الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات جديدة على قيادات حماس وسط مخاوف فلسطينية من تداعيات اقتصادية
أعلن الاتحاد الأوروبي عن التوصل إلى اتفاق سياسي بالإجماع لفرض حزمة جديدة من العقوبات على عدد من قيادات ومسؤولي حركة حماس، وذلك خلال اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء الـ27 في بروكسل بتاريخ 11 مايو 2026. وتأتي هذه الخطوة في إطار تشديد الموقف الأوروبي تجاه الحركة بعد التطورات الأمنية والسياسية الأخيرة، وعلى رأسها أحداث السابع من أكتوبر التي أثارت ردود فعل دولية واسعة.
ورغم أن الاتحاد الأوروبي لم ينشر حتى الآن القائمة الرسمية الكاملة للأسماء التي شملتها العقوبات، إلا أنه أوضح المعايير التي تم اعتمادها لاختيار الشخصيات المستهدفة. وتشمل هذه المعايير قيادات تعتبرها الدول الأوروبية مسؤولة بشكل مباشر عن التخطيط أو التحريض أو المشاركة في الهجوم الذي وقع في السابع من أكتوبر، والذي وصفه مسؤولون أوروبيون بأنه “مجزرة” و”عمل إرهابي واسع النطاق”.
وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الفرنسي، جون نويل بارو، أن العقوبات الجديدة تستهدف بشكل مباشر شخصيات رئيسية في قيادة حماس، مشددًا على أن هذه الخطوة تعكس موقفًا أوروبيًا موحدًا ضد ما وصفه بـ”الفظائع” التي ارتكبت خلال الهجوم. كما أشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يسعى من خلال هذه العقوبات إلى توجيه رسالة واضحة مفادها أن أي أعمال تستهدف المدنيين ستواجه بإجراءات سياسية واقتصادية صارمة.
في المقابل، أثارت هذه التطورات حالة من القلق داخل الأوساط الفلسطينية، خاصة في ظل المخاوف المتزايدة من أن تمتد تداعيات العقوبات إلى السلطة الفلسطينية نفسها، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. وتخشى شرائح واسعة من الفلسطينيين أن يقوم الاتحاد الأوروبي بتجميد أو تقليص عشرات الملايين من اليوروهات المخصصة كمساعدات ومنح لدعم قطاعات حيوية في الضفة الغربية، مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية والخدمات الاجتماعية.
ويعود جزء من هذا القلق إلى تصاعد نشاط حركة حماس داخل المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية، إضافة إلى انتخاب زاهر جبارين قائدًا جديدًا للحركة في الضفة الغربية، وهو ما أثار مخاوف أوروبية من تنامي نفوذ الحركة داخل المؤسسات والمجتمع الفلسطيني. ويرى مراقبون أن الاتحاد الأوروبي قد يربط مستقبل بعض المساعدات المالية بمدى قدرة السلطة الفلسطينية على الحد من نفوذ حماس وضمان عدم استخدام الأموال الأوروبية في أنشطة مرتبطة بالحركة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو المرحلة المقبلة حساسة بالنسبة للعلاقات الفلسطينية الأوروبية، خاصة مع استمرار الحرب والتوترات السياسية والأمنية في المنطقة. كما يواجه الاتحاد الأوروبي تحديًا يتمثل في تحقيق التوازن بين محاربة الجماعات المصنفة إرهابية من جهة، والحفاظ على استقرار الأوضاع الاقتصادية والإنسانية للفلسطينيين من جهة أخرى.




