المحاسب القانوني بطرس شحادة يكتب: قبل أن تنتهي السنة.. ما الذي يجب أن يرتّبه صاحب المصلحة قبل 31 كانون الأول؟
.
بقلم: المحاسب القانوني بطرس شحادة – كفر ياسيف
الأسبوع الأخير من كانون الأول. صاحب المصلحة يفتّش في درج السيارة عن فواتير الوقود، ويتّصل بمورّد ليطلب فاتورة من شهر آذار، ويسأل نفسه إن كان قد أودع شيئًا في صندوق التقاعد هذه السنة. هذا المشهد يتكرّر كل سنة تقريبًا: فواتير ضائعة، وإيداعات لم تُنفَّذ، ومقدّمات ضريبة لا تتلاءم مع الدخل الحقيقي. وبعض هذه الأمور لا يمكن إصلاحه بعد 31 كانون الأول، لأن السنة الضريبية في البلاد تنتهي مع نهاية السنة الميلادية.
الخبر الجيد أن الأشهر الأخيرة من السنة هي بالضبط الوقت المناسب للترتيب. ليس بهدف “التحايل” على الضرائب، بل للتأكد من أنك لا تدفع أكثر مما يجب، وأن التقرير السنوي سيُبنى على معلومات كاملة وصحيحة.
أولًا: أين تقف المصلحة الآن؟
قبل أي خطوة، اطلب من محاسبك صورة تقريبية للسنة حتى الآن: كم كانت المبيعات، وكم كانت المصاريف، وما الربح المتوقّع حتى نهاية السنة. هذه الصورة هي الأساس لكل القرارات التالية. من دونها، كل خطوة في نهاية السنة هي تخمين.
ثانيًا: هل تتلاءم المقدّمات مع الدخل الحقيقي؟
المقدّمات الشهرية لضريبة الدخل وللتأمين الوطني تُحدَّد عادة على أساس تقديرات أو على أساس سنوات سابقة. إذا كانت السنة الحالية أفضل بكثير، فقد تنتظرك في التقرير السنوي فاتورة كبيرة مع فروقات وفوائد. وإذا كانت أسوأ، فقد تكون تدفع كل شهر أكثر مما يجب، ويبقى مالك محبوسًا حتى تقديم التقرير السنوي بدل أن يعمل في المصلحة.
في الحالتين، الآن هو الوقت المناسب لفحص الأمر مع المحاسب، وعند الحاجة لطلب تحديث المقدّمات أو دفع فرق قبل نهاية السنة.
ثالثًا: الفواتير والمصاريف: ما لم يُوثَّق لم يحدث
كل مصروف يُعترف به يقلّل الضريبة، لكن فقط إذا كانت هناك فاتورة أو مستند سليم. قبل نهاية السنة:
• اجمع كل فواتير المصاريف التي لم تُسلَّم للمحاسب بعد، من الوقود والهاتف إلى المواد والخدمات.
• افحص أن كل المدخولات صدرت عليها فواتير أو إيصالات، وأن لا شيء بقي “في الهواء”.
• اطلب من المورّدين الفواتير التي لم تصلك.
الأمر يتعلّق بالتوثيق الصحيح لما حدث فعلًا، لا بتقديم أو تأخير مصاريف بشكل مصطنع.
رابعًا: الإيداعات للتقاعد وصندوق الاستكمال
للمستقلين إمكانية للحصول على امتيازات ضريبية مقابل الإيداع في صندوق التقاعد (پنسيا)، وفي صندوق الاستكمال (كيرن هشتلموت)، ضمن سقوف يحدّدها القانون. الشرط الأساسي: أن يتم الإيداع خلال السنة الضريبية نفسها، أي حتى 31 كانون الأول.
كثيرون يؤجّلون هذا القرار إلى الأيام الأخيرة ثم يفوّتونه بسبب الضغط. الأفضل أن يحسب المحاسب مسبقًا المبلغ الذي يستحق إيداعه وفق دخلك، لكي تكون الإيداعات مدروسة لا عشوائية.
خامسًا: التبرعات
التبرعات لجمعيات ومؤسسات معترف بها لهذا الغرض قد تمنح اعتبارًا ضريبيًا، بشرط الحصول على إيصال سليم. إذا كنت تتبرّع خلال السنة، اجمع الإيصالات وسلّمها للمحاسب، وتأكّد أن المؤسسة معترف بها قبل التبرّع.
سادسًا: المخزون وديون الزبائن
المخزون. المصالح التي تحتفظ ببضاعة تحتاج إلى إحصاء مخزون صحيح في نهاية السنة، لأن قيمة المخزون تؤثّر مباشرة على الربح الذي سيظهر في التقرير. خطّط للإحصاء مسبقًا: حدّد الموعد، ومن يشارك فيه، وكيف تُوثَّق النتائج.
