2019/06/27
www.akkanet.net

 
       
     
 

الصفـحة الرئـيسـية

ما بعد بعد المشتركة!! بين ترف الحياد والنّضال المنظّم

ما بعد بعد المشتركة!! بين ترف الحياد والنّضال المنظّم

 2019-03-01 12:00:00 :  آخر تحديث   l   عكانت  

 

ما بعد بعد المشتركة!!
بين ترف الحياد والنّضال المنظّم
*وسيم حُصَري

 

نحن الآن أمام مرحلة سياسية مختلفة؛مرحلة ما بعد المشتركة، هذا الإطار الذي أردنا له أن يُشكّل نموذجًا مختلفا للعمل السياسي الوحدوي. نموذجًا جامعًا ومنظّماً، ليس لنفسه فقط ؛ بل للنشاط السياسي الشعبي، وقد أملت وأملنا أن يُشكل هذا النموذج حجرًا أساسًا في مسيرة التغيير السّياسي والمجتمعي المنشود.

عند تشكيل المشتركة علّقنا آمالا لترسيخ نموذج تنظيمي يحتضن الناس، ويحمل همومهم، وما زلت أؤمن أنّ ما زال بالإمكان استعادته وفرضه على بعض الاحزاب وبعض القيادات فيها ، التي لم تُدرك عُمقه ومردوده السياسي والاجتماعي، بل اكتفت ببعض المحاولات، ولم تعطِ أي اهتمام لمعناه الإستراتيجي، وأرادت أن تعود الى منطقتها الآمنة والكسولة.

باعتقادي فإنَّ هذه المرحلة لا تكتفي بكونها مختلفة ، بل يمكن القول بأنها مفصليّة، كذلك أداء الأحزاب السياسي والتنظيمات الفاعلة في هذه الانتخابات سيحدّد ملامح المرحلة القادمة، وسيحدّد شكلًا مختلفًا من العلاقة بين الأقلية الفلسطينية وإسرائيل ومؤسساتها.

أستطيع الإشارة إلى توجهات مختلفة طغت على المشهد السياسي بين فلسطينيي الداخل؛ هذه التوجهات تتأثر بالممارسات الإسرائيلية ومخطّطات طمس الهويّة الفلسطينية واستبدالها بهوية مع معايير اسرائيلية تتجاوز القضية الفلسطينية وتاريخها. هذه التوجهات قد تؤثّر على قطاعات واسعة من أبناء شعبنا، وهذا التأثير يؤسّس إلى مرحلة مختلفة في التعامل مع العمل السياسي، ولأن العمل السياسي يرتبط ارتباطًا عميقًا في بعده الوطني، تصبح هناك تمايزات في مواقف التوجهات والمركبات السياسية.

من منطلق هذا الفهم وفي هذه المرحلة، نحن مطالبون أن نحدّد ملامحًا للاعتبارات التي سترافقنا في بناء وتنجيع الأداء السياسي، وأيضًا لترسيخ آليات عمل تنظيمية ترتقي إلى مستوى التحديات.

واليوم في ظل وجود قائمتين، تصبح المسؤوليّة مضاعفة، خصوصًا بعد تجربة المشتركة، مع كل إخفاقات المشتركة والحاجة إلى تصويب أدائها السياسي والوحدوي، إلّا أنها أعطت الناس معنًى مختلفًا للسياسة، وقد يكون هذا أملًا في نفق طويل من التضييق ومحاصرة العمل السياسي وضيق الحال وتسيير أمور حياتية عادية.

التحدّي الآن هو؛ كيف تخرج الأحزاب إلى الناس، هناك مسؤولية كبيرة أن تكون الحملة الانتخابية لتؤكّد مفاهيم سياسيّة تعكس عمق الرؤية السياسية والاجتماعية أيضاً. نتحدث عن مرحلة سياسية بعد قانون القومية و”كمينيتس”، نتحدث عن سيطرة النخبة اليمينية الاستيطانية على مراكز اتخاذ القرار في الحكومة، مع حقيقة أن اليسار الإسرائيلي المتخبط بالصهيونية لم يفلح بطرح رؤية بديلة تشكل تحديًّا حقيقيًّا أمام هذه الهيمنة، وبالإضافة إلى هذا كلّه، هناك مسلسل الملاحقة السياسية للقيادات الفلسطينية في الداخل، في محاولة لنزع الشرعية عنها، وضرب العمل السياسي ومفهومه.

