أعيشك عكا
بقلم: وسام دلال خلايلة
ح (33): الوداع الأخير
تكاثرت علامات الاستفهام حولنا (أنا وصديقتي) ..”لشو شايفات حالهن؟؟!!
ولا شاب عاجبهن؟؟!!”…تمرّ أياّم بلياليها تؤرق أمهاتنا من تهافت همس الجارات حولنا والخوف من تعنّتنا …
وجاء ذاك اللقاء وتعرّفت صديقتي بمَن تشاركه حياته .. كان على عجلة من أمره، فعمله وبيته في الغربة ينتظرانه ليعود مغتنما عروسا …
متشابكا الأيادي مشَيا إلى الخوري الذي كلّلهما برباط مقدّس .. وانطلقا إلى خارج الوطن ليمارسا طموحهما في الحبّ والحياة … سُررت لأجلها رغم صعوبة الانفصال .. إنّها سنّة الحياة بحلوها ومرّها.
بقيتُ وحدي أجوب شوارع مدينتي وقت الأصيل .. فتراءت لي جمال تلك الأيّام كم كانت صاخبة واليوم كم صامتة هي ؟ كم عميقة هي! .. البحر بات صديقي وقت الفجر والضحى والأصيل .. أكلّمه فيسمعني .. أبوح له بعشق أخرس.. فيطوي سرّي في موجاته .. موعدنا تكرّر بإخلاص وانضباط االتوقيت كلّ يوم .. إلى أن قابلته .. دون موعد قابلته .. دون قصد كان يشبه فارس حلمي .. حدّدنا موعدا والتقينا على رصيف الميناء وبين شِباك الصيّادين مشَينا .. وكانت لمسة كفيّ تكفي كي أعرّفه بأمّي وأخوتي …
في الغرفة الكبيرة جلست نساء العائلتين (عائلة العريس وعائلتي) ساعة زمن من وصولهم ثمّ استأذن المأذون ليسألني “مَن وكيلك؟” أجبته بعد صمتٍ ما قبل العاصفة ( من قال إنّ لي وكيل غير أبي؟! رحمه الله) .. وعُقد القران .. بابتسامة لم تفارقها حضنتني وهمست في أذني: “حافظي على كيانك ماما حبيبتي”.. علَت الزغاريد ولم أتمالك دموعي العصيّة فتمرّدت وهرولت من المآقي بحرّية .. لم أشعر بفرحة “البيع والشراء” كان غضبي وكانت ثورتي الصامتة .. هي الطقوس ثقيلة الحمل! .. وطلعت العروس من بيت أبيها لبيت زوجها داخل الوطن … من مدينة البحر والأسوار إلى بلد الجبل بلا أسوار … وللحكاية بقيّة


