابر، على الرغم من مرور ستة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار الذي ينص على إدخال الاحتياجات الإنسانية والطبية إلى القطاع.
وقال مدير الإغاثة الطبية في غزة، د. محمد أبو عفش، إن المنظومة الصحية التي دمرها جيش الاحتلال خلال عامين من الحرب تعاني أزمات مركبة، مؤكداً أن الجهود الأممية والدولية لم تنجح حتى الآن في تحسين مستوى الخدمات الصحية، في ظل كارثة إنسانية غير مسبوقة.
وأوضح لصحيفة “فلسطين” أن المستشفيات تفتقر إلى أبسط المستلزمات، مثل الشاش الطبي ومواد التعقيم، إلى جانب نقص حاد في الأدوية، وتدمير أجهزة التصوير الطبي، ما يزيد من معاناة الجرحى والمرضى ويثقل كاهل الطواقم الطبية. وأضاف: “كنا نأمل، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، إعادة بناء وتأهيل المنظومة الصحية، لكن الاحتلال لا يسمح بإدخال مواد البناء أو الأجهزة أو الأدوية أو المستلزمات الطبية”.
مدير الإغاثة الطبية في غزة، د. محمد أبو عفش واستعرض أبو عفش أبرز التحديات التي تواجه القطاع الصحي، والتي تشمل تدمير المباني والمختبرات والأجهزة الطبية، وحرق المرافق، إلى جانب تدمير المولدات الكهربائية ومنع إدخال الوقود وقطع الغيار اللازمة لتشغيل ما تبقى منها. وأشار إلى تفاقم الأوضاع الصحية بسبب تكدس النازحين في مخيمات تفتقر لأدنى مقومات النظافة والسلامة، وانتشار الحشرات والقوارض والنفايات، ما يسهم في زيادة الأمراض، خصوصاً بين الحوامل والأطفال وكبار السن.
أعداد كبيرة من الجرحى وبيّن أن عدد الجرحى تجاوز 172 ألفاً، بينهم نحو 25% يحتاجون إلى عمليات جراحية متعددة، ما يتطلب توفير غرف عمليات وأطباء ومستلزمات طبية غير متوفرة حالياً. وشدد على ضرورة الضغط الدولي لإدخال وفود طبية إلى غزة، قادرة على إجراء عمليات جراحية واسعة، بما يسهم في تقليص قوائم الانتظار.
وأضاف أن إدخال هذه الوفود من شأنه أيضاً تخفيف الضغط على نظام التحويلات الطبية للخارج، خاصة في ظل الحاجة إلى زيادة أعداد المرضى والجرحى المغادرين عبر معبر رفح لتلقي العلاج العاجل.
وتجاوز عدد المرضى والجرحى المحتاجين للعلاج خارج القطاع 20 ألفاً، بينهم نحو 5 آلاف طفل يعانون من حالات خطيرة، فيما توفي نحو 1300 مريض وجريح خلال الأشهر الماضية بسبب منع السفر ونقص العلاج. طالع المزيد: بالأرقام.. وزارة الصحة تكشف انهيارًا شبه كامل للمنظومة الصحية بغزَّة ودعا أبو عفش إلى تدخل دولي عاجل لإنقاذ الفئات الأكثر هشاشة، بما يشمل الجرحى والمرضى وأصحاب الأمراض المزمنة والحوامل والأطفال، الذين يحتاجون إلى رعاية صحية مستمرة.
نسب عجز مرتفعة وبحسب وزارة الصحة، بلغت نسبة العجز في الأدوية نحو 50%، وفي المستهلكات الطبية 57%، فيما وصلت نسبة النقص في مواد الفحوصات المخبرية إلى 71%. كما تُعد خدمات علاج الأورام من أكثر القطاعات تضرراً، مع نقص في الأدوية التخصصية بنسبة 61%، في ظل وجود أكثر من 4100 مريض أورام في القطاع.
وتعاني خدمات الرعاية الأولية والأعصاب والكلى والجراحة والعناية المركزة من نقص يتجاوز 40% في الأدوية الأساسية، فيما توقفت عمليات القلب المفتوح والقسطرة القلبية بالكامل بسبب نفاد الإمكانيات، إلى جانب عجز حاد في مستلزمات جراحات العيون وصل إلى 89%. ويؤكد المسؤولون الصحيون أن استمرار هذه الأوضاع ينذر بانهيار كامل للقطاع الصحي، ما لم يتم التدخل العاجل لإدخال الإمدادات الطبية والوفود المتخصصة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
المصدر / فلسطين أون لاين




