نتنياهو في عين عاصفة الشعب وأتون مرجل الشغب ... بقلم د. مصطفى يوسف اللداويإنقلاب حافلة قرب الحولة يسفر عن اصابة 20 فلسطينيًاإطلاق سراح شابين من الشمال بعد اعتقال دام أكثر من ٣٥ يوم من قبل الوحده المركزيه الشرطهيائير لابيد: نتنياهو يعيش حالة هستيريا بسبب المظاهراتتيسير خالد : بدء البناء في ( E 1 ) واستيعابها في "القدس الكبرى" مؤشر على خطوة الضم القادمة
http://akkanet.net/Files//banners/2015-10/20151001-144329898004620.jpg

الشذوذ الفكري... بقلم: محمد سواعد ابن الحميرة

 

الشذوذ الفكري:
محمد سواعد- ابن الحميرة

 

تعرف قواميس اللغة العربية المصدر "ش، ذ" بانه فعل من أفعال المخالفة والخروج عن المألوف الاجتماعي السليم؛ فيقال: شذَّ الرّجُلُ: انفرد عن الجماعة وخالفهم، وشذَّ عن الأصول: خالفه، شَذَّ القَوْلُ: خَرَجَ عَنِ القَاعِدَةِ وَخَالَفَ القِيَاس، شَذَّ الرَّجُلُ عَنِ الجَمَاعَةِ: اِنْفَرَدَ عَنْهَا وَخَالَفَهَا، شَذَّ القَوْلُ: خَرَجَ عَنِ القَاعِدَةِ وَخَالَفَ القِيَاسَ.
وعرفت المجتمعات البشرية منذ القدم معنى الشذوذ ومارسته فكريا وأخلاقيا، وإنما بعث الله الرسل مبشرين ومنذرين وهداة ومصلحين للبشرية إلا بسبب شذوذ البشرية في أوقات وأماكن متفرقة عن فطرة التوحيد التي فطر الله تعالى الناس عليها، فجاء الأنبياء أطباء للورى، يحملون في قلوبهم رحمة ورأفة وحبا للبشرية ويحملون منهجا فكريا سويا تستقيم به القلوب والعقول والأرواح والأبدان: (رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا؛ النساء؛ 165)، وجاء ابراهيم عليه السلام يعرض أدلة التوحيد أمام قومه بالحجة والبرهان فلما أقنعهم بقوة المنطق عادوا إلى رشدهم ولكنهم سرعان ما انقلبوا إلى شذوذهم الفكري كما قال الله تعالى في وصف النقاش بين خليله إبراهيم وبين قومه: (قَالُوا مَن فَعَلَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (59) قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (60) قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَىٰ أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (61) قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (62) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ (63) فَرَجَعُوا إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ (64) ثُمَّ نُكِسُوا عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰؤُلَاءِ يَنطِقُونَ (65)) سورة إبراهيم.
وبعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم في قوم بدلوا وحرفوا وشذوا عن الفطرة الربانية السوية فعبدوا أصناما من حجر وخشب وتمر صنعوها بأيديهم واتخذوها آلهة من دون الله تعالى، وإذا نزل بهم ضر أو كرب تركوا هذه الآلهة وتوجهوا إلى ربهم بالدعاء.
ولعل أعظم شذوذ وأخطره في حياة البشرية هو الشذوذ الفكري الي يؤدي إلى كل شذوذ بعده، وما انحراف الفطرة عن كل ما فطرت عليه النفوس السوية من دواعي الحياة الكريمة والسوية إلا أثر من الانحراف الفكري والشذوذ الذي يضرب الأمم والمجتمعات في مقتل خطير فيدمر قواها العقلية ويهدم مقدراتها النفسية ويشعل الفتن في براميل البارود لتهلك الحرث والنسل.
إن المتتبع لسيرة مجتمعنا العربي في البلاد ليعجب كل العجب من الانفلات الفكري الذي أودى إلى طوفان الجريمة في المجتمع وغيرها من مظاهر الفساد والانحلال التي تريد أن تصنع لنفسها حيزا في فضائنا النقي الطاهر، وأغرب ما يكون أن يسعى دعاة المثلية الجنسية ليجعلوا منها أمرا طبيعيا في دنيا الأخلاق والقيم، فالمثلية الجنسية هي حرب على الفطرة الربانية السوية التي خلق الله الخلق عليها، فكيف يقول قائل إن هذا الشذوذ هو أمر طبيعي، وقد أرسل الله تعالى نبيا وكان شعار دعوته تطهير الفطرة البشرية مما اعتراها من سوء وتبديل لخلق الله: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ؛ الأعراف، 80)، فهو يستغرب من جرأتهم على ابتكار فاحشة ما سبقوا إليها، بل كانوا هم السابقين إليها ليصبحوا مرجعا في هذه الفاحشة لكل من انتكست فطرته، ولما دعاهم إلى الطهر والفضيلة ما كان منهم إلا أن: (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ؛ النمل، 56)، ولكن النبي لوطا عليه السلام تعامل معهم بمنطق الطبيب الحاذق والأب الرؤوم فلما رأى جرأتهم على ضيفه توجه إليهم وقال: (وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ۚ قَالَ يَا قَوْمِ هَٰؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ۖ أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ؛ هود؛ 78)، فهو يقدم لهم العلاج الطبيعي ويعرض عليهم الزواج من نساء أمته وكل نبي هو أبو أمته، وخاطب فيهم الفطرة السوية عندما بين أن الزواج بالنساء هو أطهر وأشرف للإنسانية من الفاحشة التي اتخذوها منهجا لحياتهم، وخاطب فيهم الفكر لعله أن يرجع إلى رشده؛ أليس منكم رجل رشيد، ولعل أعظم ما نجده في علاقة النبي لوط عليه السلام مع قومه أنه بين لهم كراهيته لفعلهم وليس لشخصهم: (قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ الْقَالِينَ؛ الشعراء؛ 168).
فالشذوذ بكل أنواعه وتجلياته سواء كان فكريا أو أخلاقيا فهو مردود على صاحبه، والشذوذ إنما يحارب ويواجه بالفكر والإقناع والحوار والبيان والتوجيه الذي يحمل كل الرحمة والرأفة للمخالفين، وليس التهجم والنبذ، وما هؤلاء الذين يتغنون بالشذوذ الفكري والأخلاقي إلا ضحايا لتربية فاشلة في السرة أو المجتمع.
ومجتمعنا اليوم تنتشر فيه بعض صور وتجليات الشذوذ الفكري والأخلاقي الذي يريد أن يفرض نفسه بكل قوة، ولكن حراس الفضيلة وإن كانوا قلة إلا أن صوتهم أقوى وأهدى سبيلا وفطرة البشرية أقوى من أن يغالبها بعض الأشخاص الذين يبحثون عن الشهرة أو الظهور ولو على حساب هدم المرجعية الأخلاقية والقيمية لكل المجتمع.

 

 

التعليقات (التعقيبات‭ ‬على‭ ‬مسؤولية‭ ‬المعقب‭ ‬ولا‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬راي‭ ‬ادارة‭ ‬الموقع)

اترك تعليقا