رثاء… الاخ والصديق وابن العم طيبَ الذكر كمال ابو جاد رحمه الله.

 

رثاء
الاخ والصديق وابن العم طيبَ الذكر كمال ابو جاد رحمه الله.

 

بسم الله الرحمن
الرحيم {كُلَّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبَّكَ ذُو الْجلالِ وَالإِكْرامِ}.

كَم اكرهُ مراسيمَ الوداعِ فالذين نحبُهُم ْ لا نودُعُهُم
. لأَننا في الحقيقةِ لا نُفارِقُهُم، فقد خُلِقَ الوداعُ للغرباءِ وليس للاحبةِ ولكنَ معزَتَكَ يا كمالُ اجبرْت الحروف ان تصرُخَ من فوقِ سطورِ الغيابِ وجعاً صارخةً بأَنك استعجلت الرحيلَ يا صديقي ، فرحلت عنا ولم ترحلْ منا . نحاولُ درءَ الحزنِ قليلاً ولكنَ القلبَ
ينصاعُ طوعاً للالم. الالمُ الحاضِرُ في كلِ مكانٍ، فانت يا صديقي لا تدري كم تألمت قلوبُنا وباتت مكلومةً على فِراقِكَ. لا تدري ان في لحظةِ فِراقِكَ توقفت ذاكرةُ الحياةِ بين صراخٍ وانينٍ اوجَعَ قلوبَ كلِ من عرفوكَ. لا ادري يا ابنَ عمي ماذا اكتبُ لك فكلما امسكتُ
بالقلمِ قَيَّدَ الوجعُ اناملي وضاعت الحروفُ وكلما شرعتُ بالكتابةِ تراجعتُ وتذكرتُ مخزونَ الحزنِ بداخلِ كل محبيكَ ومشيِعيكَ. مخزونُ حُزنٍ يشقُ قلمي أَلماً وحزناً على فِراقك. برحيلك كما في حياتِكَ يا كمالُ كنتَ هادئاً ، يافعاً وشامخَ الهامةِ محلقاً بنظراتِكَ
من على فراشِ المرضِ الي هامات السحابِ من نافذةِ غرفتك مُستعلياً على الالمِ والوجَعِ ممتطياً ظَهْرَ الرحيلِ وماضياً عزيزَ النفسِ، فجعلتَ من كانوا حولَكَ يستمدونَ الصبرَ من نظراتِكَ وحديثِكَ ويتلمسونَ الارادةَ والأمَلَ بشفائِكَ من نبرَةِ صوتِكَ، حتى اصبحتَ جزءاً
من حديثِ كل بيت، فرُفِعَتْ لأجلِكَ ايادي امهاتِ عكا متضرعةً لرعايتِكَ وشفائِكَ لكن السماءَ يا صديقي ارتأت انها الأَولى بك فاختارت اجمَلَ وردةٍ من بساتينِ عكا. رحَلْتَ دونَ سابقِ انذارٍ يا اخي ففاضت المآقي حزناً على رحيلكَ. بكاكَ البحرُ عند سماعِهِ صوتَ والدِكَ
مدوياً يُناديكَ حتى مزقَ صوتُهُ هدوءَ عُبابِ بحرِ عكا بأَمواجِهِ ومدهِ وجزرِهِ وذراتِ رمالِ شُطآنِهِ. بكتكَ يا كمالُ اسوارُ عكا، ازِقَتُها، شيبها وشبانُها. بكاكَ الثرى والثُريا برحيلك فأدميتَ قلوبَ كلِ من عرفوكَ. بكاكَ كلُ من عرفك وَلم يعرفْكَ. بكتكَ امُك
صارخةً ” خذ روحي يا بني وانهض”. نَمْ قريرَ العينِ يا كمالُ فحتى كبارُ الاطباءِ ادمعتْ اعينُهُم لِفراقِكَ بمنظرٍ نادرٍ غيرُ معهودٍ . وقفوا حولك في المشفى بكوا وقالوا لكَ سامحنا فقد اخفقنا في علاجِكَ. حتى ان احدَهُمْ ابى الا ان يكونَ من بينِ مشيعيكَ. جلس في
جامع الجزار ساعاتٍ ليودِعَكَ الوداعَ الأخيرَ . ليس عجباً ان بكاكَ الاطباءُ والرجالُ قبلَ النساءِ ، فقد كُنتَ محبوباً حياً وميتاً ومن اجلك تزاحمَ المُشيعونَ كبيراً وصغيراً لِوداعِكَ. رحلتَ بهدوءِ النسيمِ يا كمال حتى اننا لم نُصدق ان للمنونِ طعمَ السكون وبِهدوئِكَ
المعهود يا أخي تركتَ دموعَ الالمِ حبيسةَ مآقينا. رحلتَ بهدوءٍ كما عهدناكَ بحياتك شاباً خلوقاً ، مؤدباً ، نقياً ، باراً لِوالديهِ ،محبوبا لدى الجميع وساطعاً كنجمةِ الاسحارِ . وداعاً يا كمال فأنتَ في قلوبنا، ونجمُكَ سيبقى ساطعاً واعلم ان النجومِ في الترابِ
تغور لقولِ الشاعر:- يا كوكباً ما كان اقصرَ عمرهُ وكذاكَ عمرُ كواكبِ الاسحارِ وهلال ايامٍ مضى لم يستدر بدراً ولم يمهِل الى الاسحارِ رحمَكَ الله يا كمال واسكنَكَ فسيحُ جناتهِ والهم اهلك والهمنا الصبرَ والسلوان.

حسام غنايم سخنين

 

 

 

 

 

guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض كل التعليقات
جديد الأخبار