تجربة العمل البرلماني تتلخّص في دورها النضالي، وهي المراكمة في تعميق أهميّة هذه الساحة النضالية؛ حيث تزيد من مسؤوليّة رسم ملامح مستقبل أفضل.
العمل البرلماني هو عمل نضالي يتقاطع بطبيعته مع قضايا الناس وهمومهم، لذلك هنا يكمن تحدٍ آخر، وعلى الأحزاب السياسية أن تتعامل معه وتواجهه، في استثمار الحملة الانتخابية واللقاءات مع الناس، لتعزيز العلاقة بين الناس والقيادة، من جهة ولحمل صوت وقضايا الناس من جهة أخرى. وهي فرصة لتعزيز مكانة الخطاب السياسي الى جانب قضايا الناس.

تستحق التجربة البرلمانية كل مرة من جديد إلى دراستها والعمل على تحسين أدائنا بها وتعزيز السياق السياسي فيها؛ خصوصا أن الحلبة البرلمانية مليئة بقضايا يومية. وأقول قاطعاً أن القضايا المدنية هي القضايا الوطنية والسّياسيّة ، ولا يمكن فصلها عن القضايا القومية العامة، وإلّا كيف نفسّر قضايا التعليم، الطفولة، المواصلات والصحة  وكل القضايا المدنية الوطنية؟ لذلك هناك مسؤوليّة في فهم دور القيادي البرلماني بالشكل الصحيح؛ كي يستطيع أن يقوم بدوره بشكل صحيح في حلبة مركبة تقارع الصهيونية يوميًا وتتحدى سياساتها  على أشكالها.

يجب التأكيد بأنّ ساحات النضال تتقاطع ؛ فساحة العمل البرلماني تتقاطع باضطراد مع ساحات العمل الشعبي الميداني، فمثلاً لا يمكن أن تواجه مخطّط طنطور بدون عمل سياسي شعبي كفاحي منفرد ، وبدون عمل برلماني تستغل فيه الأدوات البرلمانية وتتقاطع فيه عمليات المناصرة والمرافعة المهنية.

تكمن أهميّة العمل البرلماني في العمليات المتتالية التي تسعى لتغيير السّياسات، فوجودنا في هذا المكان رغم الغربة والصعوبة، إلّا أنّه يبقى مُهِمًّا، والأهم هو تغيير المعادلة والمباشرة في فرض تحديات أمام اسرائيل ومحاصرتها كي تعمل على تغيير سياساتها التي تنبع من منظومة معطوبة تأسست على مشروع صهيوني إقصائي.
مع هذا، هناك أهميّة قصوى لنا كأصحاب لهذه البلاد وقد اخترنا النضال السياسي كنضال يحرج الصهيونية ويضيف عبئًا عليها وعلى مشروعها؛ وهذه العملية مشروطة بأن نتقن اللعبة السياسية إتقانًا كاملًا.

أمام كل هذا المشهد السياسي الإِقصائيّ الذي انعكس مؤخرًا بسلسلة من قوانين تنتزع شرعية الفلسطيني وتجرّم عمله السياسي ؛ لا يبقى إِلّا أن تدرك الأحزاب في هذه المرحلة بالذات الدور السياسي الذي عليها التعامل معه بتقاطعاتها مع الناس، وبين تصليب الرؤية السياسية الاجتماعية الوطنية التي تستطيع أن تشكل حصانة لشعبنا الذي تحاك ضده مخططات وقوانين وسياسات.

