نؤيِّد روسيا، فأينما وُجِدَت أمريكا وإسرائيل والرجعيّة العربيّة نحن ضدّهم… زهير حليم أندراوس

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp

نؤيِّد روسيا، فأينما وُجِدَت أمريكا وإسرائيل والرجعيّة العربيّة نحن ضدّهم
زهير حليم أندراوس

حتى أشّد المُعارِضين لروسيا الاتحاديّة ورئيسها، فلاديمير بوتن، يُقِّرون بأنّ الحملة العسكريّة ضدّ أوكرانيا هي عمليًا مواجهةً عنيفةً بين تياريْن مُتعارضيْن في العالم: الغرب، ممثلاً برأس الأفعى وقائدة الإرهاب العالميّ، الولايات المُتحدّة الأمريكيّة وربيبتها-حبيبتها، “إسرائيل”، دول القارّة العجوز، أوروبا، وحلف شمال الأطلسيّ (الناتو)، والتوابع العرب، وبين الحلف المُكّوَن من روسيا، الصين، كوريا الشماليّة، إيران، فنزويلا وسوريّة ودولٍ وتنظيماتٍ أخرى.
*
ولمنع الالتباس نُشدِّد هنا على أننّا كعرب نقِف، أوْ يجِب أنْ نقِف مع محور روسيا، ذلك لأنّه لا يُمكِن أنْ نؤيِّد أمريكا، التي ذبحت وما زالت تذبح فلسطين، أمريكا، التي غزت العراق ومزّقته زاعمةً زورًا وبُهتانًا امتلاكه أسلحة الدمار الشامِل، أمريكا، التي دبّرت المؤامرة الكونيّة لتدمير سوريّة، أمريكا، التي تُساهِم إلى حدٍّ كبيرٍ في حرب الإبادة على اليمن والقائمة طويلة، واليوم تصطّف أمريكا وَمَنْ لفّ لفها مع أوكرانيا، وتزعم تمسّكها بشماعة “حقوق الإنسان” و”الشرعيّة الدوليّة”. عن أيّ شرعيّةٍ دوليّةٍ تتحدّثون؟ وأين هو الإنسان الذي تتكلّمون عن حقوقه؟
*
تنعتون بوتن، أنتم وقادتكم وإعلامكم وصحافة كيان احتلالكم، بأبشع الألقاب ووصل الصلف والوقاحة إلى أرقامٍ قياسيّةٍ، عندما اتهّم أحد كبار المُحلِّلين في تل أبيب الرئيس الروسيّ بأنّه لا يقِّل خطورةً عن هتلر، وآخر نعته بـ”نيرون القرن الـ21″، حسنًا، إنّه “ديكتاتور” (!) وفق قواعد النفاق المُتبّعة في غربكم الـ”حضاريّ”، وحسب ازدواجية المعايير وسياسة الكيل بمكياليْن، ولكن بربّكم ودينكم: ماذا مع مئات آلاف العرب والمُسلمين الذين قتلتموهم عن سبق الإصرار والترصّد في فلسطين، ليبيا، العراق، اليمن وسوريّة؟ مَنْ أنتم؟ مَنْ سمح لكم بتوزيع الشهادات على الآخرين؟ أنتم، نعم أنتم، وليس بوتن، يتحتَّم مقاضاتكم في محكمة الجنايات الدوليّة في لاهاي بتهمة ارتكاب جرائم حربٍ وجرائم ترتقي إلى جرائم ضدّ الإنسانيّة.
*
وهنا المكان وهذا الزمان للتوضيح: في عصر الإنترنيت ووسائط التواصل الاجتماعيّ بات الإعلام وسيلةً هامّةً ومفصليّةً لكيّ الوعيْ، تزييف الحقائق، ونشر المعلومات المُضلِّلة، والغرب، مدعومًا بآلته الإعلاميّة الهدامّة، يشُنّ حملةً مسعورةً لشيطنة روسيا والجيش الروسيّ والرئيس بوتن، رجاءً لا تُصدِّقوا التقارير الكاذِبة التي تهدِف لخلق البلبلة والإيحاء بأنّ الجيش الروسيّ سيُهزم شرّ هزيمةٍ. الإعلام الغربيّ على مختلف مشاربه، بما في ذلك، إعلام كيان الاحتلال تطوّع خدمةً لهذه الحملة، زاعمًا أنّه لا يجوز لبلدٍ سياديٍّ أنْ يغزو دولةً سياديّةً، يُدين ما يُسّميه قتل المدنيين في أوكرانيا، مُتجاهلاً المدنيين الفلسطينيين، الذي يُذبحون يوميًا من قبل جيش الاحتلال الإسرائيليّ، ومن المؤسف حقًّا أنّ البعض الكثير من وسائل الإعلام العربيّة، المرئيّة، المسموعة والمكتوبة، تُسوّق وتُروّج أكاذيب الغرب، وتتحوّل من حيثُ تدري لإعلامٍ مُستعربٍ، كما أنّه وَجَبَ التنويه بأنّه عندما يتحدّث الإعلام الإسرائيليّ عن قتل المدنيين نرُدّ قائلين وجازمين: إنّ الكيان يتصرّف كالعاهِرة التي تُحاضِر في قضايا العفّة والشرف.
