منذ قرون مَضتْ وأنت تَحتضِنيننا في قلبِـكِ، هذا القلبُ الذي تكمُنُ فيه الأغنيات والضّحكات، ممزوجة بمـآسٍ وأحزان، فتارةً تزيّنين أفراحنا، وأخرى تَصعَـقيننا بفقدانِ شَبابـك وأطفالـكِ وأحبابكِ، ولكنّك ما زلت تضحكين بالرُّغم مِن أشجانِكِ. نحنُ مَن يعرفُ حقَّ الـمعرِفةِ، أنّ وراءَ كلِّ بَــسمةٍ لكِ أنهارًا مِن الدّموع، وجداولَ مِن الآهات.
فإلى متى ستصمدين يا حبيبتي؟ إلى متى؟ فحزنُك يفوقُ فرحَكِ. وآهاتِكِ تعلو أسوارَكِ. وإلى متى نحن صامدون؟ فغِذاؤُنا مَخلوط بوجعِكِ، وشرابُنا ممزوجٌ بنزيفِكِ، وضحكاتُــنا مُغلّفةٌ بوجعكِ.
عكّا حبيبتي أوقفي النّزيف، وضمّدي جروحَكِ، فنحن لكِ وأنتِ لنا. ارفضي حالة التّدهور والسّقوط، وثبي منتصبةً فخورة بنا، كفخرنا بكِ.
فنحن أبناؤُك، نستحقُّ مِنك أنْ تعودي إلى احتضانِنا، فدثّرينا بمحبّتِكِ ودفئِكِ، وهبّي أيّتها الغالية ولــمّي شملَنا، فقد فــــرّقَــــتْـــــنا الـمَصائبُ، وشَــــتّـــــتَتْ أوصـــالَـــنا. فلا حضنَ سواك يجمعُنا.
مــحــمـد أســــامـه ســــالم




