عكا: مستثمر يهودي من القدس يشتري بيوتا عربية أثرية بالبلدة القديمة ويحوّلها لغرف ضيافه

نشرت مواقع إسرائيلية تابعة لصحيفة “معاريف” تقريرا صحفياً مطولاً عن مستثمر يهودي بدأ منذ ثلاث سنين بشراء بيوت عربية أثرية في مدينة عكا القديمة، ويقوم بتحويلها الى غرف ومراكز استجمام للسياح الأجانب والإسرائيليين، الأمر الذي يثير شكوكاً حول أغراض وأهداف هذه المشاريع الاستثمارية؟! فهل هي للربح الاقتصادي فقط؟! أم أنه استيطان وتهويد بالأسلوب الهادئ “البريء”!؟

وأفاد التقرير أن مستثمر عقارات واسمه “مائير دفيسفون” – 53 عاماً-، وجد بعد مشاورات مع بعض زملائه ضالته بالاستثمار، في مدينة عكا القديمة، وقام وشركاؤه حتى الآن بشراء عشرين بيتاً اثريا في عكا القديمة، ونفّذ ترميمات واسعة في هذه البيوت أو الشقق التي وصفها بأنها عبارة عن سراديب و خرب قديمة، حوّلها إلى غرف استجمام جذّابة للسياح الأجانب وكذلك الإسرائيليين.

وأضاف أنه خلال الصيف القادم سيكون هناك 15 غرفة استجماميه جاهزة للاستعمال، يمكن لها أن تستوعب 40 زائرا، في قلب عكا القديمة، وأن حملة شراء البيوت مستمرة، وسط اقبال وعروض كثيرة من السكان العرب الذين يملكون هذه البيوت.

واتبع المستثمر اليهودي الأسلوب الهادئ والصامت في شراء البيوت وترميمها، وواصل لغة التصالح مع الجيران العرب خاصة والوسط العربي خاصة، من أجل إبعاد التخوفات من أن يكون هذا الاستثمار نابع من مخطط مبرمج وممنهج، وان يقف وراءه بعض الجمعيات الإسرائيلية الاستيطانية، للاستيلاء على البيوت العربية الأثرية في عكا القديمة، وهذا ظاهر من لغة ولهجة خطابه في المقابلة و التقرير المطول الذي نشر في موقع “nrg” و “360” العبريين.

وأضاف “دفيدسون” أن سعر المتر الواحد للبيوت في عكا القديمة يصل إلى نحو 15 ألف شيقل، وهو سعر زهيد و مغر جدا، مقارنة بمدن أخرى، وأن هناك شركات استثمارية عقارية أخرى تقوم بشراء بيوت وترميمها وتصليحها والاستثمار تجارية واقتصادياً من خلالها، يساعد بذلك الخاصية العمرانية والتاريخية لمدينة عكا القديمة، وبالذات بقاء سورها التاريخي قائما دون ضرر يُذكر تقريباً.

وتابع أن الوضع الاقتصادي السيء للعرب أصحاب العقارات والبيوت في عكا القديمة، يدفع الكثيرين منهم إلى بيع بيوتهم القديمة، من أجل تحسين ظروفهم المعيشية والاقتصادية، وينتقلون إلى السكن خارج عكا القديمة، علما أن هناك نحو 150 بيتا في عكا القديمة تم تحويلها في السنوات الأخيرة إلى غرف استجمام وضيافة سياحية.

ويؤكد “مائير دفيدسون” – بحسب ما ورد في التقرير- أن مشروعه استثماري تجاري بحت، يقوم على التفاهم والتحاور والتعايش مع الآخر، وليس من قبيل المشروع التهويدي الاستيطاني القائم على العنصرية وإلغاء الغير.

لكن علامات استفهام كبيرة يمكن الإشارة إليها هنا، ومنها أن “مائير دفيدسون” كان قد عاش قبل انتقاله للسكن في عكا القديمة لمرافقة مشاريعه الاستثمارية، في القدس لمدة ثلاثين عاماً، وكان ناشطا فاعلاً في جمعية “عطيرات كوهنيم” الاستيطانية المتطرفة، وأنه كان نشيطاً في البحث عن عقارات عربية في القدس القديمة لشرائها أو الاستيلاء عليها، كما هو معروف عن ” عطيرات كوهنيم” ، ثم عمل في بلدية الاحتلال في القدس مستشارا لشئون الأحياء الفلسطينية في شرقي القدس المحتلة.

كما أن “ديفيسون” عاش وتربى في أحضان أسرة متدينة متشددة، وأنه بعد وقت ما ابتعد عن أسرته المتدينة وانتقل إلى حياة عادية غير دينية، وهو مطلق وله خمسة من الأولاد، وهو الآن يعيش مع زوجة جديدة، افتتح لها هي الأخرى مصنعا صغيرا في مدينة عكا.

يصعب علينا ان نقتنع برواية المستثمر اليهودي، خاصة وأن كبرى الصحف الإسرائيلية ومنها “يديعوت أحرونوت” نشرت تقارير موسعة عنه وعن مشاريعه في ملاحقها، والتي رفض من خلالها “دفيدسون” أن يهاجم، بل العكس دافع عن ما يسمى بـ ” النواة التوراتية” في عكا – وهي حركة استيطانية معروفة تنشط في المدن الساحلية مثل اللد-، والتي قامت في العشر السنوات الأخيرة بالاستيلاء على عشرات البيوت العربية في عكا القديمة وغيرها وحوّلتها إلى بؤر استيطانية واضحة.

محمود أبو عطا – ديلي 48

 

 

 

guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض كل التعليقات
جديد الأخبار