هل سيضعف رائد صلاح الموّحدة ويعزّز المشتركة؟… بقلم: وديع عواودة

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp

هل سيضعف رائد صلاح الموّحدة ويعزّز المشتركة؟
وديع عواودة

“في الليلة الظلماء يفتقد القدر” قال النائب عن التجمع سامي أبو شحادة مخاطبا الشيخ رائد صلاح خلال زيارة تهنئة بالسلامة فيما أشاد رئيس المشتركة أيمن عودة به مؤكدا أن تكرار اعتقاله هو جزء من حرب تشنها إسرائيل على هوية ووعي المجتمع العربي الفلسطيني فيها. في أم الفحم بدا واضحا أن عودة وأبو شحادة من الجبهة والتجمع فرحين جدا ليس فقط لدوافع تتعلق بالناحية الإنسانية والزمالة والتكافل مع رئيس حركة أفرج عنه بعد سجن صعب بل تدّلل كلماتهما على أملهما بأن يؤدي الإفراج عن الشيخ رائد صلاح سيضعف الحركة الإسلامية الشق الجنوبي والموحدة وبالتالي صبّ الماء على طاحونة المشتركة. لكن التعويل على ذلك مؤشّر على حالة عجز فـ ما نيل المطالب بالتمني والسياسة تؤخذ غلابا وإلا كيف تثمر وتدوم؟
البحث عن قائد وعن فكرة
ربما يؤدي خروج الشيخ رائد إلى هذه النتيجة المأمولة من قبل أوساط في المشتركة فـ هذا يتعلق بعدة عوامل منها مستقبل الإئتلاف الإسرائيلي الهشّ وقدرة الموحدة على ترجمة أقوالها إلى أفعال وهذا غير واضح حتى الآن وغيره. المؤكد أن الإفراج عن رئيس الحركة الإسلامية (أحد القادة القلائل من الحرس القديم أصحاب الأقدمية والصبغة الأبوية بحكم التجربة والعمر ايضا )سيمنحها طاقة معنوية وسيعززّها رغم الحظر الإسرائيلي وربما بسببه بحال تبينّ( كما يبدو حتى الآن) أن طريق الموحدة وعري ومحفوف بالمخاطر ولم يحقّق بعد مكاسب حقيقية كبيرة على مستوى المساواة في المواطنة. ويبقى السؤال حول الشمالية الآن كم هي قادرة ومعنية بالتمّدد من جديد الآن وهل تعدّل أدائها وتوجهاتها بحيث تصبح أقرب للمركز والوسط ولبقية الطوائف( خطاب جامع أكثر.. تجربة حزب الله: ) وأكثر انفتاحا على شرائح وجماهير أخرى تفتقد بشكل أو بآخر لـ قائد أو فكرة أو مشروع في ظل أزمة قيادة وحالة فراغ آخذة بالاتساع ؟
أزمة القيادات
مثلما أن ذلك منوط برد فعل السلطات الإسرائيلية في ظل  مزاودات وتجاذبات داخلية وحكومة تحاول إثبات وطنيتها وصهيونيتها بالمزيد من الضغوط على المجتمع العربي أيضا ؟
بعد توالي هذه الاعتقالات التي ترتبط  بشكل عام في القدس والأقصى الموجود محط إجماع المجتمع العربي وكل الشعب الفلسطيني وفي قلب وجدانه من المحتمل أن ترتفع قوة جذب الشيخ رائد صلاح  شخصيا حتى لدى من هم بعيدون عن الخط الإسلامي ولدى العلمانيين رغم حالة التردي والجزر وربما بسببها في هذه المرحلة. يتجه الشيخ رائد صلاح أكثر فأكثر نحو خطاب سياسي أكثر اعتدالا وانفتاحا على الآخرين ولابد أنه يدرك رغم الغياب عن الساحة منذ ثلاث سنوات تفاقم أزمة القيادة العربية وإمكانيات إشغال الفراغ.
لا للتكفير ولا لا للتخوين ولا للتجريح
يصف صلاح دخول الموحدة بـ الإئتلاف الإسرائيلي الحاكم بـ وصف لطيف “اجتهاد خاطئ” ويرفض التكفير والتخوين والتجريح بعكس توجهات نائبه الشيخ كمال خطيب الذي يواصل حملة انتقادات شرسة للموحدة وإن كان هناك من يقول إن الأخير هو صاحب الخط المؤثّر على جمهور الشمالية. وهنا أيضا يتعلق مدى ازدياد نفوذ “الشمالية”(رغم انتكاسة الحركات الإسلامية في المنطقة) بعدة عوامل منها قدرتها على التجدد واستمالة طاقات جديدة وبانفتاحها هي وليس رئيسها فحسب وبمدى جاهزيتها لقيادة مشروع إصلاح عصامي يستفيد من أخطاء وتجارب الماضي كـ مكافحة الجريمة والعنف الذي يستدعي تعاونا وتشبيكا واسعا بعكس مشروعها  من قبل 20 عاما : ” البيت الآمن” الذي لم ينجح لكونه أكبر من قدرتها على حمله لوحدها.
