• 657124814
  • 41651

قناة المياه من الكابري الى مدينة عكا

الكابري
المدينة القديمة في عكا تتطلب تدفقًا مستمرًا من المياه الجارية. في المرحلة المبكرة من المدينة، قدم نهر النعامين المجاور هذا التدفق، وكان رمزًا للمدينة كما تم سكه على العملات اليونانية.
ومع ذلك، عندما نما عدد السكان وانتقلت المدينة إلى موقعها الحالي، كانت هناك حاجة لبناء قناة جديدة. تم بناء هذا الخط المائي على قناة، يجلب المياه من الينابيع الشمالية لكابري، على بعد حوالي 14 كم من المدينة. يبلغ ارتفاع الينابيع 70 متراً بينما تكون المدينة عند مستوى سطح البحر، وبالتالي فإن منحدر القناة هو 5 أمتار على طول كل كيلومتر (معدل 0.5٪).
كان هناك العديد من القنوات التي شيدت على مدار ألفي عام، وتمتد بطرق مختلفة من ينابيع كابري إلى المدينة المتعطشة. تم بناء الخط الأقدم خلال الفترة الهلنستية، في حين تم بناء الخط الحديث – المرئي اليوم في محطات مختلفة على طول الطريق – قبل 200 عام وتم توفير المياه حتى عام 1948.
على مشارف عكا، تم تحويل قناة القناة العثمانية المفتوحة إلى نظام مغلق، قائم على أبراج سيفون ووحدات حجرية معيارية. بعد اجتياز الجدران، وفرت القناة المياه في عدة خطوط في المدينة، ووصل أحدها إلى صهاريج شاسعة تحت الأرض بمسجد الجزار في وسط المدينة القديمة. عشرات العشرات من الأحجار (نوافير المياه) وزعت المياه في جميع أنحاء المدينة العثمانية.
.
التاريخ وعيون الماء والقنوات:
قناة ماء من الكابري:
في سنة 1814 م \ 1230 للهجرة أمر سليمان باشا ببناء قناة ماء جديدة لجلب المياه من الكابري إلى مدينة عكا، بعد مشاورة مساعديه ومعاونيه، وذلك بعد أن تضررت قناة الماء التي بناها أحمد باشا الجزار، جراء حصار قوات نابليون بونابرت لعكا عام 1799 م. فقد دمرها الجيش الفرنسي بالقصف المدفعي، بعد فشل نابليون في احتلال عكا، وقد أصاب قناة المياه التي بناها الجزار تلف وخراب كبير، وبما أن المدينة بحاجة دائمة للمياه العذبة الصالحة للشرب، رأى سليمان باشا أهمية كبيرة في إعادة جر وجلب مياه الكابري للمدينة، كما كانت عليه في السابق. بعد معاينة وفحص نبع وعيون الكابري من قبل سليمان باشا ومعاونيه ومستشاريه المهنيين، أصدر المراسيم إلى البلاد باستحضار الكلس وإرسال العمال والحرفيين للعمل في مشروعه الجديد، وذلك مقابل أجر، وحتى الوالي ذاته عمل على الإسراع ببناء وتجهيز القناة، واضعاً كل إمكانياته ودوابه من بغال وحمير لنقل الكلس والأحجار والسريس لحريق الأتون. وخلال سنة عمل واحدة أنجزت هذه القناة العظيمة، وأوصلت المياه إلى عكا. تمتد هذه القناة على طول 13.5 كلم تقريباً، وبارتفاع يزيد عن 70 مترا فوق سطح البحر، والأرجح أن مياه عين الباشا، هي المصدر الرئيسي لمياه القناة.