*
نعم، حصلتم من العرب على ما أردتم على طاولة المُفاوضات، بدأتم مع مصر، مرورًا بالأردن، واتفاق أوسلو المنكود، ووصلتم إلى دولٍ خليجيّةٍ، فالسودان والمغرب، والحبل على الجرار، ولكن اسمعوا وعوا: الشعوب العربيّة، من المُحيط إلى الخليج، والتي نُعوِّل عليها، ترفض “سلام” الاستسلام، فالشعب المصريّ، على سبيل الذكر، ما زال مُتمسِّكًا برفض التطبيع مع كيان الاحتلال، وذلك باعتراف كبار قادة الدولة اليهوديّة، لأنّ المصريين، أبناء وأحفاد القائد جمال عبد الناصر، كانوا وما زالوا يؤمنون بمقولته المأثورة:”إنّ الشعوب التي تُساوِم المُستعمِر على حريّتها، تُوقِّع في نفس الوقت على وثيقة عبوديتها”.
*
ولا نتجنّى على أحد إذا جزمنا بأنّه من واجبنا الأخلاقيّ والوطنيّ أنْ نَقِف مع روسيا والمحور المُتشكِّل، لأننّا ضدّ أمريكا وتوابعها، ولأنّ روسيا، رغم مصالحها المُتشابِكة، لم تقُم باحتلال البلدان العربيّة، ولم تقترِف الجرائم بحقّ الأمّة العربيّة من محيطها إلى خليجها. ولكي لا نسمح للمفتونين العرب بـ”حضارة” الغرب وبشماعة “حقوق الإنسان” المُزايدة علينا نُشدِّد: نعرِف أنّ موسكو لها مصالح مشتركة مع إسرائيل، ولكن لا يحِّق لنا كعرب أنْ نعتب عليها، في الوقت الذي تآمرت فيه العديد من الدول العربيّة، وما زالت تتآمر، على كلّ ما يمُتّ للعروبة بصلةٍ: 172 مليار دولار دفعت دول الخليج لما تُسّمى “المعارضة السوريّة” كي تُفتِّت هذه الدولة العربيّة، قلب العروبة النابِضْ، وتُسقِط الرئيس د. بشّار الأسد عن الحكم، ربّما قاموا بذلك تطبيقًا لنظرية مَنْ يُطلِقون عليه مؤسس الكيان المسخ، دافيد بن غوريون، الذي قال:”عظمة إسرائيل ليست في قنبلتها الذريّة ولا ترسانتها المُسلحّة، ولكنّها تكمن في انهيار ثلاث دولٍ، مصر والعراق وسوريّة”.
*
روسيا لا تقدِر وليست مُطالبةً بأنْ تكون عربيّةً أكثر من العرب وكاثوليكيّةً أكثر من بابا روما، ونحن كبشر وكعرب، نُعلِنها وعلى رؤوس الأشهاد: نقِف قلبًا وقالبًا مع روسيا، لا يُمكِن لإنسانيتنا، أخلاقنا ووطنيتنا السماح لنا بأنْ نكون في نفس موقع وموقف أمريكا وكيان الاحتلال والرجعيّة العربيّة، لا يُمكِننا أنْ نُحلِّل لأنفسِنا التخندق مع الثلاثيّ الدنِّس، فأينما كانوا نحنُ على الطرف الآخر، المُشتبِك مع أعداء الإنسانيّة والأمّة العربيّة.
*
قال كارل ماركس:”التاريخ يُعيد نفسه مرّتيْن، مرّةً على شكل مأساةٍ، ومرّةً على شكل مهزلةٍ”، وما نشهده اليوم من تصرّفات الغرب وقائدة الإرهاب العالميّ، أمريكا، هو المهزلة في أبشع تجليّاتها.

زهير حليم أندراوس، كاتِبٌ ومُحلِّلٌ سياسيٌّ من قرية ترشيحا، شمال فلسطين المُحتلّة

 

* ملاحظة: المقالات المنشوره على مسؤولية الناشر ولا تعبر بالضروره عن رأي موقع عكانت

guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض كل التعليقات
جديد الأخبار