رفيق الحريري… العصامي الذي عمر بيروت وقتل في قلبها

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp

في 14 فبراير/شباط، تمر ذكرى اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري الذي بدأ حياته عاملا في قطف البرتقال والتفاح ثم أصبح مليارديرا، ورئيس حكومة 3 مرات، وأحد أبرز الشخصيات في الشرق الأوسط.

ساهم الحريري بشكل كبير في إعمار لبنان بعد الحرب الأهلية، وقد شكل اغتياله عام 2005 محطة فارقة، إذ دخلت البلاد في أزمة سياسية بعد انقسام الأحزاب إلى موالاة ومعارضة، حظي كل منهما بدعم أطراف إقليمية.

end of list

المولد والنشأة

ـ 1 نوفمبر/تشرين الثاني 1944: ولد رفيق بهاء الدين الحريري بمدينة صيدا لعائلة متواضعة تعيش على الزراعة، ‏حيث بدأ حياته بقطف الحمضيات.

ـ أتمّ تعليمه الثانوي عام 1964، ثم التحق بكلية التجارة بالجامعة العربية في بيروت حيث درس المحاسبة.

ـ عمل محاسبا حتى يستطيع مواصلة دراسته الجامعية،‏ ومدققا لغوياً في إحدى الصحف المحلية.

الجنسية السعودية

ـ سافر إلى السعودية، حيث عمل في التدريس، ثم أصبح ‏مدققا للحسابات بإحدى الشركات.

ـ بدأ في تكوّين ثروة ضخمة خلال فترة وجيزة، أهّلته لأن يكون أحد عمالقة رجال الأعمال المتنفذين في مجال البناء والعمارة.

ـ عام 1978، حصل على الجنسية وأصبح مبعوثا للرياض في لبنان آنذاك، وخلال هذه الفترة قام بشراء شركة أوجيه الفرنسية ودمجها مع شركته لتصبح “سعودي أوجيه” التي أصبحت من أكبر شركات المقاولات بالعالم العربي.

ـ بسبب نجاحه المهني أصبح مطلع الثمانينيات واحدا من بين أغنى 100 رجل أعمال في العالم.

ـ عام 1982: بعد الغزو الإسرائيلي وضع الحريري كل إمكانياته تحت تصرف الدولة لإزالة آثار حصار بيروت، وفي نفس العام كان “حمامة سلام” بين مختلف الطوائف لوقف المعارك الدائرة آنذاك، وقد نجح في إعادة فتح مطار بيروت.

ـ عام 1987: أسهم بفاعلية في مؤتمريْ جنيف ولوزان لتوطيد دعائم الوفاق الوطني اللبناني.

ـ عام 1989: كان أحد كبار المشاركين في صياغة اتفاق الطائف الذي وقع بالسعودية ووضع حدا للحرب الأهلية، وأدى لتسوية الخلافات بين القوى السياسية والمليشيات والأحزاب اللبنانية.

 

إعادة الإعمار

ـ انطلق الحريري في مجال إدارة الأعمال حتى أصبح واحدا من أشهر رجال الأعمال، وأسس عدة شركات دولية بالسعودية وفرنسا والولايات المتحدة ولوكسمبورغ.

ـ مع مرور السنوات، اتسع نطاق إمبراطوريته ليشمل شبكة من البنوك والشركات في لبنان والسعودية، إضافة لشركات تأمين ونشر وصناعات خفيفة وغيرها.

ـ تكفل بتعليم 30 ألف طالب لبناني بالداخل والخارج، وأنفق ملايين الدولارات لإعادة إبراز ملامح الهرمية الاجتماعية في البلاد.

ـ سهلت خطة التعليم التي تبناها من تكوين طبقات اقتصادية متساوية في البلاد. وكان يتبرع بكثير من أمواله ويستثمرها داخليا في وقت لم يكن فيه أحد يهتم بذلك.

