تكشف معطيات جديدة نشرتها أطباء لحقوق الإنسان، استنادًا إلى بيانات رسمية حصلت عليها من مصلحة السجون الإسرائيلية، عن تصعيدٍ حادٍ وغير مسبوقٍ في استخدام العزل الانفراديّ العقابيّ داخل السجون الإسرائيلية خلال العامين الأخيرين، وخاصة بحق المعتقلين الفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال والنساء.
وتُميز المعطيات بين نوعين من العزل: العزل العقابي: وهو إجراءٌ قصير الأمد، ومحدود رسميًا حتى 14 يومًا؛ والعزل الردعي: وهو عزل طويل الأمد قد يستمر حتى ستة أشهر مع إمكانية تمديده مرارًا. وبينما يُفترض أن يُستخدم العزل الردعي في الحالات الاستثنائية، تشير المعطيات إلى تحولٍ واسعٍ نحو استخدام العزل العقابيّ كأداة مركزية لمعاقبة المعتقلين والسيطرة عليهم داخل السجون.
ووفقًا للمعطيات، ارتفع عدد المعتقلين الخاضعين للعزل العقابي في السجون الإسرائيلية من 1845 معتقلًا عام 2022 إلى 7807 معتقلين عام 2024، أي بزيادةٍ تقارب الـ 300% خلال عامين فقط. إلا أن الارتفاع الأشد سُجل بين المعتقلين الفلسطينيين.
لقد ارتفع عدد الأطفال الفلسطينيين المحتجزين في العزل العقابي من طفل واحد فقط عام 2022 إلى 199 طفلًا عام 2024 – بزيادة بلغت 19800%. كما سُجل تصعيد واسع بحق المعتقلين الفلسطينيين عمومًا: ففي عام 2024، احتُجز 4717 معتقلًا فلسطينيًا في العزل العقابي، مقارنة بأقل من 2000 في السنوات التي سبقت 2023. كذلك ارتفع عدد النساء الفلسطينيات المحتجزات في العزل العقابي من امرأتين عام 2022 إلى 25 امرأة عام 2024.
وبالتوازي مع توسيع استخدام العزل العقابي، تُظهر المعطيات تراجعًا في استخدام العزل الردعي بحق المعتقلين الفلسطينيين. وتقدّر جمعية أطباء لحقوق الإنسان أن هذا التحول مرتبط بالاكتظاظ الشديد داخل السجون وبحملات الاعتقال الجماعية للفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، ما أدى إلى الانتقال من استخدام العزل طويل الأمد بحق أعداد محدودة من المعتقلين إلى استخدام واسع النطاق للعزل قصير الأمد.
وفي الوقت نفسه، تكشف المعطيات استمرار حالات العزل المطول لسنوات: ففي كل سنة من السنوات التي شملتها المعطيات، وُثقت حالات لمعتقلين احتُجزوا في العزل لأكثر من ثلاث سنوات، بما في ذلك حالة استثنائية لطفل احتُجز في العزل لهذه المدة خلال عام 2022.
كما تشير المعطيات إلى تغييرات أوسع في أنماط استخدام العزل داخل منظومة السجون الإسرائيلية عمومًا. فقد ارتفع استخدام العزل الردعي بين السجناء الجنائيين من 1603 معتقلين عام 2022 إلى 2096 عام 2024. وتُظهر المعطيات أيضًا أن المعتقلين الجنائيين غير اليهود يشكلون النسبة الأعلى بين المجموعات الجنائية المحتجزة في العزل. بالإضافة إلى ذلك، فقد ارتفع عدد النساء الجنائيات المحتجزات في العزل العقابي عام 2024 إلى 39 امرأة، مقارنة بما بين 5 و18 امرأة في السنوات السابقة.
وقالت عونج بن درور من قسم الأسرى والمعتقلين في أطباء لحقوق الإنسان: “تشير المعطيات إلى تصعيد واضح في سياسة العقاب عبر العزل، وخصوصًا بحق المعتقلين الفلسطينيين. فبدلًا من أن يكون العزل إجراءً استثنائيًا، صار أداة اعتيادية تُستخدم أيضًا ضد الأطفال والنساء. إن الارتفاع الحاد في استخدام العزل، خاصة منذ عام 2023، يثير مخاوف خطيرة بشأن تأثيراته على حقوق الإنسان وعلى الأوضاع النفسية والجسدية للمعتقلين”.




