عكا… اين تقع نبعة عين البقره في عكا ؟

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp

 

بقلم: محمود ابو شنب

من المعالم التي اندثرت حول عكا معلم له قيمته التاريخية ؛ والعقدية ؛ والقديسية ؛ لما سيأتي عليها من حديث : ( عين البقرة ) : تقع هذه العين على بعد كيلو مترين من سور عكا الشرقي ؛بالقرب من مصنع شتراوس اليوم !!
ذكرها الرحالة ابن جبير في رحلته عام ( 1185 ) م ؛ وفي شرقي البلدة عكا العين المعروفة ؛ ( بعين البقرة ) ؛ وهي التي يقال ان الله سبحانه اخرج منها البقرة لسيدنا آدم عليه السلام ؛ وذكرت ألأساطيرفي هذه العين انها احدى اربعة ينابيع الجنة ؛ اذ آمنوا ان من شرب منها نجا من عذاب ألآخرة؛ وزارها الناس على مدى العصور لشرب مائها ؛ وقال احد الزوار ألأتراك ان ألأنبياء اغتسلوا بمائها فتقدست ؛ وان العجول الضعيفة اذا شربت منها سبعة ايام متتالية تسمن …( والله اعلم .)
وقال الرحالة ألألماني ( تيودوريتش ) عام ( 1172 ) م : فوصفها بقوله مدينة عكا مدينة كبيرة كثيرة السكان ؛ حينما ينزل الحجاج المسيحيين ؛ فانهم يشربوا من مائها وانهم مضطرون ليحملوا من مائها الى بلادهم ؛ ( مياه عين البقرة ) ؛ وقال ايضا وتكثر حولها المستنقعات وفي اطرافها منها ( الشاحوطة ) شرقي عكا وتتكون من مياه نهر النعامين ايام فيضانه ؛ (وبركة الحمام ) ؛ بالقرب منها مستنقع عين البقرة ؛ حيث يعتقد ألأهالي ان الذي يغتسل فيه يشفى من كل داء … (والله اعلم )..
وفي مقالة اخرى لأحد المؤرخين وجدتها : يقول فيها وفي شرقي عكا البلدة ( العين المعروفة بعين البقر ) وهي التي اخرج الله سبحانه وتعالى منها البقر لآدم عليه السلام..
والمهبط لهذه العين ادراج وطية ؛ وعليها مسجد بقي محرابه على حاله ؛ ووضع ألأفرنج في شرقيه محرابا لهم … يجتمعان فيه : يستقبل هذا مصلاه ؛ وهذا مصلاه ؛ وهو بايدي النصارى معظم محفوظ ؛ وابقى الله تعالى فيه موضع الصلاة للمسلمين…
مصادر المياه لعكا : تعد ألأمطار المصدر ألأول للمياه في السهل ؛ ويتم جمعها في الآبار ؛ وذلك قبل دخول ألأنابيب المعدنية ؛ وتطور آلات الضخ التي سهلت نقل المياه الجوفية وضخها ؛ ويليها في ذلك مياه العيون المنتشرة في السهل مثل (عين القرة ) ؛ والكابري اللتين زودتا عكا بالمياه .. هذا ما قاله بعض المؤرخين من معلومات عن ( عين البقرة ) ؛ بالقرب من عكا… ( والله اعلم ) …
اما عين البقرة كما اذكرها كيف كانت قبل سنة ( 1948 ) م :مرفق معها رسم توضيحي للشكل كيف كان ؛ العين كان لها بين سبع الى ثمان درجات الى ألأسفل لنصل الى الماء بداخلها ؛ الدرج عرضه ما بين المترين – ومترين ونصف المتر ؛ ومن العجيب ان الماء بداخلها جاري من اليمين الى الشمال ؛ مدخل الدرج من الجهة الجنوبية ننزل اليه متجهين الى الشمال ؛ والماء يجري بالعين من الشرق الى الغرب ؛ والجهتان مفتوحتان وعليهما مبني قوس من الحجارة والمياه تدخل تحتها ؛ وجنباتها مبنية من الحجارة الرملية ؛ وعمق الماء ما يقارب الستين سم ؛ ترى ارضها من صفائها …
