تَبْرير!!
جاءهُم مُبرّرًا لهُم:
“لمْ تأتِ الدّنيا عَلى هَواي, وَلم تمنحني المالَ الكثير,
لا تظلموني لأنني عامِل بَسيط !
فلم أحظَ بفرصَة في الحَياة كالكُثر..
وَلم أعِش برفاهيّة, كبَعض البَشر..
بَل اكتفيتُ بالقليل,
رُبّما بالنسبَة لكم سَيَكون القليل!
وَلكنهُ لي هُو الكثير الكثير!!
حَملتُ رُجولتي بَين أذرُعي,
وَبين قلبي خبأت الحُب وَالحَنين,
في عَقلي جَمعتُ الإنسانيّة وَالتفكير,
في روحي ضمَمتُ العَطف وَالرأفة وَاحتفظت بالضّمير..
وَجعلتُ الاحترام نبراسي,
وَكتبي تمسّكت بها لوَحدي! لتكونَ لي خير دَليل”!!
فاستهزأ بَعضهم بما قال!!
وَالبعض الآخر لمْ يُعرهُ الاهتمام حَتى وَلو القليل,
وَهُو يناظرهُم, وَهُم بالتالي يَلتفتونَ إليهِ كأنهُ غريب عَنهم!
أو مِن كوكب آخر قد جاء, وَكأنه حَفنة مِن مَكائد المَصير!!
فشعرَ فجأة بطبطبَة عَلى كتفهِ,
قويّة رَقيقة في الوقت ذاته!!
وَصَوت يقول له: “ما سَبب كل هذا التبرير؟!!
اسمَعني جيّدا,
لا تحزن يا صديقي فكذا الدّنيا,
تهوى ما لا نهوى في الزمَن الأخير,
دَع الكل يتكلم, فالكلام لهُ مَغزى واحد,
وَيُمثل داخِلية الإنسان والضّمير,
فكلّ امرئ عَلى ليلهِ يُغنّي,
وَكلّ شخص يَهرب مِن نفسه ِوَالمَصير,
فيلقي بحجارتهِ عَلى غيرهِ وَينطلق,
حاسِبًا أنه فعل الشّيء المُعَظم الكبير,
يا سيّدي اتركهم وَشأنهم,
لا تبالي بهم وَلا تعِد التبْرير,
فكم مِن فقير ساعَد أخيهِ الفقير,
وَكم مِن إنسان طاهِر بابهُ قد فُتحَ دونَ قرع حَتى!
وَكم مِن طبيب عَلا مُحلقا إلى الأفق,
وَلم يَرحَم مَريضًا وَلو بعَطف صَغير….!”
بقلم: أزهار أبو الخير- شعبان. عكا