جزء من هذه القناة يمر تحت الأرض وجزء فوقها، وأحياناً في الأماكن المنخفضة بنيت قناطر وأعمدة من الحجر وفوقها القناة. مسافة القناة كانت تستغرق 5.3 ساعة مشياً، وقبل وصول المياه إلى عكا بمقدار ثلث ساعة، مدت أقنية وقنوات ومواسير من الفخار والصلصال، ومن مياه هذه القناة جلبت المياه إلى بستان الست فاطمة (البهجة) وإلى بركة ماء ضخمة (صهريج) حيث حُزنت هناك، وتقع تحت ساحة جامع الجزار، حيث استعملت مياه البركة والقناة للشرب سواء في سبيل الماء (الطاسات) وبقية اسبلة المدينة وحماماتها ومساجدها، وقد أفادت وفرة المياه العذبة الصالحة للشرب، سكان المدينة وقت السلم ووقت الحرب. خلال فترة سليمان باشا اهتم بتنظيف القناة مرتين في السنة، وعملية التنظيف وتطهير القناة أسندت واعتبرت حكراً لأهل قرية المزرعة (والتي كانت مُلكاً سابقاً لسليمان باشا)، وبالمقابل حصل سكان هذه القرية على حاجتهم من مياه القناة طيلة أيام السنة. في سنة 1942 م هُدمت القناة جراء فيضان لأحد الأودية المحاذية لها، وحكومة الانتداب البريطاني أصلحت الأضرار باستعمال المواسير المعدنية لنقل المياه. وفي عام 1948، فجرت قوات “الهاجاناه” قناة الكابري (شمالي المزرعة)، وتوقف عمل القناة وامداد عكا بالماء من مياه الكابري في سنة 1948. بعض آثار هذه القناة ما زالت قائمة ويمكن رؤيتها إلى الشمال من عكا (طريق عكا – نهاريا) بالقرب من قرية المزرعة وكيبوتس “لوحامي هجيتؤوت”، وفي مناطق أخرى من المنطقة.
في الكابري وبجوارها توجد أربع عيون ماء نبع مشهورة بغزارة مياهها وهي: عين المفشوخ وفي العبرية “عين شيفع”؛ عين الفوّار وبالعبرية “عين جيح”، وعين الباشا (الكابري) وفي العبرية “عين هَشياراه”؛ وعين العسل وبالعبرية “عين صوف”. في العهد اليوناني سحبت مياه العيون المذكورة إلى مدينة عكا في قناة، وفي عهد أحمد باشا الجزار حفرت وبنيت قناة أخرى من الكابري إلى عكا، فلما حاصر نابليون عكا عام 1799م هدم أجزاء كبيرة منها. في سنة 1814-1815 بنى سليمان باشا والي عكا قناة ثالثة، وما تزال بقاياها حتى اليوم، وقد زوّدت عكا بالمياه على مدار 133 سنة، وتسمّى قناة الباشا.
تم بناء قناة مبكرة في الفترة الهلنستية. من هذا القناة، التي كانت في الغالب تحت الأرض، تم اكتشاف العديد من الأقسام، بما في ذلك مقطع طويل من الكيلومتر بالقرب من نيس حريم، وقسمين آخرين في كيبوتس لوتشامي هاجايوت.
تم بناء قناة جديدة في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي من قبل الجزار أحمد باشا، باني عكا العثمانية. أعاد بنائه، سليمان، في الفترة 1814-1815 م. تم تشغيل القناة حتى عام 1948 م.
.
عناصر القناة العثمانية:
تعتمد غالبية القناة على قناة مفتوحة مرتفعة، تم بناؤها فوق الأقواس أو فوق تل من الحجر الرملي المرتفع. تدفقت المياه من أعلى الينابيع نحو المدينة. القناة، بعرض حوالي 0.5 متر وعمق 0.8، كانت مغلفة بالجص.
من أجل تنظيم تدفق المياه، تم بناء سلسلة من أبراج سيفونيه على طول مسار القناة. تم رفع الماء من القناة مع ضغط المياه الواردة، وتخزينها في بركة. ثم استمرت المياه بقوة الجاذبية إلى البرج التالي وأخيراً إلى منافذ المياه في المدينة. تعتمد أنابيب البرج الداخلية على أنابيب سيراميك مستديرة. تعتمد الأنابيب تحت الأرض على وحدات حجرية معيارية تحمل ضغط الماء ويسهل استبدالها.
.
مخطط القناة العثمانية:
يظهر مخطط القناة العثمانية في الرسم التوضيحي، يُظهر العناصر الرئيسية من الينابيع في الشمال (الجانب الأيسر) إلى المدينة (على الجانب الأيمن). المسافة بين كل برج خارج المدينة حوالي 500 متر.
.
