فتح الأبواب للعواصف…. في ٦ سنوات…!!

 

فتح الأبواب للعواصف…. في ٦ سنوات…!!

حين تهب الرياح مُحملة بالاتربة لا تَفتح لها الأبواب! ولكن الشهيد السادات كان له رأيًا مختلفًا ألا وهو فتح الأبواب على مصراعيها بل والنفخ في الرياح لتشتد! بابان فتحهما في الفترة من عام ١٩٧٥-١٩٨١ لم نستطع إغلاقهما حتى الآن، باب الدين وباب الرأسمالية. والبابان فُتِحا بنصيحة غربية وافقت للأسف هواه. باب الدين في سنة ١٩٧٥ كان لوقف المد اليساري والناصري الذي كان على أشُده وقيل له وقتها أنه مدًا شيوعيًا ستوقفه حتمًا التيارات الإسلامية، فشجع السادات الجماعات الإسلامية في الجامعات، واخرج مارد الاخوان من قمقم سجنه، وفتح الباب على مصراعيه لرياح الشرق السلفية والوهابية وأطلق على نفسه لقب “الرئيس المؤمن” فكانت كارثةً غيرت من الهُوية المصرية المعتدلة والسمحة. وُزِعت مجانًا في عصره شرائط الكاسيت التي كانت تنسخ تحت السلم والتي حملت في طياتها صراخ الوعيد والعقاب وزرعت في النفوس الرهبه والخوف بدلًا من الحب والسماحة، وكانت أداه فعاله ومؤثرة في وقتها على كل من ساقه قدره ليسجن في تاكسي! كان الهدف الغربي واضحًا وهو وأد المد القومي والمشروع العربي واستبداله للأبد بمشروع إسلامي تم تمويله بسخاء ودفعه بتعمُد. والباب الثاني الذي فُتح على مصراعيه هو باب الإقتصاد الحر لوأد المشروع الاشتراكي في دولة نامية تحاول تحقيق الكفاية والعدل في توزيع ثرواتها المحدودة وتخلق وتنمي الطبقة المتوسطة فيها وتحميها. جاءت الشركات العالمية لتبيع لنا كل ما تتطلع اليه النفس من سلع، ونشط السماسرة، وظهرت تجارة البوتيكات، وتعانقت السياسة مع المال في إنفتاح “السداح مداح” كما أُطلق عليه وقتها ثم تزاوجا لاحقًا. نجح الغرب بإمتياز في جر مصر من خلال البابين المفتوحين الى دوامة الهبوط اجتماعيًا واقتصاديًا، وأُهمل التعليم الذي كان في أَوجه، وهج الشباب اليائس الى الدول العربية والغربية وانهارت ركائز المجتمع جميعًا فجأة! كانت العواقب وخيمه فالباب الاول قَتل السادات في يوم عرسه والباب الثاني أحدث ثورة ضده في يناير ١٩٧٧ حين نفذنا سياسة المقروض منه، بدلًا من سياستنا. واستمر الإنهيار، فالرمال المتحركة ليس لها أرض تقف عليها. رياح الشرق تقول “خلفوا أكثر” ورياح الغرب تقول “اصرفوا أكثر” فتكاثرنا كالنمل وتضاعفنا ٤ مرات في ٦٠ عامًا بدلًا من قرنين من الزمان، وصرفنا فوق طاقتنا بالدَين لنصبح مجتمعًا استهلاكيًا بإمتياز وتفوق. رياح الشرق تقول “لقد خلقتم لتعبدوا والرزق حتمًا سيأتي” فمات العمل، ورياح الغرب تقول “اصرفوا لتتباهوا” فجاء الجشع! وفي وسط هذه الرياح العاتية نشأ الصراع الديني والتطرف، وتفشى التدهور الأخلاقي والفساد. بابان انفتحا في ست سنوات ولم يتم اغلاقهما بالكامل فمازلنا في دوامة عواصفهما الى أن يشاء ربي ويرد لنا يومًا الحكمة والبصيرة….!!
د. أسامة حمدي

 

 

guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض كل التعليقات
جديد الأخبار