ديون الزبائن. افحص قائمة الزبائن الذين لم يدفعوا. بعض هذه الديون يمكن تحصيله قبل نهاية السنة بمكالمة واحدة. وإذا كانت هناك ديون أصبح تحصيلها صعبًا فعلًا، استشر محاسبك حول معالجتها المحاسبية الصحيحة ومتطلبات التوثيق.
سابعًا: مشتريات كبيرة؟ القرار للمصلحة لا للضريبة
في نهاية السنة يسأل كثيرون: “هل أشتري الآن آلة أو حاسوبًا أو سيارة لكي أقلّل الضريبة؟” الجواب يحتاج إلى حذر. معظم المعدات لا تُخصم كمصروف دفعة واحدة، بل يُوزَّع ثمنها على عدة سنوات من خلال الاستهلاك، ويُحسب الاستهلاك عادة من تاريخ بدء استخدام المعدّة.
لنأخذ مثالًا توضيحيًا افتراضيًا (الأرقام للتوضيح فقط): صاحب مصلحة يشتري في منتصف كانون الأول آلة بثلاثين ألف شيكل “لكي يوفّر ضريبة”. لنفترض أن نسبة الاستهلاك السنوية لهذه الآلة 15%. لو استُخدمت طوال السنة لكان المصروف المعترف به هذه السنة 4,500 شيكل، لكن لأنها اشتُريت في الشهر الأخير، فالمصروف لهذه السنة جزء صغير فقط من ذلك، بضع مئات من الشواكل. وحتى على مدى كل السنوات، التوفير الضريبي هو نسبة من الثمن فقط. النتيجة: خرجت من الحساب ثلاثون ألفًا كاملة، والتوفير الضريبي في هذه السنة لا يكاد يُذكر. شراء شيء لا تحتاجه المصلحة من أجل الضريبة هو في الغالب صفقة خاسرة.
إذا كانت المصلحة تحتاج الشراء فعلًا، يمكن فحص توقيته مع المحاسب. وإذا لم تكن تحتاجه، فالضريبة ليست سببًا كافيًا.
ثامنًا: سحوباتك الخاصة والحسابات البنكية
راجع مجموع ما سحبته من المصلحة خلال السنة لاحتياجاتك الخاصة، وقارنه بالربح المتوقّع. وتأكّد أن كل الحسابات البنكية وبطاقات الائتمان المتعلقة بالمصلحة معروفة للمحاسب، وأن كشوفاتها كاملة حتى نهاية السنة.
تاسعًا: ابدأ السنة القادمة بعادات أفضل
نهاية السنة هي أيضًا فرصة لتسأل نفسك: لماذا كان الترتيب هذه السنة صعبًا؟ في أغلب الحالات يكون الجواب بسيطًا: الأوراق تُجمع مرة في السنة بدل مرة في الشهر، ولا أحد ينظر إلى الأرقام إلا حين يطلبها المحاسب.
بعض العادات الصغيرة تغيّر الصورة كلها: تصوير كل فاتورة مصروف في يوم استلامها وحفظها في ملف واحد، وموعد ثابت كل شهر لتسليم المواد للمحاسب، ونظرة سريعة كل ربع سنة على الدخل والمصاريف والمقدّمات بدل انتظار نهاية السنة. من يعمل بهذه الطريقة يصل إلى كانون الأول وقد رتّب معظم الأمور مسبقًا، ويبقى له أن يتخذ القرارات القليلة المتبقية بهدوء.
قائمة قصيرة للتعليق على الحائط
• صورة تقريبية للسنة من المحاسب: مبيعات، مصاريف، ربح متوقّع.
• فحص المقدّمات لضريبة الدخل والتأمين الوطني.
• جمع كل الفواتير والإيصالات الناقصة.
• حساب الإيداعات للتقاعد وصندوق الاستكمال وتنفيذها قبل 31.12.
• جمع إيصالات التبرعات.
• التخطيط لإحصاء المخزون.
• متابعة ديون الزبائن.
• قرارات الشراء بحسب حاجة المصلحة فقط.
وإن كان هناك أمر واحد فقط تفعله بعد قراءة هذا المقال، فليكن تحديد موعد قصير مع محاسبك خلال تشرين الأول أو تشرين الثاني، لا في الأسبوع الأخير من كانون الأول. ففي ذلك الأسبوع يكون الجميع مشغولين، وتكون الخيارات أقل بكثير.
نهاية السنة ليست موعدًا للذعر، بل فرصة. من يرتّب أموره في تشرين الأول وتشرين الثاني يدخل السنة الجديدة بتقرير أدق، ومفاجآت أقل، وفي كثير من الأحيان بضرائب أقل مما كان سيدفع لو ترك كل شيء للأيام الأخيرة.
بطرس شحادة، محاسب قانوني، مكتب في كفر ياسيف منذ 1999 · botroscpa.com




