• Dabah Baner
  • 657124814

في اليوم العالمي للابتسامة: قطرة الماء وجرعة الدواء ومقعد المدرسة سبباً للسعادة الحقيقة

0

في اليوم العالمي للابتسامة:

قطرة الماء وجرعة الدواء ومقعد المدرسة سبباً للسعادة الحقيقة

.

بقلم: تسنيم الريدي

.

ليست الابتسامة دائماً تعبيراً عن لحظة سعادة عابرة؛ ففي حياة كثير من الناس حول العالم، قد تكون الابتسامة علامة على استعادة الأمان، أو تجاوز أزمة، أو الحصول على فرصة جديدة للحياة. ومع الاحتفال باليوم العالمي للابتسامة في الثاني من أكتوبر، تبرز أهمية الجهود التي تساعد الإنسان على استعادة أسباب الابتسامة، من الغذاء والدواء والمياه النظيفة إلى التعليم والمأوى والرعاية الصحية.

تواصلنا مع د.شروق النقدي Dr. Shourouq Alnakdiأخصائي العلاقات المجتمعية في مؤسسة لايف للإغاثة والتنمية  LIFE for Relief and Development والتي حصلت على المركز الثالث وفقاً لتقييمات Charity Navigator لهذا العام لأفضل مؤسسة تعمل على مواجهة تحديات الفقر وكان لنا معها هذا الحوار:

  • ما هو مفهوم الابتسامة بالنسبة للمؤسسات الإغاثية والخيرية بشكل عام؟

بالنسبة إلينا فهي تمثل رسم الابتسامة على وجوه الأكثر احتياجاً، وذلك من خلال تنفيذ برامج إنسانية وتنموية في 61 دولة حول العالم، فالابتسامة عندنا تستهدف الأطفال والأسر وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والمجتمعات المتضررة من الأزمات والحروب.

الأطفال الأيتام إحدى الفئات التي تحتاج إلى دعم مستمر، ليس فقط لتلبية احتياجاتها الأساسية، وإنما لضمان استمرار التعليم والرعاية الصحية والنمو في بيئة أكثر استقراراً. ومن خلال برامج كفالة الأيتام، الذي بدأته لايف عام 2002، يحصل آلاف الأطفال في دول مختلفة على دعم يساعدهم في تلبية احتياجاتهم الأساسية ومواصلة تعليمهم، من خلال توفير المستلزمات التعليمية وبناء المدارس وإعادة تأهيلها، إضافة إلى المنح الجامعية التي تساعد الشباب على استكمال تعليمهم رغم الظروف الاقتصادية الصعبة.

  • وهل تملكون القدرة الحقيقة على رسم الابتسامة على وجوه الأيتام في مناطق الحروب؟

بالتأكيد، فهؤلاء الأطفال هم الذين نجد الابتسامة الحقيقية ليست على وجوههم فقط، بل تكون من قلوبهم، فهم يتعلقون بأبسط أمل للأمان والحياة الطبيعية.

في لبنان مثلاً يتهافت الأطفال على فريقنا فور الإعلان عن حفل للدعم النفسي، وفي غزة توفير مستلزمات الدراسة ومقعد في خيمة تعليمية تجعله في قمة السعادة، وفي السودان توفير الدواء لوالدة اليتيم تجعله مبتسماً يشعر أننا أنقذنا أمانه الوحيد في الحياة وهي أمه، وكذلك على الحدود بين أفغانستان وباكستان، أو في اليمن والعراق والصومال، بسمات هؤلاء الأيتام هي مصدر عزيمتنا لنتخطى كل الصعاب.

ليست فقط مناطق الحروب، بل نقل أسرة من الخيام للبيوت في سوريا العام الماضي رسمت السعادة على وجوه الأرامل وأيتامهن، فالبيوت حفظتهم من الموت تجمداً خلال الشتاء، وتوفير الملابس والطعام والمأوي مثلاُ للمشردين من الفيضانات والزلازل

  • هل الفقر سبب تعاسة الانسان، وفقدانه الابتسامة؟

ليس دائماً. الفقر لا يعني فقط نقص المال، بل قد يعني أحياناً صعوبة الحصول على الطعام أو الدواء أو التعليم. ولهذا، تشمل برامج لايف المساعدات الغذائية والنقدية التي تساعد الأسر على التعامل مع احتياجاتها اليومية وفقاً لظروفها. وتمنح المساعدات النقدية الأسر قدراً من المرونة في تحديد أولوياتها، بينما تسهم المساعدات الغذائية في تخفيف عبء أساسي عن الأسر محدودة الدخل، خصوصاً عندما ترتفع أسعار المواد الغذائية أو تتعطل مصادر الدخل.

وفي كثير من الحالات، قد تكون الابتسامة التي تظهر على وجه أم بعد حصولها على ما يكفي من الغذاء لأطفالها انعكاساً لشعورها بأن عبئاً ثقيلاً قد خفّ عنها.

