مصرع الشاب قاسم علاء زعبي من طمرة الزعبية في حادث انقلاب لمركبته قرب قرية الناعورةمحلل إسرائيلي: مباحثات التوصل الى تهدئة مع حماس مستمرةجو بايدن: إذا انتُخبت هذه الثلاث دول سوف تدفع الثمن لتدخلها في الانتخابات الرئاسية8 شخصيات تاريخية نجحوا في تحقيق ذواتهمبلدنا تُحذّر: تجنيد للشرطة والخدمة المدنية بحجة محاربة الجريمة في الخطة الحكومية
http://akkanet.net/Adv.php?ID=86010

كلُّ شيءٍ بدأَ في آب 2020... بقلم: فايزه حداد

 

كلُّ شيءٍ بدأَ في آب 2020

 بقلم: فايزه حداد


لقد مضى التَّاريخُ ولا تزالُ التواريخ محفوظة في التَّقويمِ.
كُلَّما تقدَّمنا ومضَينا قدماً أَكثر، نتوقَّعُ أَن نصلَ إلى هدفِنا وإِنجازاتِنا..
التَّضامنُ كالنَّسيمِ الباردِ بين أَوصافِ العالمِ الكبيرِ، هل سيبقى معنا كضيفٍ مُرحبٍّ بهِ، أَم سيغادرُ كضيفٍ مُنتظمٍ؟
عند التَّمعنِ في كلمة تضامُن، فإِنَّنا نرى أَنَّها مصطلحٌ جماعيٌّ. ينعكسُ هذا في الأَعمالِ، التي تسمحُ للشّخصِ بالمُشاركة في صراعِ الآخر، فالتَّضامن يجلبُ معهُ نوعًا من الرّاحةِ والسَّلامِ بين المجموعةِ المدعومةِ، سواء كان ذلك ماليًّا، شخصيًّا، جسديًّا، وعاطفيًّا.
من المُهمّ أَن نفهم أَنَّ التَّضامُنَ لم يأتِ لتصحيحِ هذه الأَحوال، وليس لإلغائِها، والقضاءِ عليها، بل إنَّه هُنا لتشجيعِ، دعمِ، وربطِ عوالمٍ مُختلفةٍ، ونشرِ أَيديولوجيا نقيّة من خلالِ خلقِ اتِّصالٍ، وعلاقاتٍ شخصيَّةٍ تتجاوزُ المسافةَ الفيزيائيَّةَ والجغرافيَّةَ. كما ويُشجِّعُ التَّضامُنُ الشَّخصَ على خلقِ معنًى لأَفعالهِ، وإِعطاءِ مساحة للتَّعبيرِ عن آراءِ مُختلفِ النّاسِ كيفَما كانوا. إِنَّهُ رمزُ المعاملةِ المُتبادلةِ، الإِخلاصِ، والمُشاركةِ في معاناةِ الآخرينَ أَو فرحَتِهِم. وما يُميِّزُ التَّضامُنَ، هوَ التزامُ الشَّخصِ بالمجموعةِ التي يختارُ الانتماءَ إِليها، دونَ تأثيراتٍ خارجيَّةٍ، تاريخيَّةٍ، سياسيَّةٍ، وما شابه ذلك..
هُناكَ تسلسلٌ هرميٌّ للتَّعبيرِ عنِ التَّضامُنِ في العالمِ. لكونِ المرءِ حُرٍّ ومسؤولٍ عن أفعالِه، يمكنُهُ أَن يختارَ التَّماهِيَ بعدَّةِ طُرُقٍ: يمكنُ للمرءِ أَن يُعبِّرَ عنِ التَّعاطُفِ وإِظهارِهِ معَ مجموعةٍ معيَّنةٍ منَ النّاسِ، والبقاءَ في موقفٍ محايدٍ، ويمكنُ للمرءِ أَيضًا التَّعبيرَ عن التَّضامنِ بطريقةٍ استراتيجيَّةٍ، في مُشاركةِ فكرةٍ دون مُوافقةٍ كاملةٍ معَ جميعِ الشُّروطِ، ولكن هُناك هدفٌ واحدٌ مُشتركٌ. يُمكنُ أَن نرى بين الهيئاتِ السِّياسيَّةِ، أَنَّ هُناكَ بديلًا آخرَ، وهُوَ التَّماهي مع الآخرِ دون أَيِّ مُقابلٍ، يتمُّ التَّعبيرُ عنهُ في التَّضحيةِ بالنَّفسِ- عندما يكونُ الشَّخصُ مُستعدًّا للمخاطرةِ بحياتِهِ لإِنقاذ شخصٍ آخرٍ ، وهذا الفعلُ يُعرَّف بأَنَّهُ فعلٌ طيِّبٌ من قِبَلِ شخصٍ معطاءٍ، ومُهتمٍّ بالآخرين، ويُعتبرُ هذا أَعلى مستوى في سُلَّم التضامنِ.