مسار خط قناة الكابري
كانت مياه قناة الكابري تخزن أسفل جامع الجزار في عكا حين مد أحمد باشا الجزار قناة مياه الكابري من مغارة الفوار إلى مدينة عكا عام 1800م. ثم جاء سليمان باشا حاكم عكا (1805-1818م) ففتح عام 1814 قناة جديدة من الكابري إلى عكا تعرف بقناة الباشا. الخط الأزرق يبين مسار مياه قناة الكابري لنقل المياه من ينابيع الكابري إلى عكا، والنقط الحمراء تبين أماكن الأبراج السيفونية وعيون مياه. طول المشروع 14 كيلومتر، يخترق أراضي عدة قرى.
.
الكابري (نبع)
يقع نبع الكابري إلى الشمال الشرقي من مدينة عكا على بعد 12كم، وعلى مسافة 5.350 كم شرقي ساحل البحر المتوسط حيث تقوم مستعمرة نهاريا. ويرتفع موقع النبع إلى ما يقرب من 76م عن سطح البحر في الجزء الشمالي من سهل عكا الساحلي قريباً من الحضيض والتلال الغربية لجبال الجليل. ونبع الكابري هو في حقيقة الأمر أربع عيون غزيرة تقع في واد صغير يمر بين قرية الكابري الواقعة على مرتفع تلي شمال النبع، ووادي المفشوخ الذي تنتهي إليه عن طريق الوادي الصغير المذكور مياه نبع الكابري الفائضة، ولا سيما في فصل الشتاء عندما تزيد غزارة مياه النبع. وقد ساعدت الأوضاع الصخرية والجيولوجية على تكوين نبع الكابري أحد أهم مصادر المياه العذبة في فلسطين وأهمها على الإطلاق في سهل عكا. فالصخور الكلسية المنفذة للمياه والطبقة الصماء المتناوبة معها سمحت بتجميع المياه الجوفية القادمة من المرتفعات الشرقية ويتسرب مياه الأمطار والسيول السطحية لإغناء الطبقة الحاملة للمياه الجوفية. ومما ساعد على ظهور هذه المياه على شكل ينابيع أربعة مرور صدع بنائي قريباً منها محوره شمالي شرقي – جنوبي غربي. وهذا بالإضافة إلى غزارة أمطار هذا الجزء من فلسطين وشمالي البلاد عامة حيث تراوح كمياتها في السهل بين 500 و600 مم وفي الأطراف الجبلية والتلية الملاصقة للسهل من الشرق بين 600 و700مم.
يقدر المتوسط السنوي لتصريف نبع الكابري بنحو 9 ملايين م3. من المياه العذية ذات المواصفات الكيميائية الجيدة فلا تتجاوز نسبة الكلور فيها 25 ملغ في الليتر الواحد، وهذا ما دعا شركة إنكليزية إلى تعبئة مياه الكابري في قوارير للبيع.
وتشير جميع الآثار والوثائق والدلائل إلى استغلال الإنسان مياه الكابري منذ القدم. فقد قام بالقرب من هذه المياه تل أثري يرجع إلى العصر البرونزي القديم، وأنشأ الرومان قربها مركزاً هاماً قامت قرية الكابري على أنقاضه. وجرت مياه الكابري بأقنية حجرية إلى مدينة عكا لتأمين مياه الشرب لسكانها منذ العهد الروماني – البيزنطي. ولكن آثار الأقنية المذكورة اندثرت وخربها الفرنسيون أثناء حصارهم مدينة عكا في نهاية القرن الثامن عشر. وقد مد أحمد الجزار حاكم عكا (1775-1804م) قناة مياه الكابري من مغارة الفوار إلى مدينة عكا عام 1800م. ثم جاء سليمان باشا حاكم عكا (1805-1818م) ففتح عام 1814 قناة جديدة من الكابري إلى عكا تعرف بقناة الباشا.
تستهلك مياه نبع الكبري في تأمين مياه الشرب لسكان عكا بالدرجة الأولى. ولكن قسماً لا بأس به من هذه المياه يستخدم لري البساتين والحدائق الواقعة بين الكابري وعكا. ولذا فإن ما يفيض عن الاستعمالات البشرية وينتهي في وادي المفشوخ قليل جداً وينقطع في فصل الصيف.
الكابري قناة المياه
ينابيع الكابري

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007. يرجى ارسال ملاحظات لـ akkanet.net@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد الأخبار
Arabesk 2026