ـ حصل على 13 وساما منها “جوقة الشرف من رتبة فارس، الاستحقاق البريطاني، الأرز اللبناني برتبة كومندور، الملك فيصل، جوقة الشرف من جامعة بوسطن الأميركية” بالإضافة إلى وسام من الأرجنتين، وآخر من فرنسا وإيطاليا.

ـ كان بمثابة حامل كلمة السر في فتح الأبواب لبلاده أمام تدفق رؤوس الأموال والاستثمارات العربية والأجنبية، وتشجيع دول الخليج والولايات المتحدة وأوروبا على المشاركة الفورية في إعادة إعمار ما دمرته الحرب الأهلية والتي بلغت تكلفتها آنذاك أكثر من 3 مليارات دولار.

 

رئيسا للوزراء

ـ عام 1992: وصول الحريري إلى السلطة حيث تولى منصب رئيس الوزراء.

ـ ترافق ذلك مع مشاريع السلم بالمنطقة بدءا من مؤتمر مدريد والمفاوضات الثنائية والمتعددة، وما أعقبها من مشروع الشرق الأوسط الجديد، وما أثير من دور للبنان في المنطقة بعد السلام.

ـ عام 2004: في خضم الأزمة السياسية التي أسفرت عن تمديد فترة الرئيس إميل لحود بضغط من سوريا، استقال الحريري من رئاسة الوزراء معلقا على ذلك بقوله “لقد قدمت استقالتي للحكومة وأعلنت أني لن أترشح في الحكومة التالية”.

ـ جاءت استقالته وسط توتر بين حكومة الرئيس السوري بشار الأسد والأمم المتحدة التي كررت دعوة إلى دمشق لسحب قواتها من لبنان، والتي قوبلت بالرفض.

 

قبل الاغتيال

ـ قال باسم السبع النائب والوزير اللبناني السابق -الذي كان مقربا من الحريري ومستشارا له- إن الأخير لم يضع في حساباته الأمنية أن “يسقط على أيدي شبّان لبنانيين من الطائفة الشيعية ينتمون إلى حزب الله”.

ـ وأضاف أن الحريري عاش قبل أشهر على احتمال الاغتيال، وتحدّث عنه في جلساته الخاصة، ودعا فريقه الأمني إلى تعزيز إجراءات الحماية وضبط الدخول إلى قصر قريطم (مكان سكنه) والتمنّي على الزوّار عدم استخدام الأجهزة الخلوية.

ـ وتابع السبع عضو تيار المستقبل ومستشار الحريري -في مقال بصحيفة “نداء الوطن- أنه قبل اغتياله بأسبوع، بلغت حملة استهداف الحريري سياسيا حدودها القصوى، وتلقّى رسالة من شخصية أمنية نافذة أنّه سيكون أمام خيار من ثلاثة: القبر أو السجن أو الرحيل.. “وقد نصحه بالرحيل وترك البلد ومتاعبه”.

ـ وأردف “على وقع هذه الرسالة ورسائل التعنيف السياسي والتهديد المُباشر التي سمعها من الرئيس السوري بشار الأسد وقادة أجهزته الأمنية في دمشق، حصر الرئيس الشهيد دائرة استهدافه بالنظام السوري، وبنى توقّعاته وتدابيره على هذا الأساس، من دون أن يُقيم أي اعتبار لحلفاء النظام في لبنان والتنظيمات الأمنية الحزبية الرديفة لأجهزة الدولة”.

ـ وكشف السبع أن “أحاديث الاغتيال والتجارب التي مرّت على كمال جنبلاط وبشير الجميل ورينيه معوض والمفتي حسن خالد وناظم القادري والشيخ صبحي الصالح، وسواهم من الرموز التي أعدمها النظام السوري، لم تغِب عن مُداولات قصر قريطم قبل جريمة 14 فبراير/شباط”.

