كيف تحافظ على الإيجابية وتجد الفرح في عام 2022 ؟

منذ بداية العام الجديد تبدو الأجواء كئيبة بعض الشيء في ظل الكفاح للقضاء على الوباء وقلة ساعات النهار وضوء الشمس. وقد ولدت موجة المتحور الجديد أوميكرون وسحب الشتاء الرمادية اللامتناهية مزيجا كئيبا، لكنه لا يمثل أفضل ما يمكن أن نبدأ به عام 2022.

وفي تقرير نشرته صحيفة “الإندبندنت” (independent) البريطانية، قالت الكاتبة لورا هامبسون إنه لا يزال هناك متسع من الوقت لتغيير هذه الوضعية الكئيبة والعثور على السعادة في الأشهر المقبلة. وكل ما تحتاج إليه لتحقيق ذلك هو التخلي عن الأفكار السوداوية واستبدالها بأخرى إيجابية.

end of list

“المدربة المرحة”

نقلت الكاتبة عن صوفي كليف الملقبة بـ”المدربة المرحة” أن “عقودا من الأبحاث في مجال علم النفس الإيجابي أظهرت أن امتلاك عقلية إيجابية قد يعزز صحتنا الجسدية ويحمينا من الإرهاق ويزيد من فرص نجاحنا في العمل وربما إطالة أعمارنا أيضا”.

قررت كليف العودة إلى التدريب في مجال علم النفس الإيجابي قبل 3 سنوات، بعد عملها لعقد من الزمن في مجال المبيعات والتسويق مع شركات مثل “والت ديزني” (Walt Disney) و”هالمارك كاردز” (Hallmark Cards) والآن بصفتها “المدربة المرحة” فهي تساعد الناس على تعلم كيفية عيش حياة أكثر “سعادة”.

 

التعافي من الأزمات

تقول كليف “أنا أؤمن بشدة أن الأمور يمكن أن تتحسن للأفضل، ربما يكون ذلك أكثر إلحاحا بالنظر لمناخنا الحالي، ذلك أن امتلاك عقلية إيجابية قد ثبت أنه يطور المرونة و”القدرة على التعافي من الأزمات”، مما يمكننا من التعامل بشكل أفضل مع الضغوط ومفاجآت الحياة”.

ما الذي يعنيه أن تكون شخصا إيجابيا؟ توضح كليف أن التفاؤل والتشاؤم ليست سمات شخصية ثابتة لأنه “لدينا جميعا القدرة على أن نصبح أكثر تفاؤلا إذا أردنا ذلك. ومن بين التمارين التي أحب أن أمارسها مع المتدربين أن أطلب منهم مشاهدة موقف معين من منظور متشائم ومتفائل، والتفكير فيما يجعلهم يشعرون بتحسن أو له نتائج أكثر إيجابية. وغالبا ما تساعدهم رؤية الأمور من منظور متفائل على إدراك فوائد التفكير الإيجابي”.

هل لديك عقلية مرحة؟

ذكرت الكاتبة أن الأشخاص الأكثر تفاؤلا يستطيعون صنع المعجزات لصحتهم العقلية والجسدية. وقد أظهرت ورقة بحثية نُشرت في مجلة “النشرة النفسية” في عام 2005 وفحصت عدة دراسات أجريت على أكثر من 275 ألف شخص، أن الأشخاص الذين لديهم عقلية مرحة يكونون أقل عرضة للتدخين أو تعاطي المخدرات أو اتباع نظام غذائي غير صحي. وتوصلت دراسة منفصلة أجرتها جامعة “كينغز كوليدج لندن” -نُشرت في عام 2016- أن التفكير الإيجابي -لا سيما التخيل والتحدث الذاتي المتفائل- يمكن أن يقلل الأفكار السلبية التطفلية ويخفف مشاعر القلق.

كيف نغير العقلية المتشائمة إلى متفائلة؟

أوردت الكاتبة أن أغلب الأشخاص أحسوا كما لو أن العديد من الأمور خرجت عن السيطرة منذ وصول الوباء إلى المملكة المتحدة منذ ما يقارب السنتين. ولهذا السبب، تنصح كليف بأن نركز على ما يمكننا التحكم فيه.

