عكا: الجولة الثانية من مسارات عكية في التراث والتاريخ (انطباعات)… بقلم: نظير شمالي

 

الجولة الثانية من مسارات عكية في التراث والتاريخ (انطباعات)
نظير شمالي

يوم السبت الماضي 2019/6/29 كانت نقطة التجمع في الساحة الخارجية الواقعة امام المدخل الشمالي لجامع الانوار/الجزار للانطلاق بجولتنا العكية الثانية المباركة هذه..
المشاركون في هذه الجولة الذين تقاطروا الى المكان متعطشون للتاريخ والتراث العكيين، ونحن حقا ما احوجنا لمعرفة تاريخ بلدنا وتراثه.
اردناها جولات “غير شكل” ،فيها عبق التاريخ وعبق التراث،اثنان ركنان لا انفصام بينهما.فالتاريخ لا يصنعه الحكام والمتنفذون ،وانما السواد الاعظم من الناس بكل شرائحهم، والذين لهم عاداتهم وتقاليدهم وملامحهم التراثية الخاصة والثقافية،ولهم دورهم الفعال في جميع مناحي الحياة في كل مجتمع من المجتمعات.
نبدأ جولتنا بشغف وشوق من السوق العتم (القيسارية كما ورد اسمها في وقفية الجزار)، السوق بقسميه: جنوبا شمالا، وغربا شرقا.نخرج من هذا السوق ليرحب بنا مقهى مشهور (قهوة الدلّالين) ،حيث كانت تعقد فيها حلقات المصارعة من ايام الدولة العثمانية وامتدادا الى فترة الانتداب البريطاني.وكانت تقام في هذا المقهى ايضا مرتبة للزجالين الفلسطينيين،من امثال توفيق الريناوي وابي سعود الاسدي وابي سعيد الحطيني والفرفحيني واسعد عطا الله والرهوان ومخايل الشماس وغيرهم.كما شاركهم حلقتهم الزجلية طائفة من زجالي لبنان المشهورين،من امثال:يوسف حاتم الزحلاوي ومحمد محمود الزين الشحوري وعباس الحوميني وغيرهم، كل هذا احتفالا بذكرى المولد النبوي الشريف الذي كانت له في تلك الايام طنّة ورنّة كما يقولون.
ولا نتحرك سوى امتار قليلة حتى نلج ” حارة الرمل” ، ثم ” حارة دراع الواوي” ،ثم “حارة الدبسي” ، وليشاركنا الكثيرون من المشاركين في الجولة بذكريات طفولتهم في هذه الحارات الرائعة بما يحفظونه من أسماء أناس درجوا على ثرى هذه الحارات العكية قبل ان يرحلوا عنها الى اماكن اخرى،او يعبروا برزخ الموت.
ونتابع مسيرنا نحو “زاروب دار فضة” (بعض المشاركين عندما دخلنا هذه الحارات قالوا :على الرغم من هذه السنوات التي مرت من اعمارنا،الا اننا لم ندخل هذه الحارات البتة،وان كنا نسمع باسمائها!!).ثم نصل الى دير اللاتين عند مدخل “حارة القلعة” حيث تواجهنا ” قهوة دار فضة” ودور هذه العائلة العكية الثرية التي لم يبق لها في وطنها ارض او دار.
ثم نعود ادراجنا الى احد المعالم المهمة في عكا وهو ” سبيل الطاسات” ،لتشرح لنا الشابة العكية المغرمة بعكا وبالبحث عن تاريخها “نجمة محمد جارحي” بعض المعلومات عن هذا السبيل الرخامي الفخم.ولندخل هذا المسجد المعلق الذي تم بناؤه على طراز المساجد العثمانية عام 1196 للهجرة النبوية = 1781م.ولنتعرف في جامع الانوار/الجزار على صهريج الماء الذي تحته،وعلى خطوطه الثلثية ورخارفة من ملويات نباتية وركوك عثماني ،ومدرسته الاحمدية ومكتبته الاحمدية ومزولته وقبوره وبيت الصلاة فيه.
هو عبق عكي بامتياز يملأ رئتينا ويدغدغ القلب ويسحره..لا يضاهيه عبق..كيف لا ونحن نتحدث عن مدينتنا الرائعة؟!!
نهاية اشكر صديقي وابن بلدي الرائع الباحث ماهر زهرة الذي تشاركت معه القيام بمهمة الشرح والارشاد.واشكر منتدانا منتدى الرجال في عكا الذي قام بتنفيذ هذه الفكرة الرائعة على ارض الواقع.واشكر المشاركين الرائعين كبارا وصغارا الذين جاءوا جميعا متعطشين لمعرفة بعض ملامح بلدهم ، والذين طرحوا الاسئلة والذكريات ، وكانت وجوههم حقا تقطر بالبشر والسعادة بهذه الجولة .كيف لا ونحن ندرج على هذا الثرى الطيب ..على ثرى عكا..فعكا في القلب دائما وابدا.










guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض كل التعليقات
جديد الأخبار