ـ وأضاف “كنت بين قلّة إلى جانب الرئيس الحريري مِمّن طالبوه بوجوب الحذر، وقد كان جوابه الدائم أنّ الحذر لا يمنع القدر.. وأنّ بشار الأسد لن يجرؤ على قتله، ويعلم ردّ فعل العرب والمجتمع الدولي.. لأنّ نهاية الحريري تعني نهاية بشّار، ولبنان اليوم غير لبنان السبعينيات والثمانينيات”.

ـ ولفت السبع إلى أن “توقّعاته لم تصح وخذلته حساباته، لأنّ هناك صفحة مخفية في كتاب الاغتيال لم يتمكّن من قراءتها، صفحة تكليف مجموعة لبنانية تنتمي إلى السلك المخابراتي الإيراني، التخطيط لتفجير موكبه وتنفيذ العملية بدقّة تفوّقت على التجهيزات الأمنية الحديثة التابعة للموكب”.

حادثة الاغتيال

ـ 14 فبراير/شباط 2005: وقع انفجار حوالي الساعة الواحدة في منطقة المريسة غرب بيروت التي تعج بالمؤسسات الاقتصادية.

ـ اغتيل الرئيس الحريري جراء الانفجار الذي استخدمت فيه 1800 كيلوغرام من مادة “تي إن تي” (TNT) مع 21 شخصا آخرين، بينهم وزير الاقتصاد باسل فليحان الذي كان برفقته في سيارته.

ـ أدت شدة الانفجار إلى هدم فندق سان جورج وبعض المباني المحيطة.

ـ وفق مراقبين، لم يكن الحريري مجرد شخصية سياسية، ولا رجل أعمال من العيار الثقيل، ولا رجل علاقات دولية وإقليمية متشعبة، بل كان محصلة كل هذه الصفات التي استطاع أن يجمعها في تركيبة إنسانية نادرة، يختلط فيها الفعل السياسي بالصلات الشخصية، بعالم رجال الأعمال، والعلاقات الواسعة، بالشعبية الكاسحة، فضلاً عن كونه “رمانة الميزان” للوضع اللبناني، وربما الإقليمي برمته.

ـ بعد اغتياله بشهور أُسست المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وهي جنائية أقرت من قبل مجلس الأمن للنظر في نتائج التحقيق الذي تقوم به لجنة التحقيق الدولية لمعرفة الجناة.

ـ شكلت هذه المحكمة موضع خلاف بين فريق 14 آذار الداعم لها وفريق 8 آذار المعارض، مما أدخل لبنان في أزمة سياسية كادت تعصف بسلمه الأهلي.

ـ 18 أغسطس/آب 2020: أدانت هذه المحكمة، غيابيا، سليم عياش باغتيال الحريري، وبرّأت 3 آخرين هم حسين عنيسي وأسد صبرا وحسن مرعي، لعدم كفاية الأدلة.

ـ 11 ديسمبر/كانون الأول 2020: أصدرت المحكمة نفسها قرارها بـ 5 عقوبات بالسجن المؤبد على عياش بتهمة التآمر لقتل الحريري.

ـ قال القاضي الأسترالي ديفيد ري وهو يتلو الحكم “ترى الدائرة الابتدائية وجوب فرض العقوبة القصوى لكل من الجرائم الخمس، وهي السجن مدى الحياة يتم تنفيذها في الوقت نفسه”.

ـ وأضاف أن عياش -الذي تصفه لائحة الادعاء بأنه قيادي عسكري في حزب الله اللبناني- اقترف عملا إرهابيا تسبب في قتل جماعي، مشيرا إلى أنه كان له دور حيوي في نجاح عملية التفجير التي استهدفت موكب رئيس الوزراء الراحل وسط بيروت في 14 فبراير/شباط 2005.

ـ القاضية جانيت نوسورذي وصفت الجرائم التي ارتكبها عياش بأنها بالغة الخطورة، موضحة أنه كان له دور محوري في الهجوم.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية
guest
1 تعليق
Oldest
Newest Most Voted
التقيمات المضمنة
عرض كل التعليقات
عبدالله قزموز

ألله يرحمه ويجعل مثواه الجنة

جديد الأخبار