كذلك وعلى وجه الخصوص كبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة، تزداد احتياجاتهم في أوقات الأزمات، خصوصاً عندما تتراجع الخدمات الصحية والاجتماعية أو تضطر الأسر إلى النزوح.

وتسهم المساعدات الغذائية والطبية، إلى جانب توفير الاحتياجات الأساسية، في تخفيف جزء المخاوف ومساعدتهم على الحفاظ على قدر أكبر من الانسانية والكرامة.

كما تمثل الخدمات المرتبطة بالسمع والبصر أهمية خاصة، سواء من خلال الفحوصات الطبية، أو النظارات أو الأجهزة المساعدة أو التدخلات العلاجية، لأنها قد تساعد الأطفال على مواصلة تعليمهم، والبالغين على العمل، وكبار السن على التواصل بصورة أفضل مع أسرهم ومجتمعاتهم.

  • لماذا نجد دائماً “القهقهات” خلال تنفيذات حفر الآبار سواء من الأطفال أو النساء؟

هذا حقيقي، فمشروعات توفير مياه الشرب الآمنة تمثل إحدى أهم صور الدعم المستدام. فحفر الآبار وإنشاء مصادر المياه لا يوفر الماء فقط، بل يقلل الوقت والجهد الذي تبذله الأسر للحصول عليه، ويساعد على الحد من المخاطر الصحية المرتبطة بالمياه غير الآمنة.

وبالنسبة إلى الأطفال، قد يعني وجود مصدر مياه قريب مزيداً من الوقت للذهاب إلى المدرسة، بينما يساعد النساء والأسر على تخفيف أحد الأعباء اليومية الأكثر قسوة.

وخلال حفر الآبار خاصة في دول أفريقيا نجد “القهقهات” مع تدفق المياه وقطراتها النقية، والتي تسعد قلب من تبرع لحفر هذا البئر، وتحفزه على دوام تقديم الخير للمحتاجين.

من خلال عملنا وجدنا أن الابتسامة الأكثر تأثيراً هي توفير الرعاية الطبية للأبناء، فقد تتألم الأرملة لأن ابنها مريض ولا تستطيع أن تخفف عنه شيء، أو أن ابنها لا يرى أو لا يسمع ويحتاج إلى الدعم، لذلك تعمل “لايف” على البرامج الطبية حول العالم من خلال الأدوية والمستلزمات الطبية ودعم المستشفيات والمراكز الصحية، إلى جانب تنفيذ برامج صحية في المجتمعات المحتاجة.

  • لماذا رسمت في أذهان الجميع أن الأكثر بؤساً هم من يعيشون في المخيمات؟

في مناطق النزاعات والكوارث، قد تفقد الأسر منازلها ومصادر دخلها، وتصبح الحاجة إلى المأوى والغذاء والمياه والرعاية الطبية أمراً عاجلاً. وتشارك “لايف” في الاستجابة للأزمات الإنسانية من خلال تقديم المساعدات الطارئة ومواد الإيواء والغذاء والمياه والاحتياجات الطبية، لمساندة الأسر النازحة والمتضررة.

وقد تكون أول ابتسامة لطفل بعد وصول أسرته إلى مكان آمن تعبيراً بسيطاً عن استعادة جزء من الشعور بالأمان الذي فقده أمر طبيعي، سواء كان بعد حرب أو أي كارثة بيئية.

  • هل تروين لنا قصصاً من أرض الواقع تركت أثراُ في قلوبكم؟

الابتسامة تبدأ من الاحتياجات الأساسية، أشياء تبدو بسيطة: وجبة، دواء، كوب ماء نظيف، كتاب، مدرسة، منحة جامعية، جهاز سمع، نظارة، أو مكان آمن للنوم.

ووراءكلمشروعإنسانينفذناهعلىمدار 34 عاماً قصة مختلفة. ففي السنغال مثلاُ، يمكن أن تعني المساعدة الغذائية لأم قدرتها على توفير وجبات أفضل لأطفالها. وفي سيراليون، قد يمثل الدعم التعليمي لطالب فرصة لمواصلة دراسته بدلاً من ترك المدرسة. وفي بنغلاديش، قد تعني نظارة جديدة لطفل القدرة على القراءة، أو دواء لمسن في أندونيسيا فرصة للعيش بصورة أكثر راحة.

هذه القصص، على اختلاف بلدانها وظروفها، تلتقي عند معنى واحد: أن المساعدة الإنسانية لا تتعلق فقط بما يتم تقديمه، وإنما بما تتيحه للإنسان من قدرة على مواصلة حياته بكرامة وأمل.

فالابتسامة الحقيقية لا تُصنع بالكلمات وحدها؛ أحياناً تبدأ عندما يجد الإنسان ما يحتاج إليه ليشعر بالأمان، ويحافظ على كرامته، وينظر إلى الغد بقدر أكبر من الأمل.

للمزيد من المعلومات:

https://lifeusa.org/#social-media

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007. يرجى ارسال ملاحظات لـ akkanet.net@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد الأخبار
  • Pasteval Akka 2026
  • عكانت مربع احمر