تبين كليف “لقد أظهرت لنا السنوات القليلة الماضية أن الكثير من الأمور غير حتمية، مما يجعلنا نشعر بالإرهاق أو التشاؤم. ولكن التركيز على ما يمكننا التحكم فيه وتحقيق أقصى فائدة مما تتيحه لنا الحياة يمنحنا بعض الشعور بالاستقلالية… مثل تعلم وصفات جديدة أو ببساطة جعل فضاء العمل من المنزل مريحا قدر الإمكان”.

تقدم كليف نصيحة أخرى لعملائها وهي منح أنفسهم بعض الامتنان لكل ما يفعلونه ويحققونه رغم جميع الظروف. وهي تقول “أشجع عملائي دائما على كتابة “قائمة إنجازات” في نهاية الأسبوع. قد يبدو الأمر بسيطا، ولكن تخصيص 5 دقائق لكتابة كل ما حققناه يمكن أن يساعدنا في اكتساب عقلية أكثر إيجابية وبناء الثقة”.

وبما أن الوباء مشكلتنا الجماعية الكبيرة، فإنه من السهل أن تتسلل إلى أذهاننا بمرور الأيام بعض الأفكار السلبية، وهو ما يؤدي إلا إعاقة عقليتنا المتفائلة. لمقاومة هذا الأمر، تقترح كليف اعتماد تقنية “إعادة التشكيل المعرفي” وهي تقنية تُستخدم غالبا في العلاج السلوكي المعرفي. وتتمثل “الفكرة في إعادة تصور موقف أو تجربة مزعجة من منظور إيجابي أكثر. أي أنه بدلا من قول “يجب أن أعمل من المنزل”، يمكنك تحويلها إلى “تسنى لي العمل من المنزل”. وهذا الأمر يجعل الاحتمال أكثر جاذبية”.

ما العادات التي تساعد على السعادة والحفاظ على التفكير الإيجابي؟

الاطلاع على الأخبار السلبية عادة اشترك فيها الكثير منا على مضض أثناء الوباء، لذلك من الأفضل أن نكون على دراية بالمحتوى والأخبار التي نتابعها. وبدلا من استعمال الهاتف لساعات أو البحث عما تشاهده على نتفليكس، تقترح كليف الاستماع إلى المدونات الصوتية المبهجة وقراءة الكتب ذات النهايات السعيدة وممارسة الامتنان.

وتشرح كليف “ربما تكون أكثر العادات تأثيرا في بناء الآفاق الإيجابية هي ممارسة الامتنان بشكل منتظم. فقد أظهرت الأبحاث أن أكثر الناس بهجة من يشعرون بالامتنان الشديد لما أنجزوه. يمكنك إعداد قائمة كل مساء بالأمور التي أنت ممتن لها في ذلك اليوم، أو التدرب على توجيه الشكر النابع من القلب لشخص ساعدك. حتى مجرد قضاء ثوانٍ معدودة لتقدير اللحظة التي تعيشها يمكن أن يحدث فرقا كبيرا”.

إذا كنت تشعر بالإحباط وتريد أن تسترجع سعادتك، فإن أفضل نصيحة تقدمها كليف هي تحديد ما يشعرك بالسعادة وما يحزنك. “قد يبدو الأمر بسيطا، ولكننا -وفق كليف- غالبا ما نكون مشغولين جدا لدرجة أننا لا نعرف في الواقع ما الذي يجعلنا أكثر سعادة، أو نتجاهل الأمور التي تشير إلى أن هناك خطبا ما. وملاحظة ما يشعرنا بالسعادة والتركيز عليه يساعد في تعزيز الثقة في حدسنا وإضفاء المزيد من البهجة على حياتنا”.

وتوصي كليف كل شخص بتحدي نفسه لتحقيق شيء واحد يشعره بالسعادة كل يوم لمدة أسبوع، مثل المشي لمدة 10 دقائق تحت أشعة الشمس أو تناول الشوكولاتة المفضلة.

المصدر : إندبندنت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد الأخبار