كشفت معطيات جديدة للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية عن ارتفاع ملحوظ في الاعتداءات ذات الدوافع القومية التي ينفذها مستوطنون ضد فلسطينيين في الضفة الغربية، وسط تحذيرات من اتساع نطاق الظاهرة وتحول بعض هذه الاعتداءات إلى أعمال منظمة ومخططة.
وبحسب تقرير نشرته «يديعوت أحرونوت/ynet»، سجلت المؤسسة الأمنية منذ بداية عام 2026 أكثر من 800 حادثة مصنفة كجرائم ذات دوافع قومية، بينها نحو 90 إلى 100 حادثة يصنفها الجيش بأنها خطيرة، وسط تقديرات بأن العام الجاري قد يتجاوز المستويات المرتفعة التي سُجلت في عام 2023.
وتشير المعطيات المنشورة إلى أن عام 2025 شهد نحو 860 حادثة من هذا النوع، مقابل نحو 680 في عام 2024، فيما سُجل خلال عام 2023 أكثر من ألف حادثة.
المؤسسة الأمنية: الظاهرة لا تقتصر على أفراد معزولين
وبحسب التقرير، يسود قلق داخل الأجهزة الأمنية من أن الاعتداءات لم تعد مقتصرة على أحداث فردية أو مجموعات صغيرة، بل ترتبط في بعض الحالات بنواة متطرفة تعمل بصورة أكثر تنظيمًا.
وتحدث مسؤولون أمنيون عن اعتداءات تشمل إحراق ممتلكات ومنازل فلسطينية وإقامة بؤر استيطانية غير قانونية، بما في ذلك محاولات لإقامة بؤر في مناطق مصنفة «ب» وقرب قرى فلسطينية. وكانت المؤسسة الأمنية قد تعاملت خلال الأشهر الأخيرة مع عدة بؤر أقيمت بصورة غير قانونية وأخلت بعضها بعد مواجهات مع مستوطنين.
وأكد مسؤول أمني، بحسب التقرير، أن وصف جميع المستوطنين بأنهم ضالعون في هذه الاعتداءات غير دقيق، لكنه حذر في الوقت نفسه من التقليل من حجم المجموعة المتطرفة التي تقف وراء جانب من الأحداث.
تغير في نمط الاعتداءات
وأشار التقرير إلى أن المؤسسة الأمنية ترصد تغيرًا في طبيعة بعض الاعتداءات، إذ لم تعد جميعها تأتي في أعقاب عمليات فلسطينية أو في إطار ما كان يعرف بهجمات «تدفيع الثمن»، وإنما ظهرت حالات اقتحام متعمد لمناطق فلسطينية وإقامة بؤر قرب تجمعات سكانية.
وتعتبر الأجهزة الأمنية أن إقامة المزارع والبؤر الاستيطانية الجديدة في السنوات الأخيرة خلقت تحديات أمنية جديدة، خصوصًا في المناطق القريبة من القرى الفلسطينية وفي بعض المناطق المصنفة «ب».
انتقادات لمستوى إنفاذ القانون
ونقل التقرير انتقادات من مسؤولين أمنيين بشأن صعوبة التعامل مع الظاهرة، في ظل الفوارق القانونية والعملياتية بين الصلاحيات المستخدمة ضد فلسطينيين مشتبه بهم وبين الإجراءات الممكن اتخاذها ضد مواطنين إسرائيليين.
وأشار مسؤولون إلى الحاجة إلى توسيع أدوات إنفاذ القانون، بما يشمل مصادرة مركبات يُشتبه باستخدامها في الاعتداءات، وفرض غرامات واتخاذ إجراءات قضائية واقتصادية إضافية.
وكانت الأجهزة الأمنية قد أقامت فريقًا مشتركًا يضم الجيش والشرطة وحرس الحدود والشاباك بهدف تحسين عمليات الإحباط والتحقيق وتقديم المتورطين في الاعتداءات إلى القضاء.
مخاوف من اتساع الاحتكاك
وتأتي التحذيرات في وقت تشير فيه تقارير أمنية إسرائيلية إلى تراجع واضح في عدد العمليات الفلسطينية مقارنة بالأعوام السابقة، مقابل ارتفاع الجرائم القومية التي ينفذها مستوطنون، ما يجعل الظاهرة إحدى القضايا التي تحظى باهتمام متزايد داخل المؤسسة الأمنية.
كما تتزايد المخاوف الأمنية مع موسم قطف الزيتون، الذي يشهد عادة ارتفاعًا في مستوى الاحتكاك بين المستوطنين والفلسطينيين، خصوصًا في المناطق التي تنتشر فيها المزارع والبؤر الاستيطانية.
وتعكس المعطيات، وفق التقارير الإسرائيلية، قلقًا متزايدًا داخل المؤسسة الأمنية من استمرار تصاعد الاعتداءات، في وقت يدعو فيه مسؤولون إلى تعزيز إنفاذ القانون واتخاذ إجراءات إضافية لمنع توسع الظاهرة.