إطلالة الشيخ رائد
منذ الانقسام الكبير عام 1996 لم يحسم الجدل على الطريق الأصح بين الإسلاميتين،بين شق شمالي راديكالي يرفض الانخراط في اللعبة السياسية الإسرائيلية حتى حظر رسميا في 2015 وبين شق جنوبي يبرر مشاركته بها بـ مقولة “إننا في بطن الحوت” وعلينا أن نبدي ليونة ومرونة كي نبقى ونحمي أنفسنا وحقوقنا ومشروعنا الدعوي والسياسي.
مع هذه الإطلالة الجديدة للشيخ رائد صلاح صاحب الابتسامة دائمة الخضرة والكاريزما في ظل حالة سياسية معقدة ومأزومة فإن  المعركة على الوعي والرواية والنفوذ والهيمنة بين الشمالية والجنوبية على موعد لأن تزداد والاحتمالات مفتوحة لعدة اتجاهات نتيجة عوامل تتعلق بهما وبغيرهما.
الواضح أكثر أن المعسكر الوطني(الجبهة والتجمع بالأساس) أو المشتركة على المستوى البرلماني لا يبدي مؤشرات على محاولة جدية للتجدد والإصلاح والنهوض ويعوّل على زيادة قوة الشمالية(خصم فكري وسياسي لا يقل ” تهديدا” عليها من الموحدة) وعلى ضعف الخصم البرلماني الانتخاباتي – الموحدة.
الهياكل القديمة تكلسّت
رغم ضعف أدائها داخل الغابة والأدغال السياسية الإسرائيلية(اللطافة والوداعة الزائدة والتردد في التزام موقف صارم منذ البداية مقابل بقية مكونّات الإئتلاف الحاكم وعدم قطع رأس القط “ليلة الدخلة”) ورغم ارتكابها خطأ سياسي بالانضمام لهذا الإئتلاف اليميني بحثا عن حقوق مدنية وسط تنازل عن الموقف السياسي ما زالت الموحدة تهدد المشتركة بـ قلب الطنجرة السياسية على رأسها. من المحتمل أن تنجح الموحدة في تحقيق مراميها والاستفادة من الميزانيات من أجل التمدد واكتساب القوة مقابل الشمالية والمشتركة خاصة أن أوساطا واسعة في الشارع العربي تؤيد المشاركة باللعبة السياسية الإسرائيلية بالكامل لحد المشاركة حتى في الحكومة وحتى على حساب التمسك بـ القضية السياسية، الفلسطينية وذلك في ظل فقدان التعبئة والتثقيف السياسي وانحسار العمل الميداني المباشر مع الجمهور العربي.
خيول متعبة
حتى الآن تبدو الأحزاب غير الإسلامية خيولا متعبة مستنزفة تعرضت هياكلها للتكلّس والتقادم ومنشغلة زيادة عن المعقول بخلافات شخصية في جوهرها وتضع بيضاتها في الكنيست وفي النضال البرلماني والإعلامي والقائمة المشتركة بلا مشروع وغياب عن الميدان وعدم تنظيم الجمهور سياسيا ولذا يبدو قادتها بحالة انفعال وقلة حيلة أمام احتمالات نجاح الموحدة بـ تحقيق مكاسب على الأرض من خلال ميزانيات ومخططات تنموية واقتصادية ربما تتحقق وتثمر ولو جزئيا.
لا يمكن أن تقيم هذه الأحزاب والمشتركة بيتها على أساس الرهان على ضعف المنافس السياسي لها وعلى ما هو سهل ومريح ودون مشروع متكامل أوسع من التمثيل السياسي في الكنيست يواجه مشروع الموحدة (الميداني- الاجتماعي الدعوي والتأثير بالانضمام لإئتلاف سياسي حاكم بصرف النظر عن هويته وموقفه من القضية الأم القضية الفلسطينية). تعويل المشتركة على مناكفة الموحدة في الكنيست أسلوب عقيم ومن شأنه أن يعود كيدا مرتدا عليها وعلى أحزابها ولا خيار حقيقي لمواجهة خط الموحدة بالتصريحات الإعلامية فحسب دون مشروع جماهيري مكلف يتواصل مع الشرائح الشبابية مباشرة وينفتح عليها ويشركها وينجز مبادرات حقيقية في السياسة والثقافة والهوية وغيرها.

guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض كل التعليقات
جديد الأخبار