إنَّ الجلوس على الحياد والنظر إلى هذا المشهد ومراقبته بدون العمل على تغييره هو ترف لا نملكه. وإنَّ المسؤولية في تنجيع الأداء السياسي ملقاة إلى حد كبير على القيادات الحزبية، وعلى الكوادر الحزبية والنشطاء السياسيين، وحتى إن لم يوافقوا على كون الكنيست ساحة نضال. هذه المسؤولية تأخذ شكلًا مغايرًا اليوم، وهي تبدأ من لحظة خروج الكوادر والنشطاء والقيادات إلى الناس. المسؤولية تتجلى بالابتعاد عن المناكفات الفارغة، والاقتراب أكثر من الالتزام لإيصال رسائل سياسية، وتعميم حالة وعي للناس تكون بمثابة ترشيد للمرحلة المقبلة.

النقاش السياسي شرعي ، ولكن بأصوله وهو صحي ومطلوب، وقد تكون المشتركة سببًا في تغييب النقاش السياسي بمركباتها، واليوم يجب أن ندرك أكثر من أي وقت مضى مدى جاهزية الناس لأن يتشابكوا مع مشروع سياسي يحمل قضاياهم وهمومهم؛ فالناس كما في كل مكان في العالم ينتظرون من القيادة حلولًا لهذا الواقع المركب، وليس الاكتفاء بتحليله. القيادة اليوم مطالبة بأداء مسؤول له أفق يحمل مشروعًا مقابل مشروع إسرائيل الصهيوني ؛ وهو مشروع اجتماعي نهضوي أمام مجتمعنا وناسنا.

التعويل الآن على قيادات شبابية لا تكتفي بالنظر إلى ساحات مستقبلها من مدرجات الدرجة الثالثة، بل إلى قيادات ترسم وتحدّد وتخطّط مستقبلها وتقرّره بيدها، ترسمه لأنها مدركة أهمية شكل العمل السياسي الذي نريد له أن يكون الآن والآن بالذات.  

عندما ندرك أهمية نضالنا المنظّم وأنّ لعملنا الوطني والسياسي معنى وحدويًا،
عندها سنصير معًا أقوى.

* حقوقي وناشط سياسي - أم الفحم

 

 

 

  جديد الاخبار في موقع عكا نت

التعليقات : (التعقيبات‭ ‬على‭ ‬مسؤولية‭ ‬المعقب‭ ‬ولا‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬راي‭ ‬ادارة‭ ‬الموقع)

اضف تعليق
 

الاسم

 

 البلد

 

  التعليق

 

 

دليل عكا نت

ستائر وديكور دلال
عكا - ديرخ هاربعاه 20
وسيم: 0522697892

للاعلان في الفيس بوك عكانت
اكثر من مئة الف متابع
0505649618

كراج حسين حتحوت מוסך השלושה
04-9915626
عكا، المنطقة الصناعية

موقع عكانت
نصف مليون مشاهده
0505649618

مطابخ جانيرو
يركا - المنطقة الصناعية
04-9561902

بيت الجنطات والاطارات عكا
بادارة رازي شرقاوي
04-6938043 / 0558989119

البريد الالكتروني لموقع عكانت
------------------
akkanet.net@gmail.com

مصطفى تيتي
عكا - مكتب حسابات
04-9918242

بلدية عكا
04-9956130
106

واتس اب
موقع عكانت
0505649618

مطعم اخوان عودة
عكا القديمة - خان الافرنج
04-9919282

ليالي السلطان
عكا القديمة - خان الشاه وردة
04-9911053

مطعم المرسى
عكا القديمة - ميناء الصيادين
04-9019281

فقط 1 ش.ج
للاعلان في دليل عكانت
0505649618

واتس اب موقع عكانت
واتس اب موقع عكانت
0505649618

البريد الالكتروني لموقع عكانت
------------------
akkanet.net@gmail.com

موقع عكانت أفضل وسيلة للاعلان
أفضل وسيلة اعلان دائما
0505649618

للاعلان في موقع عكانت
أكثر من نصف مليون متصفح
0505649618

مجلة عكانت
توزع في عكا والقضاء لحجز اعلاناتكم
0505649618

مطعم المرسى
عكا القديمة - ميناء الصيادين
04-9019281

فقط 1 ش.ج
للاعلان في دليل عكانت
0505649618

قزموز
مكتب للتصميم الغرافي والاعلان
0505649618