• Dabah Baner
  • 657124814

قبل افتتاح السنة الأكاديمية: هل يكفي أن يصل الطالب العربي إلى الجامعة؟

1000803604

بعد نحو أسبوعين، ستفتح الجامعات أبوابها أمام سنة أكاديمية جديدة، وسيبدأ آلاف الطلاب العرب مرحلة انتظروها طويلًا. بعضهم سيغادر بيته للمرة الأولى، بعضهم سينتقل إلى مدينة جديدة، وكثيرون سيجدون أنفسهم أمام بيئة تختلف عن المدرسة في اللغة، وطريقة التعليم، والعلاقات الاجتماعية، وحجم المسؤولية الملقاة على الطالب.

في السنوات الأخيرة، انصبّ جزء كبير من الجهد في المجتمع العربي على زيادة أعداد الملتحقين بالتعليم العالي. لكن الوصول إلى الجامعة لا يلغي صعوبة الانتقال إليها، ولا يعني بالضرورة أن الطالب وصل مستعدًا للحياة الجديدة التي تنتظره.

زينة عمري، من قرية صندلة، واحدة من هؤلاء الطلاب. بعد تخرجها من الفوج الثامن لبرنامج مسار في معهد وادي عارة، تستعد لبدء دراسة هندسة الكهرباء في التخنيون.

اختيار التخصص لم يكن وليد اللحظة. اهتمام زينة بالمجال بدأ في المدرسة الثانوية، وتعزّز لاحقًا خلال التجارب التعليمية التي خاضتها. لذلك، لم تغيّر سنة مسار قرارها بقدر ما منحتها ثقة أكبر فيه. وتقول: “مسار أجا أكّد لي هذا الإشي”.

وحين تتحدث زينة عن بداية الدراسة، لا تبدو المواد الأكاديمية أكثر ما يشغلها. ما تفكر فيه هو الحياة التي ستتغير حولها: السكن بعيدًا عن العائلة، إدارة يومها بنفسها، وبناء روتين جديد في مكان جديد.

“إحنا بنعيش مرحلة مختلفة تمامًا عن كل إشي عشناه قبل”، تقول زينة. وهي تعرف أن التأقلم لن يحدث في يوم واحد.

خلال السنة الماضية، كان جزء كبير مما اكتسبته بعيدًا عن الكتب والامتحانات. تعرفت إلى أشخاص مختلفين، وسّعت دائرة علاقاتها، وتعلمت أكثر عن التعامل مع الآخرين ومع الخلافات. وهي تستذكر تحديدًا جلسة مع مركّزتها جاءت بعد خلاف في فترة ضغط، وتقول إن الحديث جعلها ترى أمورًا بطريقة مختلفة: “فتحت لي نظرة لكثير أشياء… مش بس بنطاق مسار، كمان بكل الحياة”.

ولهذا، عندما تُسأل اليوم ماذا تقول لشاب أو شابة يفكران في الالتحاق بسنة انتقالية، تجيب ببساطة: “هي مش سنة عابرة”. وتقول إن هناك أمورًا لم تدرك أهميتها أثناء السنة نفسها، لكنها بدأت تفهم قيمتها عندما اقترب موعد دخولها إلى الجامعة.

على مسافة جغرافية وأكاديمية مختلفة، يستعد رنيم مجادلة، خريج الفوج السابع من معهد مسار باقة الغربية، لبدء دراسة الكيمياء في جامعة بن غوريون.

رنيم أيضًا يعرف ماذا يريد أن يدرس. اهتمامه بالكيمياء بدأ في المرحلة الثانوية، وخاصة من خلال حبه للتجارب والعمل في المختبرات. وهو متحمس لبداية الدراسة، لكنه لا يخفي القلق من الابتعاد عن عائلته والانتقال إلى حياة أكثر استقلالية.

ولا يدّعي أنه جاهز لكل ما ينتظره. “الجاهزية مئة بالمئة مش موجودة عند أي حدا”، يقول.

