في مثل هذا اليوم… من سجن عكا طلعت جنازة…

تصادف اليوم، ذكرى استشهاد واعدام ثلاثة ابطال من فلسطين، وهم : محمد جمجوم ،فؤاد حجازي وعطا الزير.في 17 حزيران من العام 1930، تم تنفيذ حكم الاعدام بالثلاثة في سجن عكا، وراحت نساء عكا وسائر فلسطين يزغردن، وانطلقت حناجر الرجال مرددين الاغنية الشعبية " من سجن عكا طلعت جنازة ".

يوم 14 آب سنة 1929 قام اليهود بمناسبة خراب الهيكل بمظاهرة في تل ابيب رفعوا فيها الاعلام اليهودية وكانوا يهتفون "الحائط حائطنا والقدس قدسنا" وكانوا ينشدون نشيد (هتكفا) ومن هناك اتجهوا نحو القدس.
يوم 15 آب صادفت ذكرى المولد النبوي الشريف، فقام العرب على اثرها بمظاهرة كبرى في القدس واندلعت الاشتباكات وسقط عشرات القتلى والجرحى.
في ظهر يوم الجمعة 23 آب، سرى خبر ان اليهود قتلوا عربيين وقامت المظاهرات في عدة مدن منها نابلس والخليل، حيث وقع العديد من الضحايا.
اما في يافا فقد قام الصهاينة بهجوم على (سكنة ابي كبير) وقتلوا إمام المسجد الشيخ عبد الغني عون وستة من افراد اسرته وقتله اليهودي "خانكن" (يوسف ابراهيم مزراحي) الذي ثبتت عليه تهمة القتل، اما في القدس فقام الصهاينة بهجوم على مقام الصحابي عكاشة واحدثوا فيه اضرارا كبيرة.
اما في صفد فكانت الاصطدامات اشد شراسة وسقط العشرات من القتلى والجرحى، تخللت ذلك احداث نهب للمخازن والدكاكين بين الطرفين. استمرت الاحداث 15 يوما وكانت حصيلتها قتل 13 يهوديا وجرح 329 وقتل 116 عربيا وجرح 232.
كانت غالبية الاصابات بين العرب برصاص القوات العسكرية والشرطة البريطانية، كما اعتقلت القوات البريطانية مئات الاشخاص وزجتهم في السجون، واتخذت اجراءات شديدة من اجل وضع حد للاشتباكات الدامية التي امتدت الى معظم القرى والمدن الفلسطينية.
وقد اعتقلت السلطات البريطانية 792 عربيا حكم على 20 منهم بالاعدام واستقر الحكم في النهاية على ثلاثة اشخاص هم: عطا احمد الزير ومحمد جمجوم من الخليل وفؤاد حجازي من صفد كما اعتقلت 92 يهوديا حكم على شخص واحد بالاعدام هو (خانكين) لكنه خرج من السجن بعد 6 اعوام فقط.

 

 

تنفيذ حكم الاعدام

بعد ان امضى المعتقلون الثلاثة عدة اشهر في سجن عكا رهن الاعتقال، تم ابلاغهم بان السابع عشر من حزيران سنة 1930 سيكون موعد تنفيذ حكم الاعدام بهم.
وكان اول الشهداء الثلاثة الذين اعدمتهم السلطات البريطانية واصغرهم سنا هو الشهيد فؤاد حسن حجازي من مواليد صفد سنة 1904 التي تلقى فيها دراسته الابتدائية ثم الثانوية، في الكلية الاسكتلندية وأتم دراسته الجامعية في الجامعة الامريكية في بيروت، وكان يقول لزائريه قبل اعدامه: "اذا كان اعدامنا نحن الثلاثة يزعزع شيئا من كابوس الانجليز عن الامة العربية فليحل الاعدام في عشرات الالوف امثالنا كي يزول هذا الكابوس عنا تماما".

اما محمد جمجوم فيقول: "نحمد الله على اننا نحن الذين لا اهمية لنا نذهب فداء الوطن، لا اولئك الرجال الذين يستفيد الوطن من جهودهم".
ولد محمد جمجوم في مدينة الخليل سنة 1902 وتلقى دراسته الابتدائية فيها واشترك في عدة مظاهرات ضد الاستعمار والصهيونية.. واحتجاجا على اغتصاب الاراضي.
اما عطا الزير فهو من مواليد الخليل سنة 1895 تعلم في الكتّاب وكانت له ميول في نظم الشعر وعرف منذ صغره بجرأته وقوته الجسمانية.

اما وصية الشهيد فؤاد حجازي فجاء فيها لاخويه يوسف واحمد ما يلي:
"اوصيكما بالتعاضد والمحبة، ورجائي ان تلجآ الى الهدوء والسكينة ان فؤاد لم يخلق الا لهذه الساعة وله الشرف الاعلى ان يقضي في سبيل القضية العربية الفلسطينية، "انني من جهتي اسامح كل من شهد عليّ، وغدا يوم الحشر سأقابله واطلب حقي منه من الله سبحانه وتعالى.. البكاء، الشجار، التصويت، هذا ممنوع قطعيا لانني لم اكن ارضاها في حياتي خاصة تمزيق الثياب .

اما عطا الزير ومحمد جمجوم فقد خضبا ايديهما بالحناء حسب تقاليد اهالي الخليل في الاعراس.
لقد تم اعدام فؤاد حجازي في الساعة الثامنة من صباح يوم الثلاثاء ومحمد جمجوم في الساعة التاسعة وعطا الزير في الساعة العاشرة وكانوا ينشدون في سجنهم – النشيد الذي نظمه نجيب الريس:

يا ظلام السجن خيم-اننا نهوى الظلاما
ليس بعد الليل الا-فجر مجد يتسامى

كما رثاهم الشاعر الفلسطيني ابراهيم طوقان بقصيدته المشهورة "الثلاثاء الحمراء" التي مطلعها:
لما تعرض نجمك المنحوس-وترنحت بعرى الجبال رؤوس
ناح الاذان واعول الناقوس-فالليل اكدر والنهار عبوس

كما تغنى الشعب باغنية شعبية ذكرتها الراوية رضا شحادة بعنوان: احزان عام 1929، جاء في مطلعها:
من سجن عكا وطلعت جنازة-محمد جمجوم وفؤاد حجازي
جازي عليهم يا شعبي جازي-المندوب السامي وربعه عموما

 

 

guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض كل التعليقات
جديد الأخبار