وفي ألأعلى قوس من الحجارة ومن فوقه قبة مرتفعة عن الارض ما يقارب المتر والنصف المتر ؛ انا شربت من مائها العذب طيب المذاق واغتسلت بمائها …
حولها مسطح من الارض خالي من اي شيء ؛كانت الناس في مواسم معينة من السنة يأتون ينصبون خيامهم حولها لمدة ثلاثة ايام او سبعة ايام يبيتون هناك ؛ يغتسلون من ماءها ويشربوا قصد التبرك والتعافي من الأمراض …
ويصادف ذلك في بعض ألأحيان قدوم ( النور او الغجر ) المتجولون في البلاد يعرضون ألألعاب البهلوانية ؛ ومعهم القرود التي علموها بعض الحركات ويعرضون عروضا تجذب الناس من كل النواحي ومن داخل عكا ايضا ليتفرجوا على هذه ألألعاب التي تشكل مهرجانا بالمنطقة؛ ومن ألألعاب التي يعرضونها: مثلا يأمر القرد قائلا : كيف تعجن الصبية ( فيقلد ) كيف تعجن العجوز ( فيقلد ) وهو ينقر له على الدف ثم كيف ترقص الصبية ( فيقلد ) كيف ترقص العجوز ( فيقلد ) ؛ ويأتي المشعوذون وكل له العابه الخاصة به …
ويأتي احدهم بلعبة جوزة الهند ؛ فيضع ثلاثة احجار كموقد ويضع فوقهم لوحة من السياج الحديدي ويضع فوقها حبة الجوز الهند التي كان محضرها لهذه اللعبة؛ ثم يوقد النار تحتها ويجلس يتمتم ليوهم الناس انه ساحر؛ وحين ترتفع الحرارة تتحرك جوزة الهند فوق الموقد وما ان تتحرك جوزة الهند حتى يقوم الصراخ نجح الساحر بسحره؛ فيعطي الساحر الدف للقرد ويدور القرد على الناس يجمع النقود من المتفرجين .
حيلة حبة جوزة الهند كما كشفنا السر: تحضير المشعوذ لحبة جوز الهند يحدث بها ثقبا يكفي لأدخال خنفسة من الخنافس السوداء ؛ ويدخل عددا بداخلها ويقفل عليهم ويبقي فتحة صغيرة للنفس ويخفيها كي لا ترى ؛ فالخنافس تتجمع بنقطة واحدة في ألأٍسفل وحين تصل اليها الحرارة من الموقد يهربون من الحرارة فيتغير توازن جوزة الهند فتميل الى الجهة التي صعدت اليها الخنافس …
في سنين الستينات انشاؤوا مصنع طمبور للدهانات فكانت العين في ساحة المصنع وكانوا يفذفون بداخلها وعلى درجاتها اوساخ الدهانات واوساخ المصنع فدفنت العين ؛ وهي الآن تحت مبنى المجمع ( يزرعئيلي )…
هذه العين كانت معلم من معالم عكا والمنطقة — معلم من معالم عكا عروس التاريخ…..
( عكا كلمات وصفك حبات لؤلؤ زينت سطور التاريخ واكليل ورد على جبين الزمن )….
عين البقرة الآن مجهولة المكان انا ادلكم على مكانها : مكانها تحت مجمع (مجمع عزرئيلي) في جهته الغربية… هذا ما عاينته ووعيته لأن بيتنا كان غربي عين البقرة حوالي ( 200 ) متر الى الغرب منها ..

بارك الله بمن قرأ وانتفع ووعى واقتنع ؛ ودمتم سالمين وعام هادئ ملؤه اخبار طيبة باذن الله سبحانه وتعالى ؛ وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

.

 

 

 

جديد الأخبار