أحد التحديات التي يفكر فيها هو إدارة الوقت. في الجامعة لن يكون هناك من يرتب له يومه، وسيكون عليه أن يجد بنفسه التوازن بين الدراسة والحياة الشخصية. لكنه يدخل هذه المرحلة ومعه تجارب لم تكن موجودة لديه قبل سنة مسار.

إحدى أبرزها كانت تطوعه في برنامج نهر الأردن مع أشخاص ذوي احتياجات خاصة. هناك، كما يقول، تعلّم أن الطريقة التي تناسب شخصًا لا تناسب بالضرورة شخصًا آخر: “كل شخص علّمني أتعامل مع مشكلته بطريقة ثانية”. التجربة ساعدته أيضًا على ممارسة اللغة العبرية، وعلى تطوير الصبر والقدرة على الإصغاء.

كما تغيّرت حياته الاجتماعية. قبل مسار، كما يصف، كان عالمه أكثر محدودية بين البيت والمدرسة. خلال السنة تعرّف إلى عدد كبير من الشباب ووسّع دائرة معارفه: “بنيت شبكة علاقات كتير كبيرة”.

وحين يحاول تلخيص ما أخذ معه من السنة، هو لا يبدأ بالتحضير للامتحانات أو باختيار التخصص. “مسار مش بس برنامج قيادي وتحضير أكاديمي، إنما تحضير للحياة”، يقول.

بالنسبة لروان خمايسي، مديرة برنامج مسار في شراكات إدموند دي روتشيلد، هذه النقطة هي بالضبط ما يجعل الحديث عن السنوات الانتقالية مهمًا بالذات في هذة الفترة وقبل افتتاح السنة الأكاديمية.

“عملنا لسنوات، وبحق، على زيادة فرص وصول الشباب العرب إلى التعليم العالي. لكن بعد سنوات من العمل مع الشباب، واضح لنا أن القبول للجامعة وحده لا يكفي. ممكن أن يحمل الطالب رسالة قبول لتخصص ممتاز، وفي الوقت نفسه يصل إلى يومه الأول وهو غير مستعد للاستقلالية، للغة، للبيئة الجديدة، أو حتى لطلب المساعدة عندما يحتاجها”.

وتضيف خمايسي: “أنا لا أنظر إلى السنة الانتقالية كسنة نؤجل فيها الجامعة. انما هي سنة نستثمرها حتى يدخل الشاب المرحلة التالية وهو يعرف نفسه أكثر، اختياره أوضح، لغته أقوى، عنده شبكة علاقات وأدوات للتعامل مع أشخاص وبيئات مختلفة. بالنهاية، السؤال بالنسبة إلنا مش بس كم شاب دخل الجامعة، وإنما كيف دخلها، وهل عنده الأدوات اللي تساعده يكمل وينجح ويتطور فيها”.

برنامج مسار، الذي يعمل مع الشباب العرب في المرحلة الفاصلة بين المدرسة والتعليم العالي، يجمع خلال السنة بين التحضير الأكاديمي، تطوير اللغة، التوجيه، القيادة والعمل الجماعي والتجارب الاجتماعية والتطوعية. والمرافقة لا تتوقف بالضرورة عند انتهاء السنة؛ إذ يواصل البرنامج من خلال “المرحلة ب” مرافقة الطلاب بعد انتقالهم إلى التعليم العالي.

بالنسبة لزينة ورنيم، الاختبار الحقيقي لكل ما جمعاه خلال السنة سيبدأ ق

ريبًا، عندما تصبح الجامعة واقعًا يوميًا وليس خطة للمستقبل. كلاهما يعرف أن الطريق لن يكون خاليًا من الصعوبات، ولا يتوقع ذلك.

لكن ربما هذا هو الفارق الذي يحاولان وصفه: أن تصل إلى الجامعة وأنت لا تعرف كل الإجابات، لكنك تعرف نفسك أكثر، وتعرف كيف تبحث عنها عندما تحتاجها.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007. يرجى ارسال ملاحظات لـ akkanet.net@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد الأخبار
  • اعلان مربع اصفر
  • عكانت مربع احمر