فكُلَّما كان المُجتمَعُ تقليديًّا أَكثر، إِزدادَ تأثيرُ الجماعيةِ، التي تُسيطرُ، تُسكِتُ الأصوات، وتمنعُ حريَّة التَّعبير، وعندَ النّظرِ إِلى الفردِ، نلاحِظُ انخفاضَ قيمتِهِ كفرد وأَنَّ التضامنَ يغرقُ في قاعِ البحرِ. يجب أن نكون أناسًا وبشرَ في مكان لا يوجد فيه شَخص، يجب أن نتعلم الآخر قبل قبولنا إياه، يجب أَن نحبَّ ونحترم أَنفسنا من أَجلِ تقبُّلِ وقُبولِ من هَوَ أَمامنا.
الإنسانُ هو حدثٌ نقيٌّ وخالص للوجودِ، وطالما نحن موجودون، فيمكنُنا تغييرُ الأَحكام المسبقةِ، تحريرُ العالم من الوصماتِ والقوالب النمطيَّةِ المُظلمةِ، والتَّقدمُ نحو النّور. ببساطةٍ؛ ابحَث، اكتشِف، وجِدِ الحقيقةَ المخفيَّةَ، لِيَتمَّ تغييرُها وفقًا للتَّماثُلِ الذي نعيشُ فيهِ، وليس حسبَ طريقةِ العيشِ التي يفرضونَها عَلينا. طالما أَنَّنا موجودون؛ فَلدينا القدرة على تغييرِ المُستحيلِ، حيثُ أَنَّ لدينا القدرةَ على إِعادةِ تشكيلِ أَنفُسِنا كلَّ مرَّةٍ من جديدٍ، واعتمادِ هُويّةٍ، قائمةٍ على التَّضامُنِ والاحترامِ المُتبادلِ. يمكنُنا إِنشاءُ جوهرٍ جديدٍ يناسبُ الفترةَ التي نعيشُها، والظُّروفِ المُحيطةِ.
كُلّي أَمَلٌ وتفاؤلٌ بأَن أَدخلَ إِلى فِكرِ دون كيشوت، أَن أَتحدّى الأَيديولوجيّة الأَناركيّة، وأَن أُحاولَ قيادةَ أَيديولوجيَّةٍ جديدةٍ، مليئةٍ بالتَّعاطفِ مع الإنسانيَّةِ، وإِعادةِ عصرِ الإِنسانِ، الذي يتلاشى أَمام أَعيننا، ونلوح له بالسّلامِ والوداع وليس بإلى اللقاء، ولكَي نتمكن من الاستفادةِ القُصوى من هذه الكلمات، علينا فصل النَّفس عن التاريخ من أَجل بناءِ مستقبلٍ أَفضل، مبنيّ من استخلاص الدُّروس والمغازي، وأَيضًا استخلاص النّتائج التاريخيّة.
منَ المُهمِّ أَن نتذكَّرَ دائِمًا - نحنُ لم نولد بِتصميمٍ وَشكلٍ مُعيَّنٍ، نحنُ نولدُ عُراةً مُتشابهينَ، لذلك يجبُ أَن يأتيَ التَّغييرُ منَ الشَّخصِ نفسِهِ. ومن أَجلِ تحقيقِ الإِنجازِ المطلوبِ والوُصولِ إِلى مستوى عالٍ ومفيدٍ من التَّضامُنِ، يُطلبُ من كُلِّ شخصٍ بناءَ أَجندةٍ لهُ، والتي تتضمَّنُ بعضَ الكلماتِ الأساسيَّةِ مثلَ: ضمير، تعاوُن، إِحترام، تعاطُف، نظرة واسعة، إِيمان بالذات، حُبّ، وأَمل.

 

 

التعليقات (التعقيبات‭ ‬على‭ ‬مسؤولية‭ ‬المعقب‭ ‬ولا‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬راي‭ ‬ادارة‭ ‬الموقع)

اترك تعليقا