ناية الوجد
د. عطاف مناع صغير
14-6-26
أما زلتَ أَيُّهَا الطَّائِرُ تؤثر البَقَاءِ حَوْلِي!
لِمَ تُصِرُّ عَلَى اعْتِلَاءِ الغُصْنِ،
وَالحَوْرُ وَالصَّفْصَافُ مِنْ حَوْلِي
لَمْ يَنْحَنِ!
أَيَا لَيْتَكَ تَذْكُرُ عَهْدَ الصِّبَا،
حين تارجحنا ، أَنْتَ وَأَنَا،
وَكَأنَ لَحْنُ البدايات والنهايات
فِي أرواحنا يُنْسَجُ
بِتُّ وَبِتَّ وَكُنَّا،
وَفِي أَعْيُنِنَا كان الأُفُقِ يجوب الدِّيَار
أيا أيها الطائر ..
كنتَ زغلولاً يَتدلى من صَمتِ السَّماء
كأنّ الضوءَ يتعلّمُ فيك الطيران
فتتجمع العيون من حولك
في شوقٍ وانسياب
فما مرّ َقلبٌ بقربك
إلا وترك في جناحيكَ حكاية،
كُنْتَ نَايَةَ الوَجْدِ،
كُلُّ شَيْخٍ عَزَفَ رَسَائِلَهُ،
فَحَمَلَهَا رِيشُكَ فِي كُلِّ لَوْنٍ
مِنْ ثَنَايَاها العِشْقُ يَنْثُرُ
حَنِينًا وَتَعَلُّقًا
وَأَنْتَ كَمَا أَنْتَ، تَقِفُ مُعانقًا أَغْصَانَ الزَّيْتُونَةِ،
كَأَنَّكَ وَلِيدُ أَيَّامٍ لَنْ تُنْسَى،
وَلَا لِقَوْمٍ أَنْ يَنْسَوْا
مَا كَانَتِ الأَيَّامُ تكتبه على التُّرَابِ
أيها الطَّائر
إن ضاعَ كلُّ شئٍ من حولنا
فأبق شاهدًا على أول ضحكة
في الحقلِ
وأول حلمٍ خباناه تَحت الزَّيتونة
كي لا يُقال يومًا انَّ الطَّفولة
مَرت مِن هنا ولمْ تترك أثراً..



