شهدت المنطقة خلال الليل تبادلًا لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما هاجم الجيش الأمريكي مواقع رادار لمراقبة السواحل في جنوب إيران، فيما ردّت طهران بإطلاق صواريخ باليستية باتجاه الكويت والبحرين.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها اعترضت أربع طائرات مسيّرة انتحارية أطلقتها إيران نحو مضيق هرمز، بينما أكدت طهران أن ما جرى كان “إطلاقًا تحذيريًا”. وجاءت هذه التطورات عقب هجوم أمريكي استهدف منطقة قرب مدينة بندر عباس جنوب إيران.
وذكرت وكالة أنباء إيرانية أن إطلاق المسيّرات ربما كان مرتبطًا بإعادة انتشار سفن تابعة للبحرية الأمريكية في المنطقة. وأشارت إلى أن الهدف الإيراني كان منطقة تقع خلف جزيرة لارك قبالة سواحل بندر عباس.
وفي نحو الساعة الرابعة فجرًا، دوت صفارات الإنذار في الكويت، حيث أعلنت السلطات أن منظومات الدفاع الجوي تعمل على اعتراض التهديدات القادمة. وبعد نحو عشرين دقيقة، أُطلقت صفارات الإنذار أيضًا في البحرين.
وأعلنت قوات الحرس الثوري الإيراني مسؤوليتها عن إطلاق الصواريخ، مؤكدة أنها استهدفت قواعد أمريكية في المنطقة ردًا على الهجمات الأمريكية التي استهدفت جنوب إيران. كما أوضحت أن الطائرات المسيّرة التي أُطلقت في مضيق هرمز كانت تستهدف أربع ناقلات حاولت عبور المضيق من دون تصريح، بحسب روايتها.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أن ستة من أصل سبعة صواريخ باليستية أطلقتها إيران نحو الكويت والبحرين جرى اعتراضها، بينما لم يصل الصاروخ السابع إلى هدفه. ولم ترد تقارير عن وقوع إصابات جراء الهجمات.
وفي تصريحات إعلامية، انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضغوط المطالبة بالتوصل السريع إلى اتفاق مع إيران، وقال إن مثل هذه الملفات تحتاج إلى سنوات من العمل، مشيرًا إلى أن الصراع بين الطرفين مستمر منذ عقود.
وأضاف أنه يتولى التعامل مع هذا الملف منذ ثلاثة أشهر فقط، مؤكدًا أنه يحقق تقدمًا سريعًا رغم الانتقادات الموجهة إليه.
كما زعم ترامب أن معظم مصانع الطائرات المسيّرة ومنصات الإطلاق وجزءًا كبيرًا من الصواريخ الإيرانية دُمّر خلال الحرب، وقال إن إيران لم يتبقَّ لديها سوى ما بين واحد وعشرين واثنين وعشرين بالمئة من مخزونها الصاروخي السابق.
وحذر من أن بلاده ستضطر إلى اتخاذ قرار حاسم إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيرًا إلى أن البديل عن الاتفاق سيكون خيارًا قاسيًا.
وفي سياق المفاوضات الجارية، أفادت تقارير بأن الإدارة الأمريكية طلبت إدخال تعديلات على مسودة التفاهمات المطروحة بين واشنطن وطهران، فيما يُتوقع أن تطالب إيران أيضًا بإدخال تعديلات خاصة بها.
ووفقًا للتقارير، فإن الفجوات بين الجانبين ليست كبيرة، إلا أن أحد أبرز الخلافات يتمثل في مطالبة إيران بالإفراج عن أصول وأموال إيرانية مجمدة في الغرب تبلغ قيمتها أربعة وعشرين مليار دولار.
في المقابل، تتمسك الولايات المتحدة بموقفها القائل إن الإفراج عن هذه الأموال لن يتم إلا بعد أن تتخذ إيران خطوات عملية لتفكيك برنامجها النووي.
وتتعارض تصريحات ترامب بشأن حجم الخسائر الإيرانية مع تقديرات استخباراتية سابقة، أشارت إلى أن إيران لا تزال تمتلك نسبة كبيرة من ترسانتها الصاروخية ومنصات الإطلاق، إضافة إلى آلاف الطائرات المسيّرة وقدرات عسكرية معتبرة رغم الضربات التي تعرضت لها خلال